All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Falaq 113:3 Juzʾ 30 Page 604

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And from the evil of darkness when it settles

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ تَخْصِيصٌ لِبَعْضِ الشُّرُورِ بِالذِّكْرِ مَعَ انْدِراجِهِ فِيما قَبْلَهُ لِزِيادَةِ مَساسِ الحاجَةِ إلى الاسْتِعاذَةِ مِنهُ؛ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ، ولِأنَّ تَعْيِينَ المُسْتَعاذِ مِنهُ أدَلُّ عَلى الاعْتِناءِ بِالاسْتِعاذَةِ، وأدْعى إلى الإعاذَةِ، أيْ: ومِن شَرِّ لَيْلٍ مُعْتَكَرٍ ظَلامُهُ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ وأصْلُ الغَسَقِ: سَيَلانُ دَمْعِها، وإضافَةُ الشَّرِّ إلى اللَّيْلِ لِمُلابَسَتِهِ لَهُ بِحُدُوثِهِ فِيهِ، وتَفْكِيرِهِ لِعَدَمِ شُمُولِ الشَّرِّ لِجَمِيعِ أفْرادِهِ، ولا لِكُلِّ أجْزائِهِ، وتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ (p-215)أيْ: دَخَلَ ظَلامُهُ في كُلِّ شَيْءٍ؛ لِأنَّ حُدُوثَهُ فِيهِ أكْثَرُ، والتَّحَرُّزَ مِنهُ أصْعَبُ وأعْسَرُ، ولِذَلِكَ قِيلَ: اللَّيْلُ أخْفى لِلْوَيْلِ، وقِيلَ: الغاسِقُ: هو القَمَرُ إذا امْتَلَأ، ووُقُوبُهُ دُخُولُهُ في الخُسُوفِ واسْوِدادُهُ، لِما رُوِيَ «عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأشارَ إلى القَمَرِ فَقالَ: تَعَوُّذِي بِاللَّهِ تَعالى مِن شَرِّ هَذا الغاسِقِ إذا وقَبَ.» وقِيلَ: التَّعْبِيرُ عَنِ القَمَرِ بِالغاسِقِ؛ لِأنَّ جُرْمَهُ مُظْلِمٌ وإنَّما يَسْتَنِيرُ بِضَوْءِ الشَّمْسِ، ووُقُوبُهُ المِحاقُ في آخِرِ الشَّهْرِ، والمُنَجِّمُونَ يَعُدُّونَهُ نَحْسًا ولِذَلِكَ لا يَشْتَغِلُ السحرةُ بِالسحر المُوَرِّثِ لِلتَّمْرِيضِ إلّا في ذَلِكَ الوَقْتِ، قِيلَ: وهو المُناسِبُ لِسَبَبِ النُّزُولِ، وقِيلَ: الغاسِقُ: الثُّرَيّا، ووُقُوبُها: سُقُوطُها؛ لِأنَّها إذا سَقَطَتْ كَثُرَتِ الأمْراضُ والطَّواعِينُ، وقِيلَ: هو كُلُّ شَرٍّ يَعْتَرِي الإنْسانَ ووُقُوبُهُ هُجُومُهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Falaq 113:3