All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Yūnus 10:98 Juzʾ 11 Page 220

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment for a time.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِتَقْرِيرِ ما سَبَقَ مِنِ اسْتِحالَةِ إيمانِ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُهُ تَعالى لِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ مَعَ تَمَكُّنِهِمْ مِنَ التَّدارُكِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ الآتِي بَيانًا لِكَوْنِ قَوْمِ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِمَّنْ لَمْ يَحِقَّ عَلَيْهِ الكَلِمَةُ لِاهْتِدائِهِمْ إلى التَّدارُكِ في وقْتِهِ و"لَوْلا" بِمَعْنى: هَلّا، وقُرِئَ (كَذَلِكَ) أيْ: فَلا كانَتْ ‏‏‏‏ مِنَ القُرى المُهْلَكَةِ ‏‏‏‏‏ قَبْلَ مُعايَنَةِ العَذابِ، ولَمْ تُؤَخِّرْ إيمانَها إلى حِينِ مُعايَنَتِهِ كَما فَعَلَ فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِأنْ يَقْبَلَهُ اللَّهُ تَعالى مِنها ويَكْشِفَ بِسَبَبِهِ العَذابَ عَنْها ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، أيْ: لَكِنْ قَوْمُ يُونُسَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أوَّلَ ما رَأوْا أمارَةَ العَذابِ ولَمْ يُؤَخِّرُوا إلى حُلُولِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَعْدَما أظَلَّهم وكادَ يَحِلُّ بِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ في مَعْنى النَّفْيِ، كَما يُفْصِحُ عَنْهُ حَرْفُ التَّخْصِيصِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا، إذِ المُرادُ بِـ"القُرى": أهالِيها، كَأنَّهُ قِيلَ: ما آمَنَتْ طائِفَةٌ مِنَ الأُمَمِ العاصِيَةِ فَنَفَعَهم إيمانُهم إلّا قَوْمَ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافًا لِبَيانِ نَفْعِ إيمانِهِمْ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ الرَّفْعِ عَلى البَدَلِيَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏ بِمَتاعِ الدُّنْيا بَعْدَ كَشْفِ العَذابِ عَنْهم ‏‏ ‏‏ مُقَدَّرٍ لَهم في عِلْمِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.

رُوِيَ أنَّ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بُعِثَ إلى نِينَوى مِن أرْضِ المَوْصِلِ، فَكَذَّبُوهُ فَذَهَبَ عَنْهم مُغاضِبًا، فَلَمّا فَقَدُوهُ خافُوا نُزُولَ العَذابِ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ، وعَجُّوا أرْبَعِينَ لَيْلَةً، وقِيلَ: قالَ لَهم يُونُسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: أجَلُكم أرْبَعُونَ لَيْلَةً، فَقالُوا: إنْ رَأيْنا أسْبابَ الهَلاكِ آمَنّا بِكَ، فَلَمّا مَضَتْ خَمْسٌ وثَلاثُونَ أغامَتِ السَّماءُ غَيْمًا أسْوَدَ هائِلًا يُدَخِّنُ دُخانًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَهْبِطُ حَتّى يَغْشى مَدِينَتَهُمْ، ويُسَوِّدَ سُطُوحَهُمْ، فَلَبِسُوا المُسُوحَ وبَرَزُوا إلى الصَّعِيدِ بِأنْفُسِهِمْ، ونِسائِهِمْ، وصِبْيانِهِمْ، ودَوابِّهِمْ، وفَرَّقُوا بَيْنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ، وبَيْنَ الدَّوابِّ وأوْلادِها، فَحَنَّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وعَلَتِ الأصْواتُ والعَجِيجُ، وأظْهَرُوا الإيمانَ والتَّوْبَةَ، وتَضَرَّعُوا إلى اللَّهِ تَعالى فَرَحِمَهم وكَشَفَ عَنْهُمْ، وكانَ ذَلِكَ يَوْمَ عاشُوراءَ يَوْمَ الجُمُعَةِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بَلَغَ مِن تَوْبَتِهِمْ أنْ تَرادُّوا المَظالِمَ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَقْتَلِعُ الحَجَرَ - وقَدْ وضَعَ عَلَيْهِ أساسَ بِنائِهِ - فَيَرُدُّهُ إلى صاحِبِهِ، وقِيلَ: خَرَجُوا إلى شَيْخٍ مِن بَقِيَّةِ عُلَمائِهِمْ، فَقالُوا: قَدْ نَزَلَ بِنا العَذابُ، فَما تَرى؟ فَقالَ لَهُمْ: قُولُوا: يا حَيُّ حِينَ لا حَيَّ، ويا حَيَّ مُحْيِيَ المَوْتى، ويا حَيُّ لا إلَهَ إلّا أنْتَ، فَقالُوها، (p-177)فَكُشِفَ عَنْهم.

وَعَنِ الفُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالُوا: إنَّ ذُنُوبَنا قَدْ عَظُمَتْ وجَلَّتْ، وأنْتَ أعْظَمُ مِنها وأجَلُّ، افْعَلْ بِنا ما أنْتَ أهْلُهُ، ولا تَفْعَلْ بِنا ما نَحْنُ أهْلُهُ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:98