All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:47 Juzʾ 10 Page 183

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allah. And Allah is encompassing of what they do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَّرَهم سُبْحانَهُ ما أوْجَبَ نَصْرَهم آمِرًا لَهم بِالثَّباتِ عَلَيْهِ، ذَكَرَ لَهم حالَ أعْدائِهِمُ الَّذِي أوْجَبَ قَهْرَهم ناهِيًا عَنْهُ تَعْرِيضًا بِحالِ المُنازَعَةِ في الأنْفالِ وأنَّها حالُ مَن يُرِيدُ الدُّنْيا، ويُوشِكُ - إنْ تَمادَتْ - أنْ تَجُرَّ إلى مِثْلِ حالِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ مَحَطُّ نَظَرِهِمُ الدُّنْيا فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يا مَعْشَرَ (p-٢٩٦)المُؤْمِنِينَ ‏‏‏‏ وصَوَّرَ قُبْحَ عَمَلِهِمْ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِن دارِهِ وهم أهْلُ مَكَّةَ، وكُلُّ مَن عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِمْ كانَ مِثْلَهُمْ، ولِذا عَبَّرَ بِالوَصْفِ لِيَعُمَّ ‏‏‏‏ أيْ: طُغْيانًا وتَكَبُّرًا عَلى الحَقِّ، ومادَّةُ بَطَرَ - بِأيِّ تَرْتِيبٍ اتَّفَقَ - تَدُورُ عَلى اللِّينِ القابِلِ لِلْعَمَلِ حَتّى رُبِطَ، فَإنَّهُ لَوْلا الضَّعْفُ ما اسْتُوثِقَ مِنَ المَرْبُوطِ، ومِنهُ بَطْرُ الجُرْحِ - وهو شَقُّهُ - والبَيْطارُ، وتارَةً يَكُونُ ذَلِكَ اللِّينُ عَنْ دَهَشٍ. ومِنهُ أبْطَرْتُ حِلْمَهُ أيْ: أدْهَشْتُهُ عَنْهُ، وذَهَبَ دَمُهُ بَطَرًا أيْ: باطِلًا لِلضَّعْفِ عَنْهُ لِلْحَيْرَةِ في الأمْرِ المُوصِلِ إلَيْهِ، وتارَةً يَكُونُ عَنْ مُجاوَزَةِ الحَدِّ في الصَّلابَةِ، ومِنهُ بَطَرَ النِّعْمَةَ - إذا لَمْ يَشْكُرُها فَتَجاوَزَ الحَدَّ في المَرَحِ، فَإنَّ فاعِلَ ذَلِكَ يُمَكِّنُهُ الحَكِيمُ مِن مَقاتِلِهِ فَيَأْخُذُهُ وهو يَرْجِعُ إلى عَدَمِ احْتِمالِ القُوى لِلشُّكْرِ، فَفاعِلُ ذَلِكَ ضَعِيفٌ وإنْ ظَهَرَ مِنهُ خِلافُ ذَلِكَ كَما قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: العَدْلُ وإنْ رُئِيَ لَيِّنًا أكُفُّ عَنِ الظُّلْمِ مِنَ الجَوْرِ وإنْ رُئِيَ شَدِيدًا - أوْ كَما قالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وأقْرَبُ مِن ذَلِكَ أنْ تَكُونَ المادَّةُ دائِرَةً عَلى الخَلْطَةِ النّاقِلَةِ مِن حالٍ إلى حالٍ.

ولَمّا ذَكَرَ الحامِلَ لَهم عَلى الخُرُوجِ مِن أنْفُسِهِمْ، ذَكَرَ ما أوْجَبَهُ لَهم مِن غَيْرِها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: خَرَجُوا يُرُونَ النّاسَ (p-٢٩٧)خُرُوجَهم وما يَتَأثَّرُ عَنْهُ لِيُرُوهم ما يَقُولُونَ فِيهِ، فَإنَّهم لَمّا قِيلَ لَهُمْ: قَدْ نَجّى اللَّهُ عِيرَكم فارْجِعُوا، بَطَرُوا النِّعْمَةَ تَبَعًا لِأبِي جَهْلٍ حَيْثُ قالَ: واللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا فَنَشْرَبَ الخُمُورَ ونَنْحَرَ الجَزُورَ وتَعْزِفَ عَلَيْنا القِيانُ فَتَسْمَعَ بِنا العَرَبُ فَلا تَزالُ تَهابُنا أبَدًا! فَسُقُوا مَكانَ الخَمْرِ كُؤُوسَ المَنايا الحُمْرَ، وناحَتْ عَلَيْهِمْ نَوائِحُ الزَّمانِ مَكانَ العَزْفِ والقِيانِ.

ولَمّا ذَكَرَ نَفْسَ الخُرُوجِ وما فِيهِ مِنَ الفَسادِ وذَكَرَ ثَمَرَتَهُ الخَبِيثَةَ النّاشِئَةَ عَنْ ذَيْنِكَ الخُلُقَيْنِ، وعَبَّرَ عَنْهُما بِالِاسْمِ إشارَةً إلى الثَّباتِ كَما هو شَأْنُ الأخْلاقِ، وعَنِ الثَّمَرَةِ بِالمُضارِعِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لا يَزالُونَ يُجَدِّدُونَها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُوجِدُونَ الصَّدَّ وهو المَنعُ لِأنْفُسِهِمْ وغَيْرِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ في ذَلِكَ الوَجْهِ وهم عازِمُونَ عَلى تَجْدِيدِ ذَلِكَ في كُلِّ وقْتٍ، فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ مَقاصِدَهم كانَ نَسْجُهم هَلْهَلًا وبُنْيانُهم واهِيًا، فَإنَّها مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، وكُلُّ عَمَلٍ لا يَكُونُ لِلَّهِ إذا صُدِمَ بِما هو لِلَّهِ اضْمَحَلَّ، بِذَلِكَ سُبْحانَهُ أجْرى سُنَّتَهُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِهِ تَحْوِيلًا، فَإنَّ العامِلِينَ عَبِيدُ اللَّهِ ‏‏‏ أيْ: فَعَلُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّ المُحِيطَ بِكُلِّ شَيْءٍ الَّذِي عادَوْا أوْلِياءَهُ ‏‏‏ أوْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلى تَقْدِيرِهِ: فَأبْطَلَ اللَّهُ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ أعْمالَهم وهو بِكُلِّ ما ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَهم في قَبْضَتِهِ، فَأوْرَدَهم - إذْ خَرَجُوا يُحادُّونَهُ - بَدْرًا فَنَحَرَ مَكانَ الجَزُورِ رِقابَهم وسَقاهم مَكانَ الخُمُورِ كُؤُوسَ المَنايا، وأصاحَ عَلَيْهِمْ مَكانَ القِيانِ صَوائِحَ النَّوائِحِ، ولَعَلَّهُ قَدَّمَ الجارَّ إشارَةً إلى أنَّهُ لِشِدَّةِ إحاطَتِهِ بِأعْمالِهِمْ كَأنَّهُ (p-٢٩٨)لا نَظَرَ لَهُ إلى غَيْرِها فَلا شاغِلَ لَهُ عَنْها.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:47