All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jinn 72:3 Juzʾ 29 Page 572

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أظْهَرُوا القُوَّتَيْنِ العِلْمِيَّةِ بِفَهْمِهِمُ القُرْآنَ، والعَمَلِيَّةِ بِما حَصَلَ لَهم مِنَ الإذْعانِ، أعْمَلُوا ما لَهم في الدُّعاءِ إلى اللَّهِ تَعالى مِن قُوَّةِ البَيانِ، فَبَعْدَ أنْ نَزَّهُوهُ سُبْحانَهُ عَنِ الشِّرْكِ عُمُومًا خَصُّوا مُؤَكِّدِينَ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ والبَصْرِيِّينَ وأبِي جَعْفَرٍ بِالكَسْرِ لِما تَقَدَّمَ مِن أنَّ مِثْلَ هَذِهِ السُّهُولَةِ لا تَكادُ تُصَدَّقُ، فَقالُوا عَطْفًا عَلى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الجن: ١] ‏‏‏‏‏ أيِ الشَّأْنُ العَظِيمُ قالَ الجِنُّ: ‏‏‏ أيِ انْتَهى في العُلُوِّ والِارْتِفاعِ إلى حَدٍّ لا يُسْتَطاعُ ‏‏ أيْ عَظْمَةٌ وسُلْطانٌ وكَمالُ غِنًى ‏‏‏‏ أيِ المُوجِدِ لَنا والمُحْسِنِ إلَيْنا، وإذا كانَ هَذا التَّعالِي لِجَدِّهِ فَما بالُكَ بِهِ، وكَذا حَكَتْ هَذِهِ القِراءَةُ بِقَوْلِهِ الجِنِّ ما بَعْدَ هَذا إلّا

﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] و‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ [الجن: ١٨] و‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الجن: ١٩] فَإنَّهُ مَفْتُوحٌ فِيها عَطْفًا عَلى (p-٤٦٨)المُوحى بِهِ فَهو في مَحَلِّ رَفْعٍ إلّا عِنْدَ أبِي جَعْفَرٍ فَإنَّهُ فَتَحَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ و‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ٤] ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الجن: ٦] ووافَقَهم نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ في غَيْرِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الجن: ١٩] فَإنَّهُما كَسَراها وفَتَحَ الباقُونَ وهُمُ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ الكُلَّ إلّا ما صَدَرَ بِالفاءِ عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحَلِّ الجارِّ في ”بِهِ“ أيْ صَدَقْناهُ وصَدَّقْنا أنَّهُ - لا عَلى لَفْظِهِ وإلّا لَزِمَ إعادَةَ الجارِّ عِنْدَ نُحاةِ البَصْرَةِ، وقِيلَ: عُطِفَ عَلى لَفْظِ الضَّمِيرِ في ”بِهِ“ عَلى المَذْهَبِ الكُوفِيِّ الَّذِي نَصَرَهُ أبُو حَيّانَ وغَيْرُ واحِدٍ مِن أهْلِ اللِّسانِ.

ولَمّا وصَفُوهُ بِهَذا التَّعالِي الأعْظَمِ المُسْتَلْزِمِ لِلْغِنى المُطْلَقِ والتَّنَزُّهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، بَيَّنُوهُ بِنَفْيِ ما يُنافِيهِ بِقَوْلِهِمْ إبْطالًا لِلْباطِلِ: ‏‏ ‏‏‏ عَبَّرَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ بَيانًا لِمَوْضِعِ النَّقْصِ لا تَقْيِيدًا ‏‏‏‏ أيْ زَوْجَةً ‏‏ ‏‏‏ لِأنَّ العادَةَ جارِيَةٌ بِأنَّهُ لا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا بِمُعالَجَةٍ وتَسْبِيبٍ، ومِثْلُ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا لِمُحْتاجٍ إلى بِضاعٍ أوْ غَيْرِهِ، والحاجَةُ لا تَكُونُ إلّا مِن ضَعْفٍ وعَجْزٍ، وذَلِكَ [ يُنافِي -] الجِدَّ، فالمُحْتاجُ لا يَصِحُّ أصْلًا أنْ يَكُونَ إلَهًا وإنْ كانَ بِغَيْرِ تَسْبِيبٍ ومُهْلَةٍ، فَهو عَبَثٌ لِأنَّ مُطْلَقَ الِاخْتِراعِ مُغْنٍ عَنْهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا العَبَثُ الَّذِي يُنَزِّهُ الإلَهَ عَنْهُ (p-٤٦٩)والصّاحِبَةُ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ مِن نَوْعِ صاحِبِها، ومَن لَهُ نَوْعٌ فَهو مُرَكَّبٌ تَرْكِيبًا عَقْلِيًّا مِن صِفَةٍ مُشْتَرَكَةٍ وصِفَةٍ مُمَيَّزَةٍ، والوَلَدُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ جُزْءًا مُنْفَصِلًا عَنْ والِدِهِ، ومَن لَهُ أجْزاءٌ فَهو مُرَكَّبٌ تَرْكِيبًا حِسِّيًّا، ومِنَ المَقْطُوعِ بِهِ أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا لِمُحْتاجٍ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى مُتَعالٍ عَنْ ذَلِكَ مِن تَرْكِيبٍ حِسِّيٍّ أوْ عَقْلِيٍّ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:3