All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:21 Juzʾ 29 Page 571

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Noah said, "My Lord, indeed they have disobeyed me and followed him whose wealth and children will not increase him except in loss.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانُوا جادَلُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْدَ هَذا البَيانِ الَّذِي لا يُشَكُّ في دَلالَتِهِ عَلى المُرادِ مِن تَحَقُّقٍ لِصَفاءِ الإيقانِ، فَأكْثَرُوا الجِدالَ ونَسَبُوهُ إلى الضَّلالِ وعَصَوْهُ أقْبَحَ العِصْيانِ وقابَلُوهُ بِأشْنَعِ الأقْوالِ والأفْعالِ، طَوى ذَلِكَ مُشِيرًا إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مُسْتَأْنِفًا: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ بَعْدَ رِفْقِهِ بِهِمْ ولِينِهِ لَهم شاكِيًا مِنهُمْ: ‏‏ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ المُدَبِّرُ لِي المُتَوَلِّي لِجَمِيعِ أُمُورِي.

ولَمّا كانَ الضُّعَفاءُ أكْثَرَ النّاسِ بِحَيْثُ إذا اجْتَمَعُوا دَلَّ الرُّؤُوسُ الأقْوِياءُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ وكانُوا كَأنَّهُمُ الكُلُّ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأنَّ عِصْيانَهم لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمّا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ: ‏‏‏‏ أيْ قَوْمَيِ الَّذِينَ دَعَوْتُهم إلَيْكَ مَعَ صَبْرِي عَلَيْهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا ‏‏‏‏ أيْ فِيما أمَرْتُهم بِهِ ودَعَوْتُهم إلَيْهِ فَأبَوْا أنْ يُجِيبُوا دَعْوَتِي وشَرَدُوا عَنِّي أشَدَّ شِرادٍ وخالَفُونِي أقْبَحَ مُخالَفَةٍ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ نَظَرًا (p-٤٤٧)إلى المَظْنُونِ العاجِلِ بَعْدَ تَرْكِ المُحَقِّقِ عاجِلًا وآجِلًا ‏‏ أيْ [ مِن -] رُؤَسائِهِمُ البَطِرِينَ بِأمْوالِهِمُ المُغْتَرِّينَ بِوِلْدانِهِمْ، وفَسَّرَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ.

ولَمّا كانَ المالُ يَكُونُ [ لِلْإنْسانِ -] الوَلَدُ، وكانَ يَنْبَغِي أنْ يَشْكُرَ اللَّهَ الَّذِي آتاهُ إيّاهُ لِيَكُونَ لَهُ خَيْرًا في الدّارَيْنِ وكَذا الوَلَدُ قالَ: ‏‏‏‏ أيْ بِكَثْرَتِهِ ‏‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ، وهو الجِنْسُ في قِراءَةِ التَّحْرِيكِ - وكَذا في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ والبَصْرِيِّينَ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ بِالضَّمِّ والسُّكُونِ عَلى أنَّهُ لُغَةٌ في المُفْرَدِ كالحُزْنِ والحُزُنِ والرُّشْدِ والرُّشُدِ، أوْ يَكُونُ عَلى هَذِهِ جَمْعًا كالأُسُدِ والأُسْدِ، ويَكُونُ اخْتِيارُ أبِي عَمْرٍو لِهَذِهِ القِراءَةِ في هَذا الحَرْفِ وحْدَهُ لِلْإشارَةِ بِجَمْعِ الكَثْرَةِ المَبْنِيِّ عَلى الضَّمَّةِ الَّتِي هي أشَدُّ الحَرَكاتِ إلى أنَّهم - وإنْ زادَتْ كَثْرَتُهم وعَظُمَتْ قُوَّتُهم - لا يَزِيدُونَهم شَيْئًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالبُعْدِ عَنِ اللَّهِ والعَمى عَنْ مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ، فَإنَّ البَسْطَ لَهم في الدُّنْيا بِذَلِكَ كانَ سَبَبًا لِطُغْيانِهِمْ وبَطَرِهِمْ واتِّباعِهِمْ لِأهْوائِهِمْ حَتّى كَفَرُوا واسْتَغْوَوْا غَيْرَهم (p-٤٤٨)فَغُلِبُوا عَلَيْهِمْ فَكانُوا سَبَبًا في شَقائِهِمْ وخَسارَتِهِمْ بِخَسارَتِهِمْ، وكانَ عِنْدَهم أنَّها زادَتْهم رِفْعَةً، وفي السِّياقِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهم ما حَصَلَتْ لَهُمُ الوَجاهَةُ إلّا بِها.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:21