All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Jinn 72:3 Juzʾ 29 Page 572

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ بِالفَتْحِ، قالُوا: هو وما بَعْدَهُ مِنَ الجُمَلِ المُصَدَّرَةِ بِأنَّ في أحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا، عَطْفٌ عَلى مَحَلِّ الجارِّ والمَجْرُورِ في "فَآمَنّا بِهِ" كَأنَّهُ قِيلَ: فَصَدَّقْناهُ وصَدَّقْنا أنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا، أيِ: ارْتَفَعَ عَظَمَتُهُ مِن جَدَّ فُلانٌ في عَيْنِي، أيْ: عَظُمَ تَمَكُّنُهُ، أوْ سُلْطانُهُ، أوْ غِناهُ عَلى أنَّهُ مُسْتَعارٌ مِنَ الجَدِّ الَّذِي هو البَخْتُ، والمَعْنى: وصَفَهُ بِالاسْتِغْناءِ عَنِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ لِعَظَمَتِهِ، أوْ لِسُلْطانِهِ، أوْ لِغِناهُ، وقُرِئَ: بِالكَسْرِ، وكَذا الجُمَلُ المَذْكُورَةُ عَطْفًا عَلى المَحْكِيِّ بَعْدَ القَوْلِ، وهو الأظْهَرُ لِوُضُوحِ انْدِراجِ كُلِّها تَحْتَ القَوْلِ، وأمّا انْدِراجُ الجُمَلِ الآتِيَةِ تَحْتَ الإيمانِ والتَّصْدِيقِ كَما يَقْتَضِيهِ العَطْفُ عَلى مَحَلِّ الجارِّ والمَجْرُورِ فَفِيهِ إشْكالٌ كَما سَتُحِيطُ بِهِ خُبْرًا، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ بَيانٌ لِحُكْمِ تَعالى جَدُّهُ، وقُرِئَ: (جَدًّا رَبُّنا) عَلى التَّمْيِيزِ (وَجَدُّ رَبِّنا) بِالكَسْرِ، أيْ: صِدْقُ رُبُوبِيَّتِهِ وحَقُّ إلَهِيَّتِهِ عَنِ اتِّخاذِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا سَمِعُوا القرآن ووُفِّقُوا لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ؛ تَنَبَّهُوا لِلْخَطَأِ فِيما اعْتَقَدُوهُ كَفَرَةُ الجِنِّ مِن تَشْبِيهِ اللَّهِ تَعالى بِخَلْقِهِ في اتِّخاذِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ، فاسْتَعْظَمُوهُ ونَزَّهُوهُ تَعالى عَنْهُ.