All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Muzzammil 73:6 Juzʾ 29 Page 574

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, the hours of the night are more effective for concurrence [of heart and tongue] and more suitable for words.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أفْهَمَ هَذا أنَّ التَّهَجُّدَ في غايَةِ العَظَمَةِ، أكَّدَ ذَلِكَ حاثًّا عَلى عَدَمِ الرِّضى بِدُونِ الأفْضَلِ الأجْمَلِ الأكْمَلِ بِقَوْلِهِ: مُؤَكِّدًا لِيَخِفَّ أمْرُ القِيامِ عَلى النَّفْسِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ساعاتُهُ الَّتِي كَلُّ واحِدَةٍ مِنها ناشِئَةٌ والعِبادَةُ تَنْشَأُ فِيهِ بِغايَةِ الخِفَّةِ، مَن نَشَأ أيْ نَهَضَ مِن مَضْجَعِهِ بِغايَةِ النَّشاطِ لِقُوَّةِ الهِمَّةِ ومُضاءِ العَزِيمَةِ الَّتِي جَعَلْتَها كَأنَّها نَشَأتْ بِنَفْسِها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما كانَ بَعْدَ العَشاءِ فَهو ناشِئَةٌ، وما كانَ قَبْلَهُ فَلَيْسَ بِناشِئَةٍ، وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: النّاشِئَةُ القِيامُ بَعْدَ النَّوْمِ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: النّاشِئَةُ القِيامُ، مَصْدَرُ جاءَ عَلى فاعِلَةٍ كالعافِيَةِ بِمَعْنى العَفْوِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ لِشِدَّةِ مُنافَرَتِهِ لِلطَّبْعِ، زادَ في التَّأْكِيدِ تَرْغِيبًا فِيهِ فَقالَ: ‏ أيْ خاصَّةٌ لِما لَها مِنَ المَزايا ‏‏‏ أيْ أثْقَلَ وأقْوى وأمْتَنَ وأرْصَنَ ‏‏‏ أيْ كُلْفَةً ومَشَقَّةً لِما فِيها مِن تَرْكِ الرّاحَةِ وفِراقِ الإلْفِ والمَحْبُوبِ، وأشَدَّ ثَباتِ قَدَمٍ - عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ وطِئَ في قِراءَةِ الجَماعَةِ - بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ، ومُواطَأةً بَيْنَ القَلْبِ (p-١٢)واللِّسانِ في الحُضُورِ وفي التِزامِ الدِّينِ بِالإذْعانِ والخُضُوعِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ واطَأ مِثْلُ قاتِلٍ عَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ بِالكَسْرِ والمَدِّ [و - ] هي أبْلَغُ لِأنَّ صِيغَةَ المُفاعَلَةِ تَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ يُغالِبانِ فَيَكُونُ الفِعْلُ أقْوى.

ولَمّا كانَ التَّهَجُّدُ يَجْمَعُ القَوْلَ والفِعْلَ، وبَيْنَ ما في الفِعْلِ لِأنَّهُ أشَقُّ، فَكانَ بِتَقْدِيمِ التَّرْغِيبِ بِالمِدْحَةِ أحَقُّ، أتْبَعَهُ القَوْلَ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ وأعْظَمَ سِدادًا مِن جِهَةِ القِيلِ في فَهْمِهِ ووَقْعِهِ في القُلُوبِ بِحُضُورِ القَلْبِ ورِياقَةِ اللَّيْلِ بِهُدُوءِ الأصْواتِ وتُجْلِي الرَّبَّ سُبْحانَهُ وتَعالى بِحُصُولِ البَرَكاتِ، وأخْلَصُ مِنَ الرِّياءِ والقُصُودِ الدَّنِيّاتِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muzzammil 73:6