All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥāqqah 69:41 Juzʾ 29 Page 568

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is not the word of a poet; little do you believe.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٧٦)ولَمّا أثْبَتَ أنَّهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِأنَّهُ قَوْلُ رَسُولِهِ ﷺ لَنا وهَوْلًا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، نَفى عَنْهُ ما يَتَقَوَّلُونَهُ عَلَيْهِ، فَبَدَأ بِالشِّعْرِ وهو ما يَقُولُهُ الإنْسانُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ عَلى وزْنٍ مَقْصُودٍ صِدْقًا كانَ أوْ كَذِبًا، ولا بُدَّ فِيهِ لِلتَّقَيُّدِ بِالوَزْنِ والقافِيَةِ مِنَ التَّكَلُّفِ الَّذِي القُرْآنُ بَعِيدٌ عَنْهُ، وهو [ مَعَ -] مُشارَكَتِهِ لِلسَّجْعِ في التَّكَلُّفِ النّاقِصِ لِلْمَعْنى أعْلى مِنهُ بِالوَزْنِ الَّذِي يَكْسِبُهُ الرَّوْنَقُ والحَلاوَةُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ أيْ [ هَذا -] الذِّكْرُ في باطِنِ أمْرِهِ ولا ظاهِرِهِ، وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَأْتِي بِكَلامٍ مُقَفًّى مَوْزُونٍ بِقَصْدِ الوَزْنِ، وإنَّما قِيلَ أنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ مَن هو كَذَلِكَ لِأنَّهُ، لا يُوافِقُ الوَزْنَ [ فِيهِ -] إلّا أماكِنَ نادِرَةً بِالنِّسْبَةِ إلى مَجْمُوعِ القُرْآنِ، ومِنَ المَقْطُوعِ بِهِ أنَّ ذَلِكَ لا يَرْضى بِهِ شاعِرٌ وهو أنَّهُ يُنَصِّبُ نَفْسَهُ مَنصِبَ النَّظْمِ والِارْتِهانِ بِعُهْدَةِ الوَزْنِ، ثُمَّ يَأْتِي بِكَلامٍ أكْثَرُهُ غَيْرُ مَوْزُونٍ، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّ الَّذِي وافَقَ الوَزْنَ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ فَلَيْسَ بِشِعْرٍ.

ولَمّا كانَتْ مُخالَفَةُ القُرْآنِ لِلشِّعْرِ خَفِيَّةً مِن حَيْثُ أنَّهُ لا يَعْرِفُ ذَلِكَ إلّا الشُّعَراءُ وهم قَلِيلٌ في النّاسِ، والأغْلَبُ لا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، خَتَمَ الآيَةَ بِالإيمانِ الَّذِي هو التَّصْدِيقُ بِالغَيْبِ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ما تُوجِدُونَ التَّصْدِيقَ الَّذِي هو الإيمانُ إلّا إيجادًا أوْ زَمانًا قَلِيلًا، وذَلِكَ لِأنِّي [ قَدْ -] أخْبَرْتُكم بِذَلِكَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ فَلَمْ تُصَدِّقُوا وفِيكم شُعَراءُ كَثِيرٌ يَعْرِفُونَ (p-٣٧٧)مَعْرِفَةً تامَّةً أنَّهُ مُخالِفٌ لِلشِّعْرِ، وقَدْ أخْبَرَكم بَعْضُهم بِذَلِكَ كالوَلِيدِ بْنِ المُغِيرة وعُتْبَةَ ابْنِ رَبِيعَةَ وغَيْرِهِما ثُمَّ [ لا -] تُتْبِعُونَ ذَلِكَ ثَمَرَتَهُ، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وإيمانِهُمُ القَلِيلَ إقْرارُ مَن أقَرَّ مِن شُعَرائِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ بِشِعْرٍ، وإخْلاصِهِمْ بِالوَحْدانِيَّةِ عِنْدَ الِاضْطِرارِ وإفْرادِهِمُ الخالِقَ بِالخَلْقِ والرُّبُوبِيَّةِ، وهو إيمانٌ لُغَوِيٌّ [ لا شَرْعِيٌّ -]،

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥāqqah 69:41