All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Āl ʿImrān 3:93 Juzʾ 4 Page 62

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

All food was lawful to the Children of Israel except what Israel had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muhammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: كُلُّ أفْرادِ المَطْعُومِ أوْ كُلُّ أنْواعِهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: حَلالًَا لَهم فَإنَّ الحِلَّ مَصْدَرٌ نُعِتَ بِهِ، و لِذَلِكَ اسْتَوى فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ والمُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ .

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِنِ اسْمِ كانَ، أيْ: كانَ كُلُّ المَطْعُوماتِ حَلالًَا لِبَنِي إسْرائِيلَ إلّا ما حَرَّمَ إسْرائِيلُ، أيْ: يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى نَفْسِهِ و هو لُحُومُ الإبِلِ وألْبانُها. قِيلَ: كانَ بِهِ وجَعُ النَّسا فَنَذَرَ لَئِنْ شُفِيَ لا يَأْكُلُ أحَبَّ الطَّعامِ إلَيْهِ وكانَ ذَلِكَ أحَبَّهُ إلَيْهِ. وقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِلتَّداوِي بِإشارَةِ الأطِبّاءِ و احْتَجَّ بِهِ مَن جَوَّزَ لِلنَّبِيِّ الِاجْتِهادَ، و لِلْمانِعِ أنْ يَقُولَ كانَ ذَلِكَ بِإذْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى فِيهِ فَهو كَتَحْرِيمِهِ ابْتِداءً.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ولا ضَيْرَ في تَوْسِيطِ الِاسْتِثْناءِ بَيْنَهُما. وقِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِـ ‏‏‏ وفِيهِ أنَّ تَقْيِيدَ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِقَبْلِيَّةِ تَنْزِيلِ التَّوْراةِ لَيْسَ فِيهِ مَزِيدُ فائِدَةٍ، أيْ: كانَ ما عَدا المُسْتَثْنى حَلالًَا لَهم قَبْلَ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ مُشْتَمِلَةً عَلى تَحْرِيمِ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ لِظُلْمِهِمْ و بَغْيِهِمْ عُقُوبَةً لَهم وتَشْدِيدًَا، وهو رَدٌّ عَلى اليَهُودِ في دَعْواهُمُ البَراءَةَ عَمّا نَعى عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَتَيْنِ. بِأنْ قالُوا: لَسْنا أوَّلَ مَن حُرِّمَتْ عَلَيْهِ وإنَّما كانَتْ مُحَرَّمَةً عَلى نُوحٍ وإبْراهِيمَ ومَن بَعْدَهُما حَتّى انْتَهى الأمْرُ إلَيْنا فَحُرِّمَتْ عَلَيْنا كَما حُرِّمَتْ عَلى مَن قَبْلَنا، وتَبْكِيتٌ لَهم في مَنعِ النَّسْخِ والطَّعْنِ في دَعْوى الرَّسُولِ ﷺ مُوافَقَتَهُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَحْلِيلِهِ لُحُومَ الإبِلِ وألْبانَها.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أُمِرَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يُحاجَّهم بِكِتابِهِمِ النّاطِقِ بِأنَّ تَحْرِيمَ ما حُرِّمَ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمٌ حادِثٌ مُتَرَتِّبٌ عَلى ظُلْمِهِمْ وبَغْيِهِمْ،كُلَّما ارْتَكَبُوا مَعْصِيَةً مِنَ المَعاصِي الَّتِي اقْتَرَفُوها حُرِّمَ عَلَيْهِمْ نَوْعٌ مِنَ الطَّيِّباتِ عُقُوبَةً لَهم ويُكَلِّفَهم إخْراجَهُ وتِلاوَتَهُ لِيُبَكِّتَهم ويُلْقِمَهُمُ الحَجَرَ ويُظْهِرَ كَذِبَهُمْ، وإظْهارُ اسْمِ التَّوْراةِ لِكَوْنِ الجُمْلَةِ كَلامًَا مَعَ اليَهُودِ مُنْقَطِعًَا عَمّا قَبْلَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: في دَعْواكم أنَّهُ تَحْرِيمٌ قَدِيمٌ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ لِدِلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها فَإنَّ صِدْقَكم مِمّا يَدْعُوكم إلى ذَلِكَ البَتَّةَ. رُوِيَ أنَّهم لَمْ يَجْسُرُوا عَلى إخْراجِ التَّوْراةِ فَبُهِتُوا وانْقَلَبُوا صاغِرِينَ، وفي ذَلِكَ مِنَ الحُجَّةِ النَّيِّرَةِ عَلى صِدْقِ النَّبِيِّ ﷺ وجَوازِ النَّسْخِ الَّذِي يَجْحَدُونَهُ ما لا يَخْفى، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:93