All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Burūj 85:22 Juzʾ 30 Page 590

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Inscribed] in a Preserved Slate.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَفَهُ في نَفْسِهِ مِمّا يَأْبى لَهُ لَحاقُ شَيْءٍ مِن شُبْهَةٍ، وصْفُ مَحَلِّهِ في المَلَأِ الأعْلى إعْلامًا بِأنَّهُ لا يَطْرَأُ عَلَيْهِ ما يُغَيِّرُهُ فَقالَ: ‏ ‏‏‏ (p-٣٦٨)وهُوَ كُلُّ صَحِيفَةٍ [عَرِيضَةٍ - ] مِن خَشَبٍ أوْ عَظْمٍ أوْ غَيْرِهِما ‏‏‏‏ أيْ لَهُ الحِفْظُ دائِمًا عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ مِن كُلِّ خَلَلٍ [ومِن - ] أنْ يَصِلَ [إلَيْهِ - ] إلّا المَلائِكَةُ الكِرامُ، قالَ حُجَّةُ الإسْلامِ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في كِتابِ المَوْتِ مِنَ الأحْياءِ: يُعَبِّرُ عَنْهُ تارَةً بِاللَّوْحِ، وتارَةً بِالكِتابِ المُبِينِ، وتارَةً بِإمامٍ مُبِينٍ، فَجَمَعَ ما جَرى في العالَمِ وما سَيَجْرِي مَكْتُوبٌ فِيهِ كُتُبًا لا يُشاهَدُ بِهَذِهِ العَيْنِ، ولَيْسَ مِمّا نَعْهَدُهُ مِنَ الألْواحِ، فَلَوْحُهُ تَعالى لا يُشْبِهُ ألْواحَ خَلَقْهِ كَما أنَّ ذاتَهُ تَعالى لا تُشْبِهُ ذَواتَ خَلْقِهِ، ومِثالُهُ مِثالُ قَلْبِ الإنْسانِ في حِفْظِ القُرْآنِ مَثَلًا كَلِماتِهِ وحُرُوفِهِ، ولَوْ فَتَّشَ قَلْبُهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ شَيْءٌ ولا يَنْظُرُ ذَلِكَ إلّا نَبِيٌّ أوْ ولِيٌّ يَقْرُبُ مِن دَرَجَتِهِ - هَذا مَعْنى كَلامِ الإمامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى، وقَرَأ نافِعٌ بِالرَّفْعِ صِفَةً لِلْقُرْآنِ فَحَفِظَهُ مِنَ التَّغْيِيرِ والتَّبْدِيلِ والتَّحْرِيفِ وكُلُّ شُبْهَةٍ ورَيْبٍ في نَظْمِهِ أوْ مَعْناهُ كَما أنَّ البُرُوجَ مَحْفُوظَةٌ في لَوْحِ السَّماءِ المَحْفُوظِ، بَلِ القُرْآنُ بِذَلِكَ أوْلى لِأنَّهُ صِفَةُ الخالِقِ في بَيانِ وصْفِهِ لِما خَلَقَ عَلى الوَجْهِ الأتَمِّ الأعْدَلِ لِأنَّهُ تَرْجَمَةُ ما أوْجَدَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ في الوُجُودِ، فَصَحَّ قَطْعًا أنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُصَدِّقَ في كُلِّ ما أخْبَرَ بِهِ، ومِن أعْظَمِهِ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَحْشُرُ النّاسَ لِلدَّيْنُونَةِ بِالثَّوابِ والعِقابِ كَما دانَ [مَن - ] كَذَّبَ أوْلِياءَهُ في الدُّنْيا (p-٣٦٩)بِمِثْلِ ذَلِكَ فَأخَذَ أعْداءَهُ وأنْجى أوْلِياءَهُ، فَرَجَعَ الخِتامَ مِنها عَلى المُبْتَدَأِ، وتَعانَقَ الِافْتِتاحُ بِالمُنْتَهى، فاقْتَضى ذَلِكَ تَنْزِيهُ المُتَكَلِّمِ [بِهِ - ] عَنْ أنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَضْلًا عَنِ الأنْفُسِ بِغَيْرِ حِفْظٍ وعَنْ كُلِّ ما لا يَلِيقُ، وإثْباتُ الكَمالاتِ لَهُ والأكْمَلِيّاتِ بِكُلِّ طَرِيقٍ - واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ، وإلَيْهِ المَرْجِعُ والمَآبُ، وإلَيْهِ المَهْرَبُ والمَتابُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Burūj 85:22