All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aʿrāf 7:206 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏

Indeed, those who are near your Lord are not prevented by arrogance from His worship, and they exalt Him, and to Him they prostrate.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ عَلَّلَ الأمْرَ بِالمُراقَبَةِ الدّالَّةِ عَلى أعْظَمِ الخُضُوعِ بِأنَّها وظِيفَةُ المُقَرَّبِينَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ وزادَ تَرْغِيبًا في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِتَقْرِيبِكَ مِن جَنابِهِ وجَعْلِكَ أكْرَمَ أحْبابِهِ، وهُمُ المَلائِكَةُ الكِرامُ أُولُو العِصْمَةِ والقُرْبِ دُنُوِّ مَكانَةٍ لا مَكانٍ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يُوجِدُونَ ولا يَطْلُبُونَ الكِبْرَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ: الخُضُوعِ لَهُ والتَّلَبُّسِ بِأنْحاءِ التَّذَلُّلِ مَعَ مَزِيدِ قُرْبِهِمْ وغايَةِ طِهارَتِهِمْ وحُبِّهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُنَزِّهُونَهُ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ مَعَ خُلُوصِهِمْ عَنْ دَواعِي الشَّهَواتِ والحُظُوظِ.

ولَمّا كانَ هَذا يَرْجِعُ إلى المَعارِفِ، وقَدَّمَهُ دَلالَةً عَلى أنَّهُ الأصْلُ في العِبادَةِ أعْمالُ القُلُوبِ، أرْدَفَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ: وحْدَهُ ‏‏ أيْ: يَخْضَعُونَ بِإثْباتِهِمْ لَهُ كُلَّ كَمالٍ، وبِالمُباشَرَةِ لِمَحاسِنِ الأعْمالِ، وقَدْ تَضَمَّنَتِ الآيَةُ الإخْبارَ عَنِ المَلائِكَةِ الأبْرارِ بِثَلاثَةِ أخْبارٍ: عَدَمُ الِاسْتِكْبارِ الَّذِي هو أجَلُّ أنْواعِ العِبادَةِ؛ إذْ هو الحامِلُ عَلى الطّاعَةِ كَما أنَّ ضِدَّهُ حامِلٌ عَلى المَعْصِيَةِ، والتَّسْبِيحُ الَّذِي هو التَّنْزِيهُ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ، وتَخْصِيصُهُ بِالسُّجُودِ، ولَمّا كانَتِ العِبادَةُ ناشِئَةً عَنِ انْتِفاءِ الِاسْتِكْبارِ، وكانَتْ عَلى قِسْمَيْنِ: قَلْبِيَّةٍ وجُسْمانِيَّةٍ، أشارَ إلى القَلْبِيَّةِ بِالتَّنْزِيهِ، وإلى الجُسْمانِيَّةِ بِالسُّجُودِ، وهو الحالُ الَّذِي يَكُونُ العَبْدُ بِهِ عِنْدَ رَبِّهِ كالمَلائِكَةِ قُرْبًا وزُلْفى (p-٢١٣)«أقْرَبُ ما يَكُونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ وهو ساجِدٌ» نَبَّهَ عَلَيْهِ أبُو حَيّانَ عَلى أنَّ العِبادَتَيْنِ مَرْجِعُهُما القَلْبُ، وإحْداهُما مَدْلُولٌ عَلَيْها بِالقَوْلِ والأُخْرى بِالفِعْلِ، وقَدْ رَجَعَ آخِرُ السُّورَةِ في الأمْرِ بِاتِّباعِ القُرْآنِ إلى أوَّلِها أحْسَنَ رُجُوعٍ، ولِوَصْفِ المُقَرَّبِينَ بِعَدَمِ الِاسْتِكْبارِ والمُواظَبَةِ عَلى وظائِفِ الخُضُوعِ إلى وصْفِ إبْلِيسَ بِعِصْيانِ أمْرِ اللَّهِ في السُّجُودِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِكْبارِ أيَّ التِفاتٍ، بَلْ شَرَعَ في رَدِّ المَقْطَعِ عَلى المَطْلَعِ حِينَ أتَمَّ قِصَصَ الأنْبِياءِ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٧٩] هو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٥٨] يَتَّضِحُ لَكَ ذَلِكَ إذا راجَعْتَ ما قَدَّمْتُهُ في المُرادِ مِنها ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٨٠] هُوَ-: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٥٥] و‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٨١] - هُوَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٤٢] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ٣٦] ﴿وأنْ عَسى أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أجَلُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٥] هُوَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٣٤] و‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٨٧] هُوَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٢٩] و‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ [الأعراف: ٢٤] و: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأعراف: ١٨٩] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١١] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ٢٠٣] - إلى آخِرِها بَعْدَ التَّنْفِيرِ مِنَ الأنْدادِ - هُوَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ٢] - إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٣] فَسُبْحانَ مَن هَذا كَلامُهُ، وتَعالى حِجابُهُ وعَزَّ مَرامُهُ، وعَلى مَن أُنْزِلَ عَلَيْهِ صَلاتُهُ وسَلامُهُ، وتَحِيَّتُهُ وإكْرامُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:206