All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:68 Juzʾ 6 Page 119

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ مُخاطِبًا لِلْفَرِيقَيْنِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏؛ أيْ: دِينٍ يُعْتَدُّ بِهِ، ويَلِيقُ بِأنْ يُسَمّى شَيْئًا لِظُهُورِ بُطْلانِهِ ووُضُوحِ فَسادِهِ، وفي هَذا التَّعْبِيرِ مِنَ التَّحْقِيرِ والتَّصْغِيرِ ما لا غايَةَ وراءَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُراعُوهُما وتُحافِظُوا عَلى ما فِيهِما مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها دَلائِلُ رِسالَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وشَواهِدُ نُبُوَّتِهِ، فَإنَّ إقامَتَهُما إنَّما تَكُونُ بِذَلِكَ، وأمّا مُراعاةُ أحْكامِهِما المَنسُوخَةِ فَلَيْسَتْ مِن إقامَتِهِما في شَيْءٍ، بَلْ هي تَعْطِيلٌ لَهُما ورَدٌّ لِشَهادَتِهِما؛ لِأنَّهُما شاهِدانِ بِنَسْخِها وانْتِهاءِ وقْتِ العَمَلِ بِها؛ لِأنَّ شَهادَتَهُما بِصِحَّةٍ ما يَنْسَخُها شَهادَةٌ بِنَسْخِها، وخُرُوجِها عَنْ كَوْنِها مِن أحْكامِهِما، وأنَّ أحْكامَهُما ما قَرَّرَهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ فِيهِما بِبَعْثَتِهِ، وذُكِرَ في تَضاعِيفِهِما نُعُوتُهُ، فَإذَنْ إقامَتُهُما بَيانُ شَواهِدِ النُّبُوَّةُ، والعَمَلُ بِما قَرَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الأحْكامِ.

كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيِ: القرآن المَجِيدُ بِالإيمانِ بِهِ، فَإنَّ إقامَةَ الجَمِيعِ لا تَتَأتّى بِغَيْرِ ذَلِكَ، وتَقْدِيمُ إقامَةِ الكِتابَيْنِ عَلى إقامَتِهِ، مَعَ أنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ لِرِعايَةِ حَقِّ الشَّهادَةِ، واسْتِنْزالِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الشِّقاقِ، وإيرادُهُ بِعُنْوانِ الإنْزالِ إلَيْهِمْ، لِما مَرَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأنَّهم مَأْمُورُونَ بِإقامَتِهِ والإيمانِ بِهِ، لا كَما يَزْعُمُونَ مِنِ اخْتِصاصِهِ بِالعَرَبِ.

وَفِي إضافَةِ " الرَّبِّ " إلى ضَمِيرِ " هم " ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ اللُّطْفِ في الدَّعْوَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِما (p-62)أُنْزِلَ إلَيْهِمْ: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ كَما مَرَّ. وقِيلَ: الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ، فَإنَّها بِأسْرِها آمِرَةٌ بِالإيمانِ لِمَن صَدَّقَتْهُ المُعْجِزَةُ، ناطِقَةٌ بِوُجُوبِ الطّاعَةِ لَهُ.

رُوِيَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَقْرَأُ أنَّ التَّوْراةَ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ ﷺ: " بَلى "، فَقالُوا: فَإنّا مُؤْمِنُونَ بِها ولا نُؤْمِنُ بِغَيْرِها»، فَنَزَلَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وغُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ، وعَدَمِ إفادَةِ التَّبْلِيغِ نَفْعًا، وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِها وتَحْقِيقِ مَدْلُولِها، والمُرادُ بِالكَثِيرِ المَذْكُورِ: عُلَماؤُهم ورُؤَساؤُهم، ونِسْبَةُ الإنْزالِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ نِسْبَتِهِ فِيما مَرَّ إلَيْهِمْ؛ لِلْإنْباءِ عَنِ انْسِلاخِهِمْ عَنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا تَتَأسَّفْ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ؛ لِإفْراطِهِمْ في الطُّغْيانِ والكُفْرِ بِما تُبَلِّغُهُ إلَيْهِمْ، فَإنَّ غائِلَتَهُ آيِلَةٌ إلَيْهِمْ، وتَبِعَتَهُ حائِقَةٌ بِهِمْ لا تَتَخَطّاهم، وفي المُؤْمِنِينَ مَندُوحَةٌ لَكَ عَنْهم، ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُوخِ في الكُفْرِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed [in Prophet Muhammad] and those [before Him] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَرْغِيبِ مَن عَدا المَذْكُورِينَ في الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ؛ أيِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، وهُمُ المُنافِقُونَ. وقِيلَ: أعَمُّ مِن أنْ يُواطِئَها قُلُوبُهم أوَّلًا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: دَخَلُوا في اليَهُودِيَّةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمْعُ نَصْرانَ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏‏ " رَفْعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والنِّيَّةُ بِهِ التَّأخُّرُ عَمّا في حَيِّزِ إنَّ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى حُكْمُهم كَيْتَ وكَيْتَ والصّابِئُونَ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ:

فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ

وَقَوْلِهِ:

وَإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ ... بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ

خَلا أنَّهُ وُسِّطَ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها دَلالَةً عَلى أنَّ الصّابِئِينَ مَعَ ظُهُورِ ضَلالِهِمْ وزَيْغِهِمْ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها، حَيْثُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهم إنْ صَحَّ مِنهُمُ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، فَغَيْرُهم أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: الجُمْلَةُ الآتِيَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ المَذْكُورِ، وخَبَرُ إنَّ مُقَدَّرٌ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَقِيلَ: " النَّصارى " مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏‏ " عَطْفًا عَلَيْهِ، وهو مَعَ خَبَرِهِ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُصَدَّرَةِ بِإنَّ، ولا مَساغَ لِعَطْفِهِ وحْدَهُ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، لِاشْتِراطِ ذَلِكَ بِالفَراغِ عَنِ الخَبَرِ، وإلّا لارْتَفَعَ الخَبَرُ بِإنَّ والِابْتِداءِ مَعًا، واعْتُذِرَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ إذا كانَ المَذْكُورُ خَبَرًا لَهُما، وأمّا إذا كانَ خَبَرُ المَعْطُوفِ مَحْذُوفًا، فَلا مَحْذُورَ فِيهِ، ولا عَلى الضَّمِيرِ في " هادُوا " لِعَدَمِ التَّأْكِيدِ والفَصْلِ، ولِاسْتِلْزامِهِ كَوْنَ الصّابِئِينَ هُودًا.

وَقُرِئَ: ( والصّابِيُونَ ) بِياءٍ صَرِيحَةٍ وبِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ. وقُرِئَ: ( والصّابُونَ ) وهو مِن صَبا يَصْبُوا؛ لِأنَّهم صَبَوْا إلى اتِّباعِ الهَوى والشَّهَواتِ في دِينِهِمْ. وقُرِئَ: ( والصّابِئِينَ ) . وقُرِئَ: ( يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إمّا في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، والفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ، وجَمْعُ الضَّمائِرِ الأخِيرَةِ بِاعْتِبارِ مَعْنى المَوْصُولِ، كَما أنَّ إفْرادَ ما في صِلَتِهِ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ. والجُمْلَةُ (p-63)خَبَرُ " إنَّ "، والعائِدُ إلى اسْمِها مَحْذُوفٌ؛ أيْ: مَن آمَنَ مِنهم. و" إمّا " في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنِ اسْمِ إنَّ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏ ‏‏‏ "، والفاءُ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ؛ فالمَعْنى عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُنافِقِينَ، وهو الأظْهَرُ: مَن أحْدَثَ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ إيمانًا خالِصًا بِالمَبْدَأِ، والمَعادِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ، لا كَما يَزْعُمُهُ أهْلُ الكِتابِ، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ إيمانًا بِهِما، وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الإيمانُ بِهِما، فَلا خَوْفَ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخافُ الكُفّارُ العِقابَ، ولا هم يَحْزَنُونَ حِينَ يَحْزَنُ المُقَصِّرُونَ عَلى تَضْيِيعِ العُمْرِ وتَفْوِيتِ الثَّوابِ، والمُرادُ: بَيانُ دَوامِ انْتِفائِهِما لا بَيانُ انْتِفاءِ دَوامِهِما، كَما يُوهِمُهُ كَوْنُ الخَبَرِ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مُضارِعًا لِما مَرَّ مِرارًا؛ لِأنَّ النَّفْيَ وإنْ دَخَلَ عَلى نَفْسِ المُضارِعِ يُفِيدُ الدَّوامَ والِاسْتِمْرارَ بِحَسَبِ المَقامِ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينِ آمَنُوا: مُطْلَقَ المُتَدَيِّنِينَ بِدِينِ الإسْلامِ، المُخْلِصِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ؛ فالمُرادُ بِمَن آمَنَ: مَنِ اتَّصَفَ مِنهم بِالإيمانِ الخالِصِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ عَلى الإطْلاقِ، سَواءً كانَ بِطَرِيقِ الثَّباتِ والدَّوامِ عَلَيْهِ كَما هو شَأْنُ المُخْلِصِينَ، أوْ بِطَرِيقِ إحْداثِهِ وإنْشائِهِ كَما هو حالُ مَن عَداهم مِنَ المُنافِقِينَ وسائِرِ الطَّوائِفِ.

وَفائِدَةُ التَّعْمِيمِ لِلْمُخْلِصِينَ المُبالَغَةُ في تَرْغِيبِ الباقِينَ في الإيمانِ بِبَيانِ أنَّ تَأخُّرَهم في الِاتِّصافِ بِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِكَوْنِهِمْ أُسْوَةً لِأُولَئِكَ الأقْدَمِينَ الأعْلامِ، وأمّا ما قِيلَ: المَعْنى: مَن كانَ مِنهم في دِينِهِ قَبْلَ أنْ يُنْسَخَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ، عامِلًا بِمُقْتَضى شَرْعِهِ، فَمِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا، كَما مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We had already taken the covenant of the Children of Israel and had sent to them messengers. Whenever there came to them a messenger with what their souls did not desire, a party [of messengers] they denied, and another party they killed.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ بَعْضٍ آخَرَ مِن جِناياتِهِمُ المُنادِيَةِ بِاسْتِبْعادِ الإيمانِ مِنهم؛ أيْ: بِاللَّهِ لَقَدْ أخَذْنا مِيثاقَهم بِالتَّوْحِيدِ، وسائِرِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ المَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ في التَّوْراةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ذَوِي عَدَدٍ كَثِيرٍ وأُولِي شَأْنٍ خَطِيرٍ؛ لِيُقَرِّرُوهم عَلى مُراعاةِ حُقُوقِ المِيثاقِ، ويُطْلِعُوهم عَلى ما يَأْتُونَ ويَذَرُونَ في دِينِهِمْ، ويَتَعَهَّدُوهم بِالعِظَةِ والتَّذْكِيرِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ، وقَعَتْ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِنَ الإخْبارِ بِأخْذِ المِيثاقِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، وجَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا فَعَلُوا بِالرُّسُلِ ؟ فَقِيلَ: كُلَّما جاءَهم رَسُولٌ مِن أُولَئِكَ الرُّسُلِ بِما لا تُحِبُّهُ أنْفُسُهُمُ المُنْهَمِكَةُ في الغِنى والفَسادِ مِنَ الأحْكامِ الحَقَّةِ والشَّرائِعِ، عَصَوْهُ وعادَوْهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَوابٌ مُسْتَأْنَفٌ عَنِ اسْتِفْسارِ كَيْفِيَّةِ ما أظْهَرُوهُ مِن آثارِ المُخالَفَةِ المَفْهُومَةِ مِنَ الشَّرْطِيَّةِ عَلى طَرِيقَةِ الإجْمالِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ فَعَلُوا بِهِمْ ؟ فَقِيلَ: فَرِيقًا مِنهم كَذَّبُوهم مِن غَيْرِ أنْ يَتَعَرَّضُوا لَهم بِشَيْءٍ آخَرَ مِنَ المَضارِّ، وفَرِيقًا آخَرَ مِنهم لَمْ يَكْتَفُوا بِتَكْذِيبِهِمْ، بَلْ قَتَلُوهم أيْضًا، وإنَّما أُوثِرَ عَلَيْهِ صِيغَةُ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ؛ لِاسْتِحْضارِ صُورَتِها الهائِلَةِ لِلتَّعْجِيبِ مِنها، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ دَيْدَنُهُمُ المُسْتَمِرُّ، ولِلْمُحافَظَةِ عَلى رُءُوسِ الآيِ الكَرِيمَةِ.

وَتَقْدِيمُ " فَرِيقًا " في المَوْضِعَيْنِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ، وتَشْوِيقِ السّامِعِ إلى ما فَعَلُوا بِهِ لا لِلْقَصْرِ، هَذا وأمّا (p-64)جَعْلُ الشَّرْطِيَّةِ صِفَةً لِرُسُلًا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ، فَلا يُساعِدُهُ المَقامُ أصْلًا، ضَرُورَةَ أنَّ الجُمْلَةَ الخَبَرِيَّةَ إذا جُعِلَتْ صِفَةً، أوْ صِلَةً، يُنْسَخُ ما فِيها مِنَ الحُكْمِ، وتُجْعَلُ عُنْوانًا لِلْمَوْصُوفِ تَتِمَّةً لَهُ في إثْباتِ أمْرٍ آخَرَ لَهُ.

وَلِذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الوَصْفُ مَعْلُومَ الِانْتِسابِ إلى المَوْصُوفِ عِنْدَ السّامِعِ قَبْلَ جَعْلِهِ وصْفًا لَهُ، ومِن هَهُنا قالُوا: إنَّ الصِّفاتِ قَبْلَ العِلْمِ بِها أخْبارٌ، والأخْبارُ بَعْدَ العِلْمِ بِها أوْصافٌ، ولا رَيْبَ في أنَّ ما سِيقَ لَهُ النَّظْمُ إنَّما هو بَيانُ أنَّهم جَعَلُوا كُلَّ مَن جاءَهم مِن رُسُلِ اللَّهِ تَعالى عُرْضَةً لِلْقَتْلِ، أوِ التَّكْذِيبِ حَسْبَما يُفِيدُهُ، جَعْلُها اسْتِئْنافًا عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وآكَدِهِ لَبَيانِ أنَّهُ تَعالى أرْسَلَ إلَيْهِمْ رُسُلًا مَوْصُوفِينَ بِكَوْنِ كُلٍّ مِنهم كَذَلِكَ، كَما هو مُقْتَضى جَعْلِها صِفَةً.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they thought there would be no [resulting] punishment, so they became blind and deaf. Then Allah turned to them in forgiveness; then [again] many of them became blind and deaf. And Allah is Seeing of what they do.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the Messiah, the son of Mary" while the Messiah has said, "O Children of Israel, worship Allah, my Lord and your Lord." Indeed, he who associates others with Allah - Allah has forbidden him Paradise, and his refuge is the Fire. And there are not for the wrongdoers any helpers.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

They have certainly disbelieved who say, "Allah is the third of three." And there is no god except one God. And if they do not desist from what they are saying, there will surely afflict the disbelievers among them a painful punishment.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So will they not repent to Allah and seek His forgiveness? And Allah is Forgiving and Merciful.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The Messiah, son of Mary, was not but a messenger; [other] messengers have passed on before him. And his mother was a supporter of truth. They both used to eat food. Look how We make clear to them the signs; then look how they are deluded.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Do you worship besides Allah that which holds for you no [power of] harm or benefit while it is Allah who is the Hearing, the Knowing?"

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, do not exceed limits in your religion beyond the truth and do not follow the inclinations of a people who had gone astray before and misled many and have strayed from the soundness of the way."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

You read 5:68–77 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:68