All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥajj 22:2 Juzʾ 17 Page 332

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allah is severe.

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُنْتَصِبٌ بِما بَعْدَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ اهْتِمامًا بِهِ، والضَّمِيرُ لِلزَّلْزَلَةِ، أيْ: وقْتَ رُؤْيَتِكم إيّاها ومُشاهَدَتِكم لِهَوْلِ مَطْلَعِها.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مُباشِرَةٍ لِلْإرْضاعِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تَغْفُلُ مَعَ دَهْشَةٍ عَمّا هي بِصَدَدِ (p-92)إرْضاعِهِ مِن طِفْلِها الَّذِي ألْقَمَتْهُ ثَدْيَها، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِما دُونَ "مَن" لِتَأْكِيدِ الذُّهُولِ وكَوْنُهُ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِها أنَّهُ ماذا لا أنَّها تَعْرِفُ شِيئَتَهُ، لَكِنْ لا تَدْرِي مَن هو بِخُصُوصِهِ. وقِيلَ: "ما" مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ: تُذْهِلُ عَنْ إرْضاعِها، والأوَّلُ أدَلُّ عَلى شِدَّةِ الهَوْلِ وكَمالِ الِانْزِعاجِ. وقُرِئَ: "تُذْهَلُ" مِنَ الإذْهالِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أوْ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ مَعَ نَصْبِ "كُلَّ"، أيْ: تُذْهِلُها الزَّلْزَلَةُ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: تَلْقى جَنِينَها لِغَيْرِ تَمامٍ كَما أنَّ المُرْضِعَةَ تَذْهَلُ عَنْ ولَدِها لِغَيْرِ فِطامٍ، وهَذا ظاهِرٌ عَلى قَوْلِ عَلْقَمَةَ والشَّعْبِيِّ. وأمّا عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ لِتَهْوِيلِ الأمْرِ، وفِيهِ أنَّ الأمْرَ حِينَئِذٍ أشَدُّ مِن ذَلِكَ وأعْظَمُ وأهْوَلُ مِمّا وُصِفَ وأطَمُّ. وقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ، فَإنَّهم يَقُومُونَ عَلى ما صُعِقُوا في النَّفْخَةِ الأُولى، فَتَقُومُ المُرْضِعَةُ عَلى إرْضاعِها والحامِلُ عَلى حَمْلِها، ولا رَيْبَ في أنَّ قِيامَ النّاسِ مِن قُبُورِهِمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ الثّانِيَةِ لا قَبْلَها حَتّى يَتَصَوَّرَ ما ذُكِرَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِفَتْحِ التّاءِ والرّاءِ عَلى خِطابِ كُلِّ أحَدٍ مِنَ المُخاطَبِينَ بِرُؤْيَةِ الزَّلْزَلَةِ، والِاخْتِلافُ بِالجَمْعِيَّةِ والإفْرادِ لِما أنَّ المَرْئِيَّ في الأوَّلِ هي الزَّلْزَلَةُ الَّتِي يُشاهِدُها الجَمِيعُ، وفي الثّانِي حالٌ مِن عَدا المُخاطَبِ مِنهم فَلا بُدَّ مِنَ اِفْرادِ المُخاطَبِ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم، لَكِنْ مِن غَيْرِ اعْتِبارِ اتِّصافِهِ بِتِلْكَ الحالَةِ فَإنَّ المُرادَ بَيانُ تَأْثِيرِ الزَّلْزَلَةِ في المَرْئِيِّ لا في الرّائِي بِاخْتِلافِ مَشاعِرِهِ لِأنَّ مَدارَهُ حَيْثِيَّةُ رُؤْيَتِهِ لِلزَّلْزَلَةِ لا لِغَيْرِها، كَأنَّهُ قِيلَ: ويَصِيرُ النّاسُ سُكارى .. إلَخِ، وإنَّما أُوثِرَ عَلَيْهِ ما في التَّنْـزِيلِ لِلْإيذانِ بِكَمالِ ظُهُورِ تِلْكَ الحالَةِ فِيهِمْ وبُلُوغِها مِنَ الجَلاءِ إلى حَدٍّ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ، أيْ: يَراهم كُلُّ أحَدٍ.

‏‏‏‏ أيْ: كَأنَّهم سُكارى ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ حَقِيقَةً ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَيُرْهِقُهم هَوْلُهُ ويُطَيِّرُ عُقُولَهم ويَسْلُبُ تَمْيِيزَهم فَهو الَّذِي جَعَلَهم كَما وُصِفُوا. وقُرِئَ: "تُرى" بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الرّاءِ مُسْنَدًا إلى المُخاطَبِ مِن أرَيْتُكَ قائِمًا أوْ رُؤْيَتُكَ قائِمًا والنّاسَ مَنصُوبٌ، أيْ: تَظُنُّهم سُكارى. وقُرِئَ بِرَفْعِ النّاسِ عَلى إسْنادِ الفِعْلِ المَجْهُولِ إلَيْهِ والتَّأْنِيثُ عَلى تَأْوِيلِ الجَماعَةِ. وقُرِئَ "تَرى" بِضَمِّ التّاءِ وكَسْرِ الرّاءِ، أيْ: تُرِي الزَّلْزَلَةُ الخَلْقَ جَمِيعَ النّاسِ سُكارى، وقُرِئَ: "سَكْرى" و "سَكْرى" كَعَطْشى وجَوْعى إجْراءً لِلسُّكْرِ مَجْرى العِلَلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:2