All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nūr 24:54 Juzʾ 18 Page 357

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Obey Allah and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَرَّرَ الأمْرَ بِالقَوْلِ لِإبْرازِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِ والإشْعارِ بِاخْتِلافِهِما مِن حَيْثُ أنَّ المَقُولَ في الأوَّلِ نَهْيٌ بِطَرِيقِ الرَّدِّ والتَّقْرِيعِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وفي الثّانِي أمْرٌ بِطَرِيقِ التَّكْلِيفِ والتَّشْرِيعِ. وإطْلاقُ الطّاعَةِ المَأْمُورِ بِها عَنْ وصْفِ الصِّحَّةِ والإخْلاصِ ونَحْوَهُما بَعْدَ وصْفِ طاعَتِهِمْ بِما ذُكِرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّها لَيْسَتْ مِنَ الطّاعَةِ في شَيْءٍ أصْلًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خِطابٌ لِلْمَأْمُورِينِ بِالطّاعَةِ مِن جِهَتِهِ تَعالى وارِدٌ لِتَأْكِيدِ الأمْرِ بِها والمُبالَغَةِ في إيجابِ الِامْتِثالِ بِهِ والحَمْلِ عَلَيْهِ بِالتَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ لِما أنَّ تَغْيِيرَ الكَلامِ المَسُوقِ لِمَعْنًى مِنَ المَعانِي وصَرْفَهُ عَنْ سُنَنِهِ المَسْلُوكِ يُنْبِئُ عَنِ اهْتِمامٍ جَدِيدٍ بِشَأْنِهِ مِنَ المُتَكَلِّمِ ويَسْتَجْلِبُ مَزِيدَ رَغْبَةٍ فِيهِ مِنَ السّامِعِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا سِيَّما إذا كانَ ذَلِكَ بِتَغْيِيرِ الخِطابِ بِالواسِطَةِ إلى الخِطابِ بِالذّاتِ فَإنَّ في خِطابِهِ تَعالى إيّاهم بِالذّاتِ بَعْدَ أمْرِهِ تَعالى إيّاهم بِوَساطَتِهِ ﷺ وتَصَدِّيهِ لِبَيانِ حُكْمِ الِامْتِثالِ بِالأمْرِ والتَّوَلِّي عَنْهُ إجْمالًا وتَفْصِيلًا مِنَ اِفادَةِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّأْكِيدِ والمُبالَغَةِ ما لا غايَةَ وراءَهُ وتُوُهِّمَ أنَّهُ داخِلٌ تَحْتِ القَوْلِ المَأْمُورِ بِحِكايَتِهِ مِن جِهَتِهِ تَعالى وأنَّهُ أبْلَغُ في التَّبْكِيتِ تَعْكِيسٌ لِلْأمْرِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى تَبْلِيغِهِ ﷺ لِلْمَأْمُورِ بِهِ إلَيْهِمْ، وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ لِلْإيذانِ بِغايَةِ ظُهُورِ مُسارَعَتِهِ ﷺ إلى تَبْلِيغِ ما أُمِرَ بِهِ وعَدَمِ الحاجَةِ إلى الذِّكْرِ، أيْ: إنْ تَتَوَلَّوْا عَنِ الطّاعَةِ إثْرَ ما أُمِرْتُمْ بِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فاعْلَمُوا أنَّما عَلَيْهِ ﷺ ‏‏ ‏‏ أيْ: ما أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ وقَدْ شاهَدْتُمُوهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الطّاعَةِ ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ عَنْهُ بِالتَّحْمِيلِ لِلْإشْعارِ بِثِقَلِهِ وكَوْنِهِ مُؤْنَةً باقِيَةً في عُهْدَتِهِمْ بَعْدُ، كَأنَّهُ قِيلَ: وحَيْثُ تَوَلَّيْتُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَقِيتُمْ تَحْتَ ذَلِكَ الحِمْلِ الثَّقِيلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ مَحْمُولٌ عَلى المُشاكَلَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فِيما أمَرَكم بِهِ مِنَ الطّاعَةِ ‏‏‏‏‏‏ إلى الحَقِّ الَّذِي هو المَقْصِدُ الأصْلِيُّ المُوصِلُ إلى كُلِّ خَيْرٍ والمُنَجِّي مِن كُلِّ شَرٍّ. وتَأْخِيرُهُ عَنْ بَيانِ حُكْمِ التَّوَلِّي لِما في تَقْدِيمِ التَّرْهِيبِ مِن تَأْكِيدِ التَّرْغِيبِ وتَقْرِيبِهِ مِمّا هو مِن بابِهِ مِنَ الوَعْدِ الكَرِيمِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ مُقَرَّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن أنَّ غائِلَةَ التَّوَلِّي وفائِدَةَ الإطاعَةِ مَقْصُورَتانِ عَلَيْهِمْ. واللّامُ إمّا لِلْجِنْسِ المُنْتَظِمِ لَهُ ﷺ (p-190)انْتِظامًا أوَّلِيًّا، أوْ لِلْعَهْدِ، أيْ: ما عَلى جِنْسِ الرَّسُولِ كائِنًا مَن كانَ، أوْ ما عَلَيْهِ ﷺ إلّا التَّبْلِيغُ المُوَضِّحُ لِكُلِّ ما يَحْتاجُ إلى الإيضاحِ أوِ الواضِحُ عَلى أنَّ المُبِينَ مِن أبانَ بِمَعْنى: بانَ، وقَدْ عَلِمْتُمْ أنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ بِما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ وإنَّما بَقِيَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:54