﴿ ﴾؛ أيْ: يَأْخُذُونَهُ؛ والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالأكْلِ لِما أنَّهُ مُعْظَمُ ما قُصِدَ بِهِ؛ ولِشُيُوعِهِ في المَطْعُوماتِ؛ مَعَ ما فِيهِ مِن زِيادَةِ تَشْنِيعٍ لَهُمْ؛ وهو الزِّيادَةُ في المِقْدارِ؛ أوْ في الأجَلِ؛ حَسْبَما فُصِّلَ في كُتُبِ الفِقْهِ؛ وإنَّما كُتِبَ بِالواوِ كَـ "الصَّلَوَةُ"؛ عَلى لُغَةِ مَن يُفَخِّمُ في أمْثالِها؛ وزِيدَتِ الألِفُ تَشْبِيهًا بِواوِ الجَمْعِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: مِن قُبُورِهِمْ إذا بُعِثُوا؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: إلّا قِيامًا كَقِيامِ المَصْرُوعِ؛ وهو وارِدٌ؛ عَلى ما يَزْعُمُونَ أنَّ الشَّيْطانَ يَخْبِطُ الإنْسانَ فَيُصْرَعُ؛ و"الخَبْطُ": الضَّرْبُ بِغَيْرِ اسْتِواءٍ كَخَبْطِ العَشْواءِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: الجُنُونِ؛ وهَذا أيْضًا مِن زَعْماتِهِمْ أنَّ الجِنِّيَّ يَمَسُّهُ فَيَخْتَلِطُ عَقْلُهُ؛ فَلِذَلِكَ يُقالُ: "جُنَّ الرَّجُلُ"؛ وهو مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ مِنَ الفِعْلِ المَنفِيِّ؛ أيْ: لا يَقُومُونَ مِنَ المَسِّ؛ الَّذِي بِهِمْ؛ بِسَبَبِ أكْلِهِمُ الرِّبا؛ أوْ بِـ "يَقُومُ"؛ أوْ بِـ "يَتَخَبَّطُهُ"؛ فَيَكُونُ نُهُوضُهم وسُقُوطُهم كالمَصْرُوعِينَ؛ لا لِاخْتِلالِ عُقُولِهِمْ؛ بَلْ لِأنَّ اللَّهَ (تَعالى) أرْبى في بُطُونِهِمْ ما أكَلُوا مِنَ الرِّبا؛ فَأثْقَلَهُمْ؛ فَصارُوا مُخْبَلِينَ؛ يَنْهَضُونَ ويَسْقُطُونَ؛ تِلْكَ سِيماهُمْ؛ يُعْرَفُونَ بِها عِنْدَ أهْلِ المَوْقِفِ؛ ﴿﴾: إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن حالِهِمْ؛ وما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِفَظاعَةِ المُشارِ إلَيْهِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: ذَلِكَ العِقابُ بِسَبَبِ أنَّهم نَظَمُوا الرِّبا والبَيْعَ في سِلْكٍ واحِدٍ؛ لِإفْضائِهِما إلى الرِّبْحِ؛ فاسْتَحَلُّوهُ اسْتِحْلالَهُ؛ وقالُوا: يَجُوزُ بَيْعُ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ؛ كَما يَجُوزُ بَيْعُ ما قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ؛ بَلْ جَعَلُوا الرِّبا أصْلًا في الحِلِّ؛ وقاسُوا بِهِ البَيْعَ؛ مَعَ وُضُوحِ الفارِقِ بَيْنَهُما؛ فَإنَّ أحَدَ الدِّرْهَمَيْنِ في الأوَّلِ ضائِعٌ حَتْمًا؛ وفي الثّانِي مُنْجَبِرٌ بِمِساسِ الحاجَةِ إلى السِّلْعَةِ؛ أوْ بِتَوَقُّعِ رَواجِها؛ ﴿ ﴾: إنْكارٌ مِن جِهَةِ اللَّهِ (تَعالى) لِتَسْوِيَتِهِمْ؛ وإبْطالٌ لِلْقِياسِ؛ لِوُقُوعِهِ في مُقابَلَةِ النَّصِّ؛ مَعَ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن عَدَمِ الِاشْتِراكِ في المَناطِ؛ والجُمْلَةُ ابْتِدائِيَّةٌ؛ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: فَمَن بَلَغَهُ وعْظٌ؛ وزَجْرٌ؛ كالنَّهْيِ عَنِ الرِّبا؛ وقُرِئَ: "جاءَتْهُ"؛ ﴿ ﴾: مُتَعَلِّقٌ بِـ "جاءَهُ"؛ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ "مَوْعِظَةٌ"؛ والتَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ الربوبية؛ مَعَ الإضافَةِ؛ لِلْإشْعارِ بِكَوْنِ مَجِيءِ المَوْعِظَةِ لِلتَّرْبِيَةِ؛ ﴿﴾: عَطْفٌ عَلى "جاءَهُ"؛ أيْ: فاتَّعَظَ؛ بِلا تَراخٍ؛ وتَبِعَ النَّهْيَ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: ما تَقَدَّمَ أخْذُهُ التَّحْرِيمَ؛ ولا يُسْتَرَدُّ مِنهُ؛ و"ما" مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ؛ إنْ جُعِلَتْ "مَن" مَوْصُولَةً؛ وبِالِابْتِداءِ؛ إنْ جُعِلَتْ شَرْطِيَّةً؛ عَلى رَأْيِ سِيبَوَيْهِ؛ لِعَدَمِ اعْتِمادِ الظَّرْفِ عَلى ما قَبْلَهُ؛ ﴿ ﴾؛ يُجازِيهِ عَلى انْتِهائِهِ؛ إنْ كانَ عَنْ قَبُولِ المَوْعِظَةِ؛ وصِدْقِ النِّيَّةِ؛ وقِيلَ: يَحْكُمُ في شَأْنِهِ؛ ولا اعْتِراضَ لَكم عَلَيْهِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: إلى تَحْلِيلِ الرِّبا؛ ﴿﴾: إشارَةٌ إلى "مَن عادَ"؛ والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى؛ كَما أنَّ الإفْرادَ في "عادَ" بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ؛ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرِّ؛ والفَسادِ؛ ﴿ ﴾؛ أيْ: مُلازِمُوها؛ ﴿ ﴾؛ ماكِثُونَ أبَدًا؛ والجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها.(p-267)