All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

Al-Qadr 97:2 Juzʾ 30 Page 598

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

ويصح أن يكون المراد بالقدر هنا: التقدير، لأن الله - تعالى - يقدر فيها ما يشاء تقديره بعباده، إلا أن القول الأول أظهر، لأن قوله - سبحانه - بعد ذلك: ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر ) يفيد التعظيم والتفخيم.أى: إنا ابتدأنا بقدرتنا وحكمتنا، إنزال هذا القرآن العظيم، على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم فى ليلة القدر، التى لها ما لها عندنا من قدر وشرف وعظم.. لأن للطاعات فيها قدرا كبيرا، ثوابا جزيلا.وليلة القدر هذه هى الليلة التى قال الله - تعالى - فى شأنها فى سورة الدخان: ( إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السميع العليم ) وهذه الليلة هى من ليالى شهر رمضان، بدليل قوله - تعالى -: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنْزِلَ فِيهِ القرآن هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهدى والفرقان ) قال بعض العلماء: ومن تسديد ترتيب المصحف، أن سورة القدر وضعت عقب سورة العلق، مع أنها أقل عددَ آياتٍ من سورة البينة وسور بعدها، وكأن ذلك إيماء إلى أن الضمير فى ( أنزلناه ) يعود إلى القرآن، الذى ابتدئ نزوله بسورة العلق.وقال صاحب الكشاف: عظم - سبحانه - القرآن من ثلاثة أوجه: أحدها: أن أسند إنزاله إليه، وجعله مختصا به دون غيره، والثانى: أنه جاء بضميره دون اسمه الظاهر، شهادة له بالنباهة والاستغناء عن التنبيه عليه، والثالث: الرفع من مقدار الوقت الذى أنزل فيه.روى أنه جملة واحدة فى ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وأملاه جبريل على السفرة ثم كان ينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم نجوما فى ثلاث وعشرين سنة.وعن الشعبى: المعنى أنا ابتدأنا إنزاله فى ليلة القدر..وقوله - تعالى -: ( وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ القدر ) تنويه آخر بشرف هذه الليلة، وتفخيم لشأنها، حتى لكأن عظمتها أكبر من أن تحيط بها الكلمات والألفاظ.أى: وما الذى يدريك بمقدار عظمتها وعلو قدرها، إن الذى يعلم مقدار شرفها هو الله - تعالى - علام الغيوب.