All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:129 Juzʾ 11 Page 207

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they turn away, [O Muhammad], say, "Sufficient for me is Allah; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ مُسَلِّيًا لَهُ مُقابِلًا لِإعْراضِهِمْ إنْ أعْرَضُوا بِالإعْراضِ عَنْهم والبَراءَةِ مِنهم مُلْتَفِتًا إلى السُّورَةِ الآمِرِ بِالبَراءَةِ مِن كُلِّ مُخالِفٍ، قائِلًا مُسَبَّبًا عَنِ النَّصِيحَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي لا يَشُكُّ عاقِلٌ في مَضْمُونِها: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ اجْتَهَدُوا في تَكْلِيفِ فِطَرِهِمُ الأُولى أوْ ولَّوْا مُدْبِرِينَ عَنْكَ بِالِانْصِرافِ المَذْكُورِ أوْ غَيْرِهِ بَعْدَ النَّصِيحَةِ لَهم بِهَذِهِ الآيَةِ ‏‏‏ [أيْ] اسْتِعانَةً بِاللَّهِ [تَفْوِيضًا إلَيْهِ] ‏‏‏ أيْ: كافِيَّ؛ قالَ الرُّمّانِيُّ: وهو مِنَ الحِسابِ؛ لِأنَّهُ جَلَّ ثَناهُ يُعْطِي بِحَسْبِ الكِفايَةِ الَّتِي تَعْنِي عَنْ غَيْرِهِ، ويَزِيدُ مِن نِعْمَتِهِ ما لا يَبْلُغُ إلى حَدٍّ ونِهايَةٍ؛ إذْ نِعَمُهُ دائِمَةٌ ومَنَنُهُ مُتَظاهِرٌ ‏‏ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ، وإنَّما كانَ كافِيًا لِأنَّهُ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَلا مُكافِئَ لَهُ فَلا رادَّ لِأمْرِهِ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

ولَمّا قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ، وجَبَ قَصْرُ الرَّغائِبِ عَلَيْهِ (p-٦١)فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: وحْدَهُ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ أمْرَهُ نافِذٌ في كُلِّ شَيْءٍ ‏‏‏ ‏‏ أيْ مالِكٌ ومُخْتَرِعٌ ومُدَبِّرٌ؛ [ولَمّا كانَ في سِياقِ القَهْرِ والكِبْرِياءِ بِالبَراءَةِ مِنَ الكُفّارِ والكِفايَةِ لِلْأبْرارِ، كانَ المَقامُ بِالعَظَمَةِ أنْسَبَ كَآيَةِ النَّمْلِ فَقالَ]: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ الأجْسامِ الحاوِي لِسائِرِ الأجْرامِ [الَّذِي ثَبَتَ بِآيَةِ الكُرْسِيِّ وغَيْرِها أنَّ رَبَّهُ أعْظَمُ مِنهُ؛ لِأنَّ عَظَمَتَهُ عَلى الإطْلاقِ] فَلا شَيْءَ إلّا هو في قَبْضَتِهِ وداخِلٌ في دائِرَةِ مَمْلَكَتِهِ، وإذا كانَ كافِيَّ فَأنا بَرِيءٌ مِمَّنْ تَوَلّى عَنِّي وبَعُدَ مِنِّي كائِنًا مَن كانَ في كُلِّ زَمانٍ ومَكانٍ؛ فَقَدْ عانَقَ آخِرُ السُّورَةِ أوَّلَها وصافَحَ مُنْتَهاها مُبْتَدَأها وتَأكَّدَ ما فَهِمْتُهُ مِن سِرِّ الِالتِفاتِ فِي: ﴿فَسِيحُوا﴾ [التوبة: ٢] وفِي: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٣] [واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ].

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:129