﴿﴾ أيْ: لِكُلٍّ مِمَّنْ أسَرَّ، أوْ جَهَرَ. والمُسْتَخْفِي، أوِ السّارِبُ..
﴿﴾ مَلائِكَةٌ تَعْتَقِبُ في حِفْظِهِ. جَمْعُ: مُعَقِّبَةٌ مِن عَقَّبَهُ مُبالَغَةُ عَقَبَهُ إذا جاءَ عَلى عَقِبِهِ، كَأنَّ بَعْضَهم يَعْقُبُ بَعْضًا، أوْ لِأنَّهم يَعْقُبُونَ أقْوالَهُ، وأفْعالَهُ، فَيَكْتُبُونَهُ. أوِ اعْتَقَبَ فَأُدْغِمَتِ التّاءُ في القافِ، والتّاءُ لِلْمُبالِغَةِ، أوِ المُرادُ بِالمُعَقِّباتِ: الجَماعاتُ. وقُرِئَ: (مَعاقِيبُ) جَمْعُ مُعَقِّبٍ، أوْ مُعَقِّبَةٍ عَلى تَعْوِيضِ الياءِ مِن إحْدى القافَيْنِ.
﴿ ﴾ مِن جَمِيعِ جَوانِبِهِ أوْ مِنَ الأعْمالِ ما قَدَّمَ وأخَّرَ.
﴿ ﴾ مِن بَأْسِهِ حِينَ أذْنَبَ بِالِاسْتِمْهالِ، والِاسْتِغْفارِ لَهُ، أوْ يَحْفَظُونَهُ مِنَ المَضارِّ، أوْ (p-9)يُراقِبُونَ أحْوالَهُ مِن أجْلِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى. وقَدْ قُرِئَ بِهِ وقِيلَ: "مِن" بِمَعْنى "الباءِ" وقِيلَ: مِن أمْرِ اللَّهِ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ"مُعَقِّباتٌ". وقِيلَ: المُعَقِّباتُ الحُرّاسُ، والجَلاوِزَةُ حَوْلَ السُّلْطانِ يَحْفَظُونَهُ في تَوَهُّمِهِ مِن قَضاءِ اللَّهِ تَعالى.
﴿ ﴾ مِنَ النِّعْمَةِ والعافِيَةِ ﴿ ﴾ مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ، أوْ مَلَكاتِها الَّتِي هي فِطْرَةُ اللَّهِ، الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها إلى أضْدادِها ﴿ ﴾ لِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ واسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ ﴿ ﴾ فَلا رَدَّ لَهُ والعامِلُ في "إذا" ما دَلَّ عَلَيْهِ الجَوابُ.
﴿ ﴾ يَلِي أمْرَهُمْ، ويَدْفَعُ عَنْهُمُ السُّوءَ الَّذِي أرادَهُ اللَّهُ بِهِمْ، بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِن تَغْيِيرِ ما بِهِمْ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ تَخَلُّفَ مُرادِهِ تَعالى مُحالٌ. وإيذانٌ بِأنَّهم بِما باشَرُوهُ مِن إنْكارِ البَعْثِ، واسْتِعْجالِ السَّيِّئَةِ، واقْتِراحِ الآيَةِ، قَدْ غَيَّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ مِنَ الفِطْرَةِ. واسْتَحَقُّوا لِذَلِكَ حُلُولَ غَضَبِ اللَّهِ تَعالى وعَذابِهِ.