All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qiyāmah 75:23 Juzʾ 29 Page 578

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Looking at their Lord.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ لَها خاصَّةً بِاعْتِبارِ أنْ عَدَّ النَّظَرَ إلى غَيْرِهِ كَلا نَظَرَ ‏‏‏‏‏ أيْ دائِمًا هم مُحَدِّقُونَ أبْصارَهم نَحْوَ جُودِهِ بِالتَّجَلِّي لا غَفْلَةَ لَهم عَنْ ذَلِكَ فَإذا رَفَعَ الحِجابَ عَنْهم أبْصَرُوهُ بِأعْيُنِهِمْ بِدَلِيلِ جُودِهِ بِالتَّجَلِّي لا غَفْلَةَ لَهم عَنْ ذَلِكَ فَإذا رَفَعَ الحِجابَ عَنْهم أبْصَرَهُ بِأعْيُنِهِمْ بِدَلِيلِ التَّعْدِيَةِ بِ ”إلى“ وذَلِكَ، النَّظَرِ جَهْرَةً مِن غَيْرِ اكْتِتامٍ ولا تَضامٍّ ولا زِحامٍ - كَما قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ وجَمِيعُ أهْلِ السُّنَّةِ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الأحادِيثِ الصِّحاحِ مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ بِحَيْثُ اشْتُهِرَ غايَةَ الشُّهْرَةِ، وتَكُونُ الرُّؤْيَةُ كَما مَثَّلَتْ في الأحادِيثِ

«كَما يُرى القَمَرُ لَيْلَةَ البَدْرِ» كُلُّ مَن يُرِيدُ رُؤْيَتَهُ مِن بَيْتِهِ مُخَلِّيًا بِهِ - هَذا وجْهُ الشَّبَهِ، لا أنَّهُ في جِهَةٍ ولا في حالَةٍ لَها شَبِيهَ - تَعالى اللَّهُ عَنِ التَّشْبِيهِ، وهَكَذا رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ في المَنامِ مِنَ الأشْخاصِ المُسْتَكْثِرَةِ في البِلادِ المُتَبايِنَةِ في الوَقْتِ الواحِدِ، وقَدَّمَ الجارَّ الدّالِّ عَلى الِاخْتِصاصِ إشارَةً إلى هَذا النَّظَرِ مُبايِنٍ لِلنَّظَرِ إلى غَيْرِهِ فَلا يُعَدُّ ذَلِكَ نَظَرًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، وإلى أنَّ تِلْكَ الوُجُوهَ مُسْتَغْرِقَةٌ في مُطالَعَةِ جَمالِهِ بِحَيْثُ لا تَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ، ولا يَعُدْ نَظَرُها إلى ما سِواهُ شَيْئًا، وهي آمِنَةٌ مِن (p-١٠٦)أنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ، وعَبَّرَ بِالوُجُوهِ عَنْ أصْحابِها لِأنَّها أدَلُّ ما يَكُونُ عَلى السُّرُورِ، ولِيَكُونَ ذِكْرُها أصْرَحَ في أنَّ المُرادَ بِالنَّظَرِ حَقِيقَتُهُ، وزادُهُ صَراحَةً بِالتَّعْدِيَةِ بِ ”إلى“ فَإنَّ الِانْتِظارَ لا يُعَدّى بِها، قالَ الإمامُ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِ المَحَبَّةِ مِنَ الإحْياءِ بَعْدَ أنْ جَوَّزَ أنْ يَخْلُقَ اللَّهُ النَّظَرَ في الجِهَةِ وغَيْرِها: والحَقُّ ما ظَهَرَ لِأهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةُ مِن شَواهِدِ الشَّرْعِ أنَّ ذَلِكَ يَخْلُقُ في العَيْنِ لِيَكُونَ لَفْظُ الرُّؤْيَةِ والنَّظَرِ وسائِرِ الألْفاظِ الوارِدَةِ في الشَّرْعِ مَجْرى عَلى ظاهِرِهِ إذْ لا يَجُوزُ إزالَةُ الظَّواهِرِ إلّا لِضَرُورَةٍ - انْتَهى، وأهْلُ الجَنَّةِ مُتَفاوِتُونَ في النَّظَرِ: رُوِيَ أنَّ مِنهم مَن يَنْظُرُ إلى اللَّهِ بُكْرَةً وعَشِيَّةً، وفي خَبَرٍ آخَرَ، وما بَيْنَ القَوْمِ [وبَيْنَ -] أنْ يَنْظُرُوا إلى رَبِّهِمْ إلّا رِداءَ الكِبْرِياءِ عَلى وجْهِهِ في جَنَّةِ عَدْنٍ، ومُتَفاوِتُونَ في مِقْدارِ الكَشْفِ في الجَمالِ والأُنْسِ والبَهْجَةِ الَّتِي يَكُونُ عَنْها اللَّذَّةُ بِحَسَبِ أعْمالِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qiyāmah 75:23