All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aʿrāf 7:191 Juzʾ 9 Page 175

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Do they associate with Him those who create nothing and they are [themselves] created?

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ عُلُوَّهُ سُبْحانَهُ، شَرَعَ يَذْكُرُ مِن أوْصافِهِ عِبارَةً وإشارَةً ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، ويُقِيمُ الأدِلَّةَ عَلى عَدَمِ صَلاحِيَةِ ما أشْرَكُوا بِهِ لِلشَّرِكَةِ بِعَجْزِها، بِأنَّها مِن جُمْلَةِ خَلْقِهِ ولا تَصَرُّفَ لَها تَسْتَحِقُّ بِهِ وجْهًا مِنَ التَّعْظِيمِ، فَقالَ مُنْكِرًا عَلى عِبادِها دالًّا عَلى أنَّ المُرادَ الشِّرْكُ الحَقِيقِيُّ، لا ما ذُكِرَ مِن قِصَّةِ إبْلِيسَ في تَسَبُّبِهِ في التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ الحارِثِ ونَحْوِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: المُشْرِكُونَ وأوْلادُهُما في العِبادَةِ ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِنَ الأصْنامِ والطَّبائِعِ والكَواكِبِ وغَيْرِها ‏‏‏ أيْ: يُوجِدُهُ مِنَ العَدَمِ كَما يَفْعَلُ اللَّهُ الَّذِي أشْرَكُوها بِهِ.

ولَمّا كانَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا مَخْلُوقًا لِأنَّهُ لا يَتَكَوَّنُ عاجِزًا بِغَيْرٍ قادِرٍ أوْجَدَهُ، صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ مُجْرِيًا لِلْأوْثانِ مَجْرى أُولِي العِلْمِ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَتَهم في الِاعْتِقادِ والعِبادَةِ: ‏‏‏ ولَمّا كانَ المَصْنُوعُ لا يَكُونُ صانِعًا، اكْتَفى بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: مُتَجَدِّدًا خَلْقُ أعْراضِهِمْ وذَواتِهِمْ وأمْثالِهِمْ

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And the false deities are unable to [give] them help, nor can they help themselves.

نظم الدررAl-Biqāʿī

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَها ‏‏‏‏ وهو المَعُونَةُ عَلى العَدُوِّ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِصِيغَةِ العاقِلِ إشارَةً إلى أنَّهم لَوْ كانُوا يَعْقِلُونَ، وكانُوا بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَسِيسَةِ ما أهَّلُوهم لَأنْ يَكُونُوا أحْبابَهم فَضْلًا عَنْ أنْ يَجْعَلُوهم أرْبابَهم.

(p-١٩٣)ولَمّا كانَ مَن لا يَنْصُرُ غَيْرَهُ قَدْ يَنْصُرُ نَفْسَهُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ عِنْدَما يُصِيبُهم بِسُوءٍ، بَلْ عَبَدَتَهم يُدافِعُونَ عَنْهم.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if you [believers] invite them to guidance, they will not follow you. It is all the same for you whether you invite them or you are silent.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا تَبَيَّنَ مِن هَذا الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ المُعَجِّبِ مِن حالِهِمْ في ضَلالِهِمْ في أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ أنَّ مَن أشْرَكُوهُ لَيْسَ فِيهِ نَوْعُ قابِلِيَّةٍ لِما أهَّلُوهُ؛ فَإنَّ المَعْبُودَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا، ومَن كانَ عاجِزًا نَوْعَ عَجْزٍ كانَ مَرْبُوبًا، وكانَ لِلتَّنْبِيهِ بِالخِطابِ ما لَيْسَ لَهُ بِالغَيْبَةِ؛ أتْبَعَ ذَلِكَ في أُسْلُوبِهِ تَعْجِيبًا آخَرَ مِنهم أشَدَّ مِنَ الأوَّلِ، وذَلِكَ أنَّ مَعْبُوداتِهِمُ الَّتِي أشْرَكُوا بِها كَما أنَّها لا تَفْعَلُ شَيْئًا مِن تِلْقاءِ أنْفُسِها، لا تَفْعَلُهُ عِنْدَ دُعاءِ الدّاعِي ولا تَهْتَدِي إلَيْهِ فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: وإنْ تَدْعُوا أيُّها المُشْرِكُونَ أصْنامَكم دُعاءً مُسْتَمِرًّا مُتَجَدِّدًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إلى الَّذِي يَدُلُّ الدّاعِي إلَيْهِ قَطْعًا، عَلى أنَّ المُتَخَلِّفَ عَنْهُ سَيِّئُ المِزاجِ، مُحْتاجٌ إلى العِلاجِ، لِكَوْنِهِ تَخَلَّفَ عَمّا لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ مَن لَهُ نَوْعُ صَلاحٍ لِكَوْنِهِ أشْرَفَ الأشْياءِ، فالمُتَخَلِّفُ عَنْهُ راضٍ لِنَفْسِهِ بِالدُّونِ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في ذَلِكَ الهُدى الَّذِي دَعَوْتُمُوهم إلَيْهِ ولَوْ بالَغْتُمْ في الِاسْتِتْباعِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ إشارَةً إلى أنَّها لا يُتَصَوَّرُ مِنها قَصْدُ التَّبَعِ فَضْلًا عَنْ إيجادِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأمْرٍ عارِضٍ، بَلْ هو مُسْتَمِرٌّ دائِمٌ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا تَأْكِيدًا لِلْمَعْنى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ (p-١٩٤)ولَمّا كانَ السَّواءُ لا يَكُونُ إلّا بَيْنَ أمْرَيْنِ، تَشَوَّفَ السّامِعُ إلَيْهِما فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: وُجِدَ مِنكم ذَلِكَ الدُّعاءُ الَّذِي أُشِيرَ إلى اسْتِمْرارِهِ، وعَبَّرَ بِالِاسْمِيَّةِ إشارَةً إلى أنَّهم لا يَدْعُونَهم في وقْتِ الشَّدائِدِ، بَلْ يَدْعُونَ اللَّهَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عَنْ ذَلِكَ عَلى الدَّوامِ عَلى عادَتِكم في الإعْراضِ عَنْ دُعائِهِمْ في أوْقاتِ المُلِمّاتِ، فالَّذِينَ يَدْعُونَ مُعْتَقَدِيهِمْ في وقْتِ الضَّرُوراتِ أقْبَحُ حالًا في ذَلِكَ مِنَ المُشْرِكِينَ، [ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ، فَيَكُونُ نَظْمُها: أدَعَوْتُمُوهم مَرَّةً أوْ أنْتُمْ داعُوهم دائِمًا أمْ صَمَتُّمْ عَنْ دُعائِهِمْ في وقْتٍ ما أمْ أنْتُمْ صامِتُونَ دائِمًا عَنْ دُعائِهِمْ، حاكِمٌ في كُلِّ هَذِهِ الأجْوِبَةِ سَواءٌ في عَدَمِ الإجابَةِ، لا اخْتِلافَ فِيهِ بِوَجْهٍ، دَلَّ بِالفِعْلِ أوَّلًا عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ ثانِيًا، وبِالِاسْمِ ثانِيًا عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ أوَّلًا].

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allah are servants like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Do they have feet by which they walk? Or do they have hands by which they strike? Or do they have eyes by which they see? Or do they have ears by which they hear? Say, [O Muhammad], "Call your 'partners' and then conspire against me and give me no respite.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

You read 7:191–195 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:191