All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:66 Juzʾ 6 Page 119

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if only they upheld [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to them from their Lord, they would have consumed [provision] from above them and from beneath their feet. Among them are a moderate community, but many of them - evil is that which they do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِمُراعاةِ (p-60)ما فِيهِما مِنَ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها شَواهِدُ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ومُبَشِّراتُ بِعْثَتِهِ، فَإنَّ إقامَتَهُما إنَّما تَكُونُ بِذَلِكَ، لا بِمُراعاةِ جَمِيعِ ما فِيهِما مِنَ الأحْكامِ، لِانْتِساخِ بَعْضِها بِنُزُولِ القرآن، فَلَيْسَتْ مُراعاةُ الكُلِّ مِن إقامَتِهِما في شَيْءٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مِنَ القرآن المَجِيدِ المُصَدِّقِ لِكُتُبِهِمْ، وإيرادُهُ بِهَذا العُنْوانِ لِلْإيذانِ بِوُجُوبِ إقامَتِهِ عَلَيْهِمْ، لِنُزُولِهِ إلَيْهِمْ ولِلتَّصْرِيحِ بِبُطْلانِ ما كانُوا يَدَّعُونَهُ مِن عَدَمِ نُزُولِهِ إلى بَنِي إسْرائِيلَ. وتَقْدِيمُ " إلَيْهِمْ " لِما مَرَّ مِن قَبْلُ، وفي إضافَةِ " الرَّبِّ " إلى ضَمِيرِ " هم " مَزِيدُ لُطْفٍ بِهِمْ في الدَّعْوَةِ إلى الإقامَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، مِثْلُ: كِتابِ شَعِياءَ، وكِتابِ حَنْقُوقَ، وكِتابِ دانْيالَ؛ فَإنَّها مَمْلُوءَةٌ بِالبِشارَةِ بِمَبْعَثِهِ ﷺ .

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَوَسَّعَ عَلَيْهِمْ أرْزاقَهم بِأنْ يُفِيضَ عَلَيْهِمْ بَرَكاتِ السَّماءِ والأرْضِ، أوْ بِأنْ يُكْثِرَ ثَمَراتِ الأشْجارِ وغِلالَ الزُّرُوعِ، أوْ بِأنْ يَرْزُقَهُمُ الجِنانَ اليانِعَةَ الثِّمارِ، فَيَجْتَنُوا ما تَهَدَّلَ مِنها مِن رُءُوسِ الأشْجارِ، ويَلْتَقِطُوا ما تَساقَطَ مِنها عَلى الأرْضِ.

وَقِيلَ: المُرادُ: المُبالَغَةُ في شَرْحِ السَّعَةِ والخَصْبِ لا تَعْيِينُ الجِهَتَيْنِ، كَأنَّهُ قِيلَ: لَأكَلُوا مِن كُلِّ جِهَةٍ، ومَفْعُولُ " أكَلُوا " مَحْذُوفٌ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ، أوْ لِلْقَصْدِ إلى نَفْسِ الفِعْلِ، كَما في قَوْلِهِ: فُلانٌ يُعْطِي ويَمْنَعُ. و" مِن " في المَوْضِعَيْنِ لِابْتِداءِ الغايَةِ، وفي هاتَيْنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ مِن حَثِّهِمْ عَلى ما ذُكِرَ مِنَ الإيمانِ والتَّقْوى، والإقامَةِ بِالوَعْدِ بِنَيْلِ سَعادَةِ الدّارَيْنِ، وزَجْرِهِمْ عَنِ الإخْلالِ بِما ذُكِرَ بِبَيانِ إفْضائِهِ إلى الحِرْمانِ عَنْها، وتَنْبِيهِهِمْ عَلى أنَّ ما أصابَهم مِنَ الضَّنْكِ والضَّيْقِ إنَّما هو مِن شُؤْمِ جِناياتِهِمْ، لا لِقُصُورٍ في فَيْضِ الفَيّاضِ ما لا يَخْفى.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن مَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ المُصَدَّرَتَيْنِ بِحَرْفِ الِامْتِناعِ الدّالَّتَيْنِ عَلى انْتِفاءِ الإيمانِ والِاتِّقاءِ، وإقامَةِ الكُتُبِ المُنْزَلَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ، كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ كُلُّهم كَذَلِكَ مُصِرُّونَ عَلى عَدَمِ الإيمانِ ... إلَخْ ؟ فَقِيلَ: " مِنهم أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ "؛ إمّا عَلى أنَّ " مِنهم " مُبْتَدَأٌ بِاعْتِبارِ مَضْمُونِهِ؛ أيْ: بَعْضُهم أُمَّةٌ، وإمّا بِتَقْدِيرِ المَوْصُوفِ؛ أيْ: بَعْضٌ كائِنٌ مِنهم، كَما مَرَّ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ؛ أيْ: طائِفَةٌ مُعْتَدِلَةٌ، وهُمُ المُؤْمِنُونَ مِنهم، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ، وثَمانِيَةٌ وأرْبَعُونَ مِنَ النَّصارى. وقِيلَ: طائِفَةٌ: حالُهم أُمَمٌ في عَداوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، خَبَرُهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مَقُولٌ في حَقِّهِمْ هَذا القَوْلُ؛ أيْ: بِئْسَما يَعْمَلُونَ، وفِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ؛ أيْ: ما أسْوَأ عَمَلِهِمْ مِنَ العِنادِ والمُكابَرَةِ، وتَحْرِيفِ الحَقِّ والإعْراضِ عَنْهُ، والإفْراطِ في العَداوَةِ، وهُمُ الأجْلافُ المُتَعَصِّبُونَ، كَكَعْبِ بْنِ الأشْرَفِ وأشْباهِهِ، والرُّومِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:66