All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Baqarah 2:269 Juzʾ 3 Page 45

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏: قالَ مُجاهِدٌ: الحِكْمَةُ: هي القرآن؛ والعِلْمُ؛ والفِقْهُ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ أنَّها الإصابَةُ في القَوْلِ؛ والعَمَلِ؛ وعَنْ إبْراهِيمَ النَّخْعِيِّ أنَّها مَعْرِفَةُ مَعانِي الأشْياءِ؛ وفَهْمُها؛ وقِيلَ: هي مَعْرِفَةُ حَقائِقِ الأشْياءِ؛ وقِيلَ: هي الإقْدامُ عَلى الأفْعالِ الحَسَنَةِ؛ الصّائِبَةِ؛ وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّها تُفَسَّرُ في القرآن بِأرْبَعَةِ أوْجُهٍ؛ فَتارَةً بِمَواعِظِ القرآن؛ وأُخْرى بِما فِيهِ مِن عَجائِبِ الأسْرارِ؛ ومَرَّةً بِالعِلْمِ والفَهْمِ؛ وأُخْرى بِالنُّبُوَّةِ؛ ولَعَلَّ الأنْسَبَ بِالمَقامِ ما يَنْتَظِمُ الأحْكامَ المُبَيَّنَةَ في تَضاعِيفِ الآياتِ الكَرِيمَةِ؛ مِن أحَدِ الوَجْهَيْنِ الأوَّلَيْنِ؛ ومَعْنى إيتائِها: تَبْيِينُها؛ والتَّوْفِيقُ لِلْعِلْمِ؛ والعَمَلِ بِها؛ أيْ: يُبَيِّنُها ويُوَفِّقُ لِلْعِلْمِ؛ والعَمَلِ بِها؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ مِن عِبادِهِ أنْ يُؤْتِيَها إيّاهُ؛ بِمُوجِبِ سَعَةِ فَضْلِهِ؛ وإحاطَةِ عِلْمِهِ؛ كَما آتاكم ما بَيَّنَهُ في ضِمْنِ الآيِ؛ مِنَ الحِكَمِ البالِغَةِ؛ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها فَلَكُ مَنافِعِكُمْ؛ فاغْتَنِمُوها؛ وسارِعُوا إلى العَمَلِ بِها؛ والمَوْصُولُ مَفْعُولٌ أوَّلُ لِـ "يُؤْتِي"؛ قُدِّمَ عَلَيْهِ الثّانِي لِلْعِنايَةِ بِهِ؛ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ عَلى بِناءِ المَفْعُولِ؛ وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ؛ أيْ: ومَن يُؤْتِهِ اللَّهُ (تَعالى) الحِكْمَةَ؛ والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِها؛ ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أيَّ خَيْرٍ كَثِيرٍ؛ فَإنَّهُ قَدْ خِيرَ لَهُ خَيْرُ الدّارَيْنِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: وما يَتَّعِظُ بِما أُوتِيَ مِنَ الحِكْمَةِ؛ أوْ: وما يَتَفَكَّرُ فِيها؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: العُقُولِ الخالِصَةِ عَنْ شَوائِبِ الوَهْمِ؛ والرُّكُونِ إلى مُشايَعَةِ الهَوى؛ وفِيهِ مِنَ التَّرْغِيبِ في المُحافَظَةِ عَلى الأحْكامِ الوارِدَةِ في شَأْنِ الإنْفاقِ ما لا يَخْفى؛ والجُمْلَةُ إمّا حالٌ؛ أوِ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And whatever you spend of expenditures or make of vows - indeed, Allah knows of it. And for the wrongdoers there are no helpers.

(p-263)‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: بَيانٌ لِحُكْمٍ كُلِّيٍّ؛ شامِلٍ لِجَمِيعِ أفْرادِ النَّفَقاتِ؛ وما في حُكْمِها؛ إثْرَ بَيانِ حُكْمِ ما كانَ مِنها في سَبِيلِ اللَّهِ؛ و"ما" إمّا شَرْطِيَّةٌ؛ أوْ مَوْصُولَةٌ حُذِفَ عائِدُها مِنَ الصِّلَةِ؛ أيْ: وما أنْفَقْتُمُوهُ مِن نَفَقَةٍ؛ أيْ: أيَّ نَفَقَةٍ كانَتْ؛ في حَقٍّ؛ أوْ باطِلٍ؛ في سِرٍّ؛ أوْ عَلانِيَةٍ؛ قَلِيلَةٍ؛ أوْ كَثِيرَةٍ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ "النَّذْرُ": عَقْدُ الضَّمِيرِ عَلى شَيْءٍ؛ والتِزامُهُ؛ وفِعْلُهُ؛ كَـ "ضَرْبٌ"؛ و"نَصْرٌ"؛ ‏‏ ‏‏‏؛ أيَّ نَذْرٍ كانَ؛ في طاعَةٍ؛ أوْ مَعْصِيَةٍ؛ بِشَرْطٍ؛ أوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ؛ مُتَعَلِّقٍ بِالمالِ؛ أوْ بِالأفْعالِ؛ كالصِّيامِ؛ والصَّلاةِ؛ ونَحْوِهِما؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ الفاءُ عَلى الأوَّلِ داخِلَةٌ عَلى الجَوابِ؛ وعَلى الثّانِي مَزِيدَةٌ في الخَبَرِ؛ وتَوْحِيدُ الضَّمِيرِ؛ مَعَ تَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِ العِلْمِ؛ لِاتِّحادِ المَرْجِعِ؛ بِناءً عَلى كَوْنِ العَطْفِ بِكَلِمَةِ "أوْ"؛ كَما في قَوْلِكَ: "زَيْدٌ أوْ عَمْرٌو أكْرَمْتُهُ"؛ ولا يُقالُ: "أكْرَمْتُهُما"؛ ولِهَذا صِيرَ إلى التَّأْوِيلِ في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ بَلْ يُعادُ الضَّمِيرُ تارَةً إلى المُقَدَّمِ؛ رِعايَةً لِلْأوَّلِيَّةِ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وعَلا -: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وأُخْرى إلى المُؤَخَّرِ؛ رِعايَةً لِلْقُرْبِ؛ كَما في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؛ وفي قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وحَمْلُ النَّظْمِ عَلى تَأْوِيلِها بِالمَذْكُورِ؛ ونَظائِرِهِ؛ أوْ عَلى حَذْفِ الأوَّلِ؛ ثِقَةً بِدَلالَةِ الثّانِي عَلَيْهِ - كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏؛ وقَوْلِهِ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَنَحْوِهِما؛ مِمّا عُطِفَ فِيهِ بِالواوِ الجامِعَةِ - تَعَسُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ نَعَمْ.. يَجُوزُ إرْجاعُ الضَّمِيرِ إلى "ما"؛ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِها مَوْصُولَةً؛ وتَصْدِيرُ الجُمْلَةِ بِـ "إنَّ" لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِها؛ إفادَةً لِتَحْقِيقِ الجَزاءِ؛ أيْ: فَإنَّهُ (تَعالى) يُجازِيكم عَلَيْهِ البَتَّةَ؛ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ؛ وإنْ شَرًّا فَشَرٌّ؛ فَهو تَرْغِيبٌ؛ وتَرْهِيبٌ؛ ووَعْدٌ؛ ووَعِيدٌ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ بِالإنْفاقِ؛ والنَّذْرِ في المَعاصِي؛ أوْ: بِمَنعِ الصَّدَقاتِ؛ وعَدَمِ الوَفاءِ بِالنَّذْرِ؛ أوْ: بِإنْفاقِ الخَبِيثِ؛ أوْ: بِالرِّياءِ؛ والمَنِّ؛ والأذى؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِمّا يَنْتَظِمُهُ مَعْنى الظُّلْمِ؛ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ وضْعِ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ الَّذِي يَحِقُّ أنْ يُوضَعَ فِيهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أعْوانٍ يَنْصُرُونَهم مِن بَأْسِ اللَّهِ (تَعالى)؛ وعِقابِهِ؛ لا شَفاعَةً؛ ولا مُدافَعَةً؛ وإيرادُ صِيغَةِ الجَمْعِ لِمُقابَلَةِ الظّالِمِينَ؛ أيْ: وما لِظالِمٍ مِنَ الظّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ مِنَ الأنْصارِ؛ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما فِيما قَبْلَهُ مِنَ الوَعِيدِ؛ مُفِيدٌ لِفَظاعَةِ حالِ مَن يَفْعَلُ ما يُفْعَلُ مِنَ الظّالِمِينَ؛ لِتَحْصِيلِ الأعْوانِ؛ ورِعايَةِ الخِلّانِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

If you disclose your charitable expenditures, they are good; but if you conceal them and give them to the poor, it is better for you, and He will remove from you some of your misdeeds [thereby]. And Allah, with what you do, is [fully] Acquainted.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏: نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِبَعْضِ ما أُجْمِلَ في الشَّرْطِيَّةِ؛ وبَيانٌ لَهُ؛ ولِذَلِكَ تُرِكَ العَطْفُ بَيْنَهُما؛ أيْ: إنْ تُظْهِرُوا الصَّدَقاتِ؛ فَنِعْمَ شَيْئًا إبْداؤُها؛ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ رِياءٌ وسُمْعَةٌ؛ وقُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ؛ وكَسْرِ العَيْنِ؛ عَلى الأصْلِ؛ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ؛ وسُكُونِ العَيْنِ؛ وقُرِئَ بِكَسْرِ النُّونِ؛ وإخْفاءِ حَرَكَةِ العَيْنِ؛ وهَذا في الصَّدَقاتِ المَفْرُوضَةِ؛ وأمّا في صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ فالإخْفاءُ أفْضَلُ؛ وهي الَّتِي أُرِيدَتْ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُعْطُوها خُفْيَةً؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ ولَعَلَّ التَّصْرِيحَ بِإيتائِها الفُقَراءَ؛ مَعَ أنَّهُ واجِبٌ في الإبْداءِ أيْضًا؛ لِما أنَّ الإخْفاءَ مَظِنَّةُ الِالتِباسِ؛ والِاشْتِباهِ؛ فَإنَّ الغَنِيَّ رُبَّما يَدَّعِي الفَقْرَ؛ ويُقْدِمُ عَلى قَبُولِ الصَّدَقَةِ سِرًّا؛ ولا (p-264)يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ النّاسِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: فالإخْفاءُ خَيْرٌ لَكم مِنَ الإبْداءِ؛ وهَذا في التَّطَوُّعِ؛ ومَن لَمْ يُعَرِّفْ بِالمالِ؛ وأمّا في الواجِبِ فالأمْرُ بِالعَكْسِ؛ لِدَفْعِ التُّهْمَةِ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: "صَدَقَةُ السِّرِّ في التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلانِيَتَها سَبْعِينَ ضِعْفًا؛ وصَدَقَةُ الفَرِيضَةِ عَلانِيَتُها أفْضَلُ مِن سِرِّها بِخَمْسَةٍ وعِشْرِينَ ضِعْفًا؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: واللَّهُ يُكَفِّرُ؛ أوْ: الإخْفاءُ؛ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ؛ أيْ: شَيْئًا مِن سَيِّئاتِكُمْ؛ كَما سَتَرْتُمُوها؛ وقِيلَ: مَزِيدَةٌ؛ عَلى رَأْيِ الأخْفَشِ؛ وقُرِئَ بِالتّاءِ؛ مَرْفُوعًا؛ ومَجْزُومًا؛ عَلى أنَّ الفِعْلَ لِـ "الصَّدَقاتِ"؛ وقُرِئَ بِالنُّونِ؛ مَرْفُوعًا؛ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ ما بَعْدَ الفاءِ؛ أوْ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: ونَحْنُ نُكَفِّرُ؛ أوْ عَلى أنَّها جُمْلَةٌ مُبْتَدَأةٌ؛ مِن فِعْلٍ وفاعِلٍ؛ وقُرِئَ مَجْزُومًا؛ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ الفاءِ؛ وما بَعْدَهُ؛ لِأنَّهُ جَوابُ الشَّرْطِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ مِنَ الإسْرارِ؛ والإعْلانِ؛ ‏‏‏‏؛ فَهو تَرْغِيبٌ في الإسْرارِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: أيْ: لا يَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَهم مَهْدِيِّينَ إلى الإتْيانِ بِما أُمِرُوا بِهِ مِنَ المَحاسِنِ؛ والِانْتِهاءِ عَمّا نُهُوا عَنْهُ مِنَ القَبائِحِ المَعْدُودَةِ؛ وإنَّما الواجِبُ عَلَيْكَ الإرْشادُ إلى الخَيْرِ؛ والحَثُّ عَلَيْهِ؛ والنَّهْيُ عَنِ الشَّرِّ؛ والرَّدْعُ عَنْهُ؛ بِما أُوحِيَ إلَيْكَ مِنَ الآياتِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ هِدايَةً خاصَّةً؛ مُوصِلَةً إلى المَطْلُوبِ حَتْمًا؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ هِدايَتَهُ إلى ذَلِكَ؛ مِمَّنْ يَتَذَكَّرُ بِما ذُكِرَ؛ ويَتَّبِعُ الحَقَّ؛ ويَخْتارُ الخَيْرَ؛ والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ؛ جِيءَ بِها عَلى طَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ؛ وتَوْجِيهِهِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ مَعَ الِالتِفاتِ إلى الغَيْبَةِ فِيما بَيْنَ الخِطاباتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالمُكَلَّفِينَ؛ مُبالَغَةً في حَمْلِهِمْ عَلى الِامْتِثالِ؛ فَإنَّ الإخْبارَ بِعَدَمِ وُجُوبِ تَدارُكِ أمْرِهِمْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْذِنٌ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمْ؛ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ ما بَعْدَهُ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ؛ وقِيلَ: لَمّا كَثُرَ فُقَراءُ المُسْلِمِينَ نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُسْلِمِينَ عَنِ التَّصَدُّقِ عَلى المُشْرِكِينَ؛ كَيْ تَحْمِلَهُمُ الحاجَةُ عَلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ؛ فَنَزَلَتْ. أيْ: لَيْسَ عَلَيْكَ هُدى مَن خالَفَكَ حَتّى تَمْنَعَهُمُ الصَّدَقَةَ لِأجْلِ دُخُولِهِمْ في الإسْلامِ؛ فَلا التِفاتَ حِينَئِذٍ في الكَلامِ؛ وضَمِيرُ الغَيْبَةِ لِلْمَعْهُودِينَ مِن فُقَراءِ المُشْرِكِينَ؛ بَلْ فِيهِ تَلْوِينٌ فَقَطْ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏؛ عَلى الأوَّلِ: التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى خِطابِ المُكَلَّفِينَ؛ لِزِيادَةِ هَزِّهِمْ نَحْوَ الِامْتِثالِ؛ وعَلى الثّانِي: تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ بِتَوْجِيهِهِ إلَيْهِمْ؛ وصَرْفِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ و"ما" شَرْطِيَّةٌ؛ جازِمَةٌ لِـ "تُنْفِقُوا"؛ مُنْتَصِبَةٌ بِهِ؛ عَلى المَفْعُولِيَّةِ و"مِن" تَبْعِيضِيَّةٌ؛ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِاسْمِ الشَّرْطِ؛ مُبَيِّنَةً؛ ومُخَصِّصَةً لَهُ؛ أيْ: أيَّ شَيْءٍ تُنْفِقُوا كائِنٌ مِن مالٍ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَهو لِأنْفُسِكُمْ؛ لا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُكُمْ؛ فَلا تَمُنُّوا عَلى مَن أعْطَيْتُمُوهُ؛ ولا تُؤْذُوهُ؛ ولا تُنْفِقُوا مِنَ الخَبِيثِ؛ أوْ: فَنَفْعُهُ الدِّينِيُّ لَكُمْ؛ لا لِغَيْرِكم مِنَ الفُقَراءِ حَتّى تَمْنَعُوهُ مِمَّنْ لا يَنْتَفِعُ بِهِ؛ مِن حَيْثُ الدِّينُ؛ مِن فُقَراءِ المُشْرِكِينَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏: اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ؛ أوْ أعَمِّ الأحْوالِ؛ أيْ: لَيْسَتْ نَفَقَتُكم لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ؛ أوْ: لَيْسَتْ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ ابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ؛ فَما بالُكم تَمُنُّونَ بِها؛ وتُنْفِقُونَ الخَبِيثَ الَّذِي لا يُوَجَّهُ مِثْلُهُ إلى اللَّهِ (تَعالى)؟! وقِيلَ: هو نَفْيٌ في مَعْنى النَّهْيِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: أجْرُهُ؛ وثَوابُهُ؛ أضْعافًا مُضاعَفَةً؛ حَسْبَما فُصِّلَ فِيما قَبْلُ؛ فَلا عُذْرَ لَكم في أنْ تَرْغَبُوا عَنْ إنْفاقِهِ (p-265)عَلى أحْسَنِ الوُجُوهِ؛ وأجْمَلِها؛ فَهو تَأْكِيدٌ؛ وبَيانٌ لِلشَّرْطِيَّةِ السّابِقَةِ؛ أوْ: يُوَفَّ إلَيْكم ما يُخْلِفُهُ؛ وهو مِن نَتائِجِ دُعائِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِقَوْلِهِ: « "اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِلْمُنْفِقِ خَلَفًا؛ ولِلْمُمْسِكِ تَلَفًا"؛» وقِيلَ: حَجَّتْ أسْماءُ بِنْتُ أبِي بَكْرٍ؛ فَأتَتْها أُمُّها تَسْألُها؛ وهي مُشْرِكَةٌ؛ فَأبَتْ أنْ تُعْطِيَها؛ وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أنَّهم كانُوا يَتَّقُونَ أنْ يَرْضَخُوا لِقَراباتِهِمْ مِنَ المُشْرِكِينَ؛ ورُوِيَ أنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ كانَتْ لَهم أصْهارٌ في اليَهُودِ؛ ورَضاعٌ؛ كانُوا يُنْفِقُونَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ الإسْلامِ؛ فَلَمّا أسْلَمُوا كَرِهُوا أنْ يُنْفِقُوهُمْ؛ فَنَزَلَتْ. وهَذا في غَيْرِ الواجِبِ؛ وأمّا الواجِبُ فَلا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلى الكافِرِ؛ وإنْ كانَ ذِمِّيًّا؛ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ لا تُنْقَصُونَ شَيْئًا مِمّا وُعِدْتُمْ مِنَ الثَّوابِ المُضاعَفِ؛ أوْ مِنَ الخَلَفِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Charity is] for the poor who have been restricted for the cause of Allah, unable to move about in the land. An ignorant [person] would think them self-sufficient because of their restraint, but you will know them by their [characteristic] sign. They do not ask people persistently [or at all]. And whatever you spend of good - indeed, Allah is Knowing of it.

‏‏‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ يَنْساقُ إلَيْهِ الكَلامُ؛ كَما في قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: اعْمَدُوا لِلْفُقَراءِ؛ أوْ: اجْعَلُوا ما تُنْفِقُونَهُ لِلْفُقَراءِ؛ أوْ: صَدَقاتُكم لِلْفُقَراءِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏؛ بِالغَزْوِ؛ والجِهادِ؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ لِاشْتِغالِهِمْ بِهِ؛ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: ذَهابًا فِيها لِلْكَسْبِ؛ والتِّجارَةِ؛ وقِيلَ: هم أهْلُ الصُّفَّةِ؛ كانُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - نَحْوًا مِن أرْبَعِمائَةٍ مِن فُقَراءِ المُهاجِرِينَ؛ يَسْكُنُونَ صُفَّةَ المَسْجِدِ؛ يَسْتَغْرِقُونَ أوْقاتَهم بِالتَّعَلُّمِ؛ والجِهادِ؛ وكانُوا يَخْرُجُونَ في كُلِّ سَرِيَّةٍ بَعَثَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ بِحالِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن أجْلِ تَعَفُّفِهِمْ عَنِ المَسْألَةِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَعْرِفُ فَقْرَهُمْ؛ واضْطِرارَهم بِما تُعايِنُ مِنهُمْ؛ مِنَ الضَّعْفِ؛ ورَثاثَةِ الحالِ؛ والخِطابُ لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ أوْ لِكُلِّ أحَدٍ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ مُبالَغَةً في بَيانِ وُضُوحِ فَقْرِهِمْ؛ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: إلْحاحًا؛ وهو أنْ يُلازِمَ السّائِلُ المَسْؤُولُ حَتّى يُعْطِيَهُ؛ مِن قَوْلِهِمْ: "لَحَفَنِي مِن فَضْلِ لِحافِهِ"؛ أيْ: أعْطانِي مِن فَضْلِ ما عِنْدَهُ؛ والمَعْنى: لا يَسْألُونَهم شَيْئًا؛ وإنْ سَألُوا لِحاجَةٍ اضْطَرَّتْهم إلَيْهِ لَمْ يُلِحُّوا؛ وقِيلَ: هو نَفْيٌ لِكِلا الأمْرَيْنِ جَمِيعًا؛ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ:

؎ عَلى لاحِبٍ لا يُهْتَدى لِمَنارِهِ ∗∗∗

أيْ: لا مَنارَ؛ ولا اهْتِداءَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ فَيُجازِيكم بِذَلِكَ أحْسَنَ جَزاءٍ؛ فَهو تَرْغِيبٌ في التَّصَدُّقِ؛ لا سِيَّما عَلى هَؤُلاءِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:269