All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:66 Juzʾ 6 Page 119

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if only they upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord, they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet. Among them are a moderate community, but many of them - evil is that which they do.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمُراعاةِ (p-60)ما فِيهِما مِنَ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها شَواهِدُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ومُبَشِّراتُ بِعْثَتِهِ، فَإنَّ إقامَتَهُما إنَّما تَكُونُ بِذَلِكَ، لا بِمُراعاةِ جَمِيعِ ما فِيهِما مِنَ الأحْكامِ، لِانْتِساخِ بَعْضِها بِنُزُولِ القرآن، فَلَيْسَتْ مُراعاةُ الكُلِّ مِن إقامَتِهِما في شَيْءٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ القرآن المَجِيدِ المُصَدِّقِ لِكُتُبِهِمْ، وإيرادُهُ بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ إقامَتِهِ عَلَيْهِمْ، لِنُزُولِهِ إلَيْهِمْ ولِلتَّصْرِيحِ بِبُطْلانِ ما كانُوا يَدَّعُونَهُ مِن عَدَمِ نُزُولِهِ إلى بَنِي إسْرائِيلَ. وتَقْدِيمُ " إلَيْهِمْ " لِما مَرَّ مِن قَبْلُ، وفي إضافَةِ " الرَّبِّ " إلى ضَمِيرِ " هم " مَزِيدُ لُطْفٍ بِهِمْ في الدَّعْوَةِ إلى الإقامَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، مِثْلُ: كِتابِ شَعِياءَ، وكِتابِ حَنْقُوقَ، وكِتابِ دانْيالَ؛ فَإنَّها مَمْلُوءَةٌ بِالبِشارَةِ بِمَبْعَثِهِ ﷺ .

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ أرْزاقَهم بِأنْ يُفِيضَ عَلَيْهِمْ بَرَكاتِ السَّماءِ والأرْضِ، أوْ بِأنْ يُكْثِرَ ثَمَراتِ الأشْجارِ وغِلالَ الزُّرُوعِ، أوْ بِأنْ يَرْزُقَهُمُ الجِنانَ اليانِعَةَ الثِّمارِ، فَيَجْتَنُوا ما تَهَدَّلَ مِنها مِن رُءُوسِ الأشْجارِ، ويَلْتَقِطُوا ما تَساقَطَ مِنها عَلى الأرْضِ.

وَقِيلَ: المُرادُ: المُبالَغَةُ في شَرْحِ السَّعَةِ والخَصْبِ لا تَعْيِينُ الجِهَتَيْنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَأكَلُوا مِن كُلِّ جِهَةٍ، ومَفْعُولُ " أكَلُوا " مَحْذُوفٌ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أوْ لِلْقَصْدِ إلى نَفْسِ الفِعْلِ، كَما في قَوْلِهِ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ. و" مِن " في المَوْضِعَيْنِ لِابْتِداءِ الغايَةِ، وفي هاتَيْنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ مِن حَثِّهِمْ عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى، والإقامَةِ بِالوَعْدِ بِنَيْلِ سَعادَةِ الدّارَيْنِ، وزَجْرِهِمْ عَنِ الإخْلالِ بِما ذُكِرَ بِبَيانِ إفْضائِهِ إلى الحِرْمانِ عَنْها، وتَنْبِيهِهِمْ عَلى أنَّ ما أصابَهم مِنَ الضَّنْكِ والضَّيْقِ إنَّما هو مِن شُؤْمِ جِناياتِهِمْ، لا لِقُصُورٍ في فَيْضِ الفَيّاضِ ما لا يَخْفى.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ المُصَدَّرَتَيْنِ بِحَرْفِ الِامْتِناعِ الدّالَّتَيْنِ عَلى انْتِفاءِ الإيمانِ والِاتِّقاءِ، وإقامَةِ الكُتُبِ المُنْزَلَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ كُلُّهم كَذَلِكَ مُصِرُّونَ عَلى عَدَمِ الإيمانِ ... إلَخْ ؟ فَقِيلَ: " مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ "؛ إمّا عَلى أنَّ " مِنهم " مُبْتَدَأٌ بِاعْتِبارِ مَضْمُونِهِ؛ أيْ: بَعْضُهم أُمَّةٌ، وإمّا بِتَقْدِيرِ المَوْصُوفِ؛ أيْ: بَعْضٌ كائِنٌ مِنهم، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ؛ أيْ: طائِفَةٌ مُعْتَدِلَةٌ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنهم، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ، وثَمانِيَةٌ وأرْبَعُونَ مِنَ النَّصارى. وقِيلَ: طائِفَةٌ: حالُهم أُمَمٌ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، خَبَرُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مَقُولٌ في حَقِّهِمْ هَذا القَوْلُ؛ أيْ: بِئْسَما يَعْمَلُونَ، وفِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ؛ أيْ: ما أسْوَأ عَمَلِهِمْ مِنَ العِنادِ والمُكابَرَةِ، وتَحْرِيفِ الحَقِّ والإعْراضِ عَنْهُ، والإفْراطِ في العَداوَةِ، وهُمُ الأجْلافُ المُتَعَصِّبُونَ، كَكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وأشْباهِهِ، والرُّومِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O Messenger, announce that which has been revealed to you from your Lord, and if you do not, then you have not conveyed His message. And Allah will protect you from the people. Indeed, Allah does not guide the disbelieving people.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

﴿يا أيُّها الرَّسُولُ﴾ نُودِيَ ﷺ بِعُنْوانِ الرِّسالَةِ تَشْرِيفًا لَهُ، وإيذانًا بِأنَّها مُوجِباتُ الإتْيانِ بِما أُمِرَ بِهِ مِن تَبْلِيغِ ما أُوحِيَ إلَيْهِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: جَمِيعَ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنَ الأحْكامِ، وما يَتَعَلَّقُ بِها كائِنًا ما كانَ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: مالِكِ أُمُورِكَ، ومُبَلِّغِكَ إلى كَمالِكَ اللّائِقِ بِكَ عِدَةٌ ضِمْنِيَّةٌ بِحِفْظِهِ ﷺ وكَلاءَتِهِ؛ أيْ: بَلِّغْهُ غَيْرَ مُراقِبٍ في ذَلِكَ أحَدًا، ولا خائِفٍ أنْ يَنالَكَ مَكْرُوهٌ أبَدًا.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ما أُمِرْتَ بِهِ مِن تَبْلِيغِ الجَمِيعِ بِالمَعْنى المَذْكُورِ.

كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ ما لا تَتَعَلَّقُ بِهِ الأحْكامُ (p-61)أصْلًا مِنَ الأسْرارِ الخَفِيَّةِ، لَيْسَتْ مِمّا يُقْصَدُ تَبْلِيغُهُ إلى النّاسِ؛ أيْ: فَما بَلَّغْتَ شَيْئًا مِن رِسالَتِهِ، وانْسَلَخْتَ مِمّا شَرُفْتَ بِهِ مِن عُنْوانِ الرِّسالَةِ بِالمَرَّةِ، لِما أنَّ بَعْضَها لَيْسَ أوْلى بِالأداءِ مِن بَعْضٍ، فَإذا لَمْ تُؤَدِّ بَعْضَها، فَكَأنَّكَ أغْفَلْتَ أداءَها جَمِيعًا، كَما أنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِبَعْضِها، كانَ كَمَن لَمْ يُؤْمِن بِكُلِّها؛ لِإدْلاءِ كُلٍّ مِنها بِما يُدْلِيهِ غَيْرُها، وكَوْنُها لِذَلِكَ في حُكْمِ شَيْءٍ واحِدٍ، ولا رَيْبَ في أنَّ الواحِدَ لا يَكُونُ مُبَلِّغًا غَيْرَ مُبَلِّغٍ مُؤْمِنًا بِهِ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بِهِ، ولِأنَّ كِتْمانَ بَعْضِها إضاعَةٌ لِما أُدِّيَ مِنها، كَتَرْكِ بَعْضِ أرْكانِ الصَّلاةِ، فَإنَّ غَرَضَ الدَّعْوَةِ يَنْتَقِضُ بِذَلِكَ.

وَقِيلَ: فَكَأنَّكَ ما بَلَّغْتَ شَيْئًا مِنها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، مِن حَيْثُ أنَّ كِتْمانَ البَعْضِ والكُلِّ سَواءٌ في الشَّناعَةِ واسْتِجْلابِ العِقابِ.

وَقُرِئَ: ( فَما بَلَّغْتَ رِسالاتِي )، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنْ كَتَمْتَ آيَةً لَمْ تُبَلِّغْ رِسالاتِي. ورُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " «بَعَثَنِي اللَّهُ بِرِسالاتِهِ، فَضِقْتُ بِها ذَرْعًا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيَّ إنْ لَمْ تُبَلِّغْ رِسالاتِي عَذَّبْتُكَ، وضَمِنَ لِي العِصْمَةَ فَقَوِيتُ» "؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ كَما تَرى عِدَةٌ كَرِيمَةٌ بِعِصْمَتِهِ مِن لُحُوقِ ضَرَرِهِمْ بِرُوحِهِ العَزِيزِ، باعِثَةٌ لَهُ ﷺ عَلى الجِدِّ في تَحْقِيقِ ما أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ، غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِعَداوَتِهِمْ وكَيْدِهِمْ. «وَعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ ﷺ كانَ يُحْرَسُ حَتّى نَزَلَتْ، فَأخْرَجَ رَأْسَهُ مِن قُبَّةٍ أُدُمٍ، فَقالَ: " انْصَرِفُوا يَأيُّها النّاسُ فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّهُ مِنَ النّاسِ» " .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِعِصْمَتِهِ تَعالى لَهُ ﷺ؛ أيْ: لا يُمَكِّنُهم مِمّا يُرِيدُونَ بِكَ مِنَ الإضْرارِ، وإيرادُ الآيَةِ الكَرِيمَةِ في تَضاعِيفِ الآياتِ الوارِدَةِ في حَقِّ أهْلِ الكِتابِ، لِما أنَّ الكُلَّ قَوارِعُ يَسُوءُ الكُفّارَ سَماعُها، ويَشُقُّ عَلى الرَّسُولِ ﷺ مُشافَهَتُهم بِها، وخُصُوصًا ما يَتْلُوها مِنَ النَّصِّ النّاعِي عَلَيْهِمْ كَمالَ ضَلالَتِهِمْ.

وَلِذَلِكَ أُعِيدَ الأمْرُ فَقِيلَ:

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ مُخاطِبًا لِلْفَرِيقَيْنِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏؛ أيْ: دِينٍ يُعْتَدُّ بِهِ، ويَلِيقُ بِأنْ يُسَمّى شَيْئًا لِظُهُورِ بُطْلانِهِ ووُضُوحِ فَسادِهِ، وفي هَذا التَّعْبِيرِ مِنَ التَّحْقِيرِ والتَّصْغِيرِ ما لا غايَةَ وراءَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُراعُوهُما وتُحافِظُوا عَلى ما فِيهِما مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها دَلائِلُ رِسالَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وشَواهِدُ نُبُوَّتِهِ، فَإنَّ إقامَتَهُما إنَّما تَكُونُ بِذَلِكَ، وأمّا مُراعاةُ أحْكامِهِما المَنسُوخَةِ فَلَيْسَتْ مِن إقامَتِهِما في شَيْءٍ، بَلْ هي تَعْطِيلٌ لَهُما ورَدٌّ لِشَهادَتِهِما؛ لِأنَّهُما شاهِدانِ بِنَسْخِها وانْتِهاءِ وقْتِ العَمَلِ بِها؛ لِأنَّ شَهادَتَهُما بِصِحَّةٍ ما يَنْسَخُها شَهادَةٌ بِنَسْخِها، وخُرُوجِها عَنْ كَوْنِها مِن أحْكامِهِما، وأنَّ أحْكامَهُما ما قَرَّرَهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ فِيهِما بِبَعْثَتِهِ، وذُكِرَ في تَضاعِيفِهِما نُعُوتُهُ، فَإذَنْ إقامَتُهُما بَيانُ شَواهِدِ النُّبُوَّةُ، والعَمَلُ بِما قَرَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الأحْكامِ.

كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيِ: القرآن المَجِيدُ بِالإيمانِ بِهِ، فَإنَّ إقامَةَ الجَمِيعِ لا تَتَأتّى بِغَيْرِ ذَلِكَ، وتَقْدِيمُ إقامَةِ الكِتابَيْنِ عَلى إقامَتِهِ، مَعَ أنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ لِرِعايَةِ حَقِّ الشَّهادَةِ، واسْتِنْزالِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الشِّقاقِ، وإيرادُهُ بِعُنْوانِ الإنْزالِ إلَيْهِمْ، لِما مَرَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأنَّهم مَأْمُورُونَ بِإقامَتِهِ والإيمانِ بِهِ، لا كَما يَزْعُمُونَ مِنِ اخْتِصاصِهِ بِالعَرَبِ.

وَفِي إضافَةِ " الرَّبِّ " إلى ضَمِيرِ " هم " ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ اللُّطْفِ في الدَّعْوَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِما (p-62)أُنْزِلَ إلَيْهِمْ: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ كَما مَرَّ. وقِيلَ: الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ، فَإنَّها بِأسْرِها آمِرَةٌ بِالإيمانِ لِمَن صَدَّقَتْهُ المُعْجِزَةُ، ناطِقَةٌ بِوُجُوبِ الطّاعَةِ لَهُ.

رُوِيَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَقْرَأُ أنَّ التَّوْراةَ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ ﷺ: " بَلى "، فَقالُوا: فَإنّا مُؤْمِنُونَ بِها ولا نُؤْمِنُ بِغَيْرِها»، فَنَزَلَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وغُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ، وعَدَمِ إفادَةِ التَّبْلِيغِ نَفْعًا، وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِها وتَحْقِيقِ مَدْلُولِها، والمُرادُ بِالكَثِيرِ المَذْكُورِ: عُلَماؤُهم ورُؤَساؤُهم، ونِسْبَةُ الإنْزالِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ نِسْبَتِهِ فِيما مَرَّ إلَيْهِمْ؛ لِلْإنْباءِ عَنِ انْسِلاخِهِمْ عَنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا تَتَأسَّفْ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ؛ لِإفْراطِهِمْ في الطُّغْيانِ والكُفْرِ بِما تُبَلِّغُهُ إلَيْهِمْ، فَإنَّ غائِلَتَهُ آيِلَةٌ إلَيْهِمْ، وتَبِعَتَهُ حائِقَةٌ بِهِمْ لا تَتَخَطّاهم، وفي المُؤْمِنِينَ مَندُوحَةٌ لَكَ عَنْهم، ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُوخِ في الكُفْرِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed [in Prophet Muhammad] and those [before Him] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allah, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allah - Allah has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So will they not repent to Allah and seek His forgiveness? And Allah is Forgiving and Merciful.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food. Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

You read 5:66–75 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:66