All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Māʾidah 5:69 Juzʾ 6 Page 119

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who have believed [in Prophet Muhammad] and those [before Him] who were Jews or Sabeans or Christians - those [among them] who believed in Allah and the Last Day and did righteousness - no fear will there be concerning them, nor will they grieve.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِتَرْغِيبِ مَن عَدا المَذْكُورِينَ في الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ؛ أيِ: الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ فَقَطْ، وهُمُ المُنافِقُونَ. وقِيلَ: أعَمُّ مِن أنْ يُواطِئَها قُلُوبُهم أوَّلًا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: دَخَلُوا في اليَهُودِيَّةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جَمْعُ نَصْرانَ، وقَدْ مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏‏ " رَفْعٌ عَلى الِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، والنِّيَّةُ بِهِ التَّأخُّرُ عَمّا في حَيِّزِ إنَّ، والتَّقْدِيرُ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والنَّصارى حُكْمُهم كَيْتَ وكَيْتَ والصّابِئُونَ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِ:

فَإنِّي وقَيّارٌ بِها لَغَرِيبُ

وَقَوْلِهِ:

وَإلّا فاعْلَمُوا أنّا وأنْتُمْ ... بُغاةٌ ما بَقِينا في شِقاقِ

خَلا أنَّهُ وُسِّطَ بَيْنَ اسْمِ إنَّ وخَبَرِها دَلالَةً عَلى أنَّ الصّابِئِينَ مَعَ ظُهُورِ ضَلالِهِمْ وزَيْغِهِمْ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها، حَيْثُ قُبِلَتْ تَوْبَتُهم إنْ صَحَّ مِنهُمُ الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ، فَغَيْرُهم أوْلى بِذَلِكَ. وقِيلَ: الجُمْلَةُ الآتِيَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ المَذْكُورِ، وخَبَرُ إنَّ مُقَدَّرٌ، كَما في قَوْلِهِ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَقِيلَ: " النَّصارى " مَرْفُوعٌ عَلى الِابْتِداءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏‏ " عَطْفًا عَلَيْهِ، وهو مَعَ خَبَرِهِ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ المُصَدَّرَةِ بِإنَّ، ولا مَساغَ لِعَطْفِهِ وحْدَهُ عَلى مَحَلِّ إنَّ واسْمِها، لِاشْتِراطِ ذَلِكَ بِالفَراغِ عَنِ الخَبَرِ، وإلّا لارْتَفَعَ الخَبَرُ بِإنَّ والِابْتِداءِ مَعًا، واعْتُذِرَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ إذا كانَ المَذْكُورُ خَبَرًا لَهُما، وأمّا إذا كانَ خَبَرُ المَعْطُوفِ مَحْذُوفًا، فَلا مَحْذُورَ فِيهِ، ولا عَلى الضَّمِيرِ في " هادُوا " لِعَدَمِ التَّأْكِيدِ والفَصْلِ، ولِاسْتِلْزامِهِ كَوْنَ الصّابِئِينَ هُودًا.

وَقُرِئَ: ( والصّابِيُونَ ) بِياءٍ صَرِيحَةٍ وبِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ. وقُرِئَ: ( والصّابُونَ ) وهو مِن صَبا يَصْبُوا؛ لِأنَّهم صَبَوْا إلى اتِّباعِ الهَوى والشَّهَواتِ في دِينِهِمْ. وقُرِئَ: ( والصّابِئِينَ ) . وقُرِئَ: ( يَأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هادُوا والصّابِئُونَ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إمّا في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، والفاءُ لِتَضَمُّنِ المُبْتَدَأِ مَعْنى الشَّرْطِ، وجَمْعُ الضَّمائِرِ الأخِيرَةِ بِاعْتِبارِ مَعْنى المَوْصُولِ، كَما أنَّ إفْرادَ ما في صِلَتِهِ بِاعْتِبارِ لَفْظِهِ. والجُمْلَةُ (p-63)خَبَرُ " إنَّ "، والعائِدُ إلى اسْمِها مَحْذُوفٌ؛ أيْ: مَن آمَنَ مِنهم. و" إمّا " في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِنِ اسْمِ إنَّ، وما عُطِفَ عَلَيْهِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏ ‏‏‏ "، والفاءُ كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ؛ فالمَعْنى عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينَ آمَنُوا المُنافِقِينَ، وهو الأظْهَرُ: مَن أحْدَثَ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ إيمانًا خالِصًا بِالمَبْدَأِ، والمَعادِ عَلى الوَجْهِ اللّائِقِ، لا كَما يَزْعُمُهُ أهْلُ الكِتابِ، فَإنَّ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ إيمانًا بِهِما، وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا حَسْبَما يَقْتَضِيهِ الإيمانُ بِهِما، فَلا خَوْفَ عَلَيْهِمْ حِينَ يَخافُ الكُفّارُ العِقابَ، ولا هم يَحْزَنُونَ حِينَ يَحْزَنُ المُقَصِّرُونَ عَلى تَضْيِيعِ العُمْرِ وتَفْوِيتِ الثَّوابِ، والمُرادُ: بَيانُ دَوامِ انْتِفائِهِما لا بَيانُ انْتِفاءِ دَوامِهِما، كَما يُوهِمُهُ كَوْنُ الخَبَرِ في الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ مُضارِعًا لِما مَرَّ مِرارًا؛ لِأنَّ النَّفْيَ وإنْ دَخَلَ عَلى نَفْسِ المُضارِعِ يُفِيدُ الدَّوامَ والِاسْتِمْرارَ بِحَسَبِ المَقامِ، وأمّا عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالَّذِينِ آمَنُوا: مُطْلَقَ المُتَدَيِّنِينَ بِدِينِ الإسْلامِ، المُخْلِصِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ؛ فالمُرادُ بِمَن آمَنَ: مَنِ اتَّصَفَ مِنهم بِالإيمانِ الخالِصِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ عَلى الإطْلاقِ، سَواءً كانَ بِطَرِيقِ الثَّباتِ والدَّوامِ عَلَيْهِ كَما هو شَأْنُ المُخْلِصِينَ، أوْ بِطَرِيقِ إحْداثِهِ وإنْشائِهِ كَما هو حالُ مَن عَداهم مِنَ المُنافِقِينَ وسائِرِ الطَّوائِفِ.

وَفائِدَةُ التَّعْمِيمِ لِلْمُخْلِصِينَ المُبالَغَةُ في تَرْغِيبِ الباقِينَ في الإيمانِ بِبَيانِ أنَّ تَأخُّرَهم في الِاتِّصافِ بِهِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِكَوْنِهِمْ أُسْوَةً لِأُولَئِكَ الأقْدَمِينَ الأعْلامِ، وأمّا ما قِيلَ: المَعْنى: مَن كانَ مِنهم في دِينِهِ قَبْلَ أنْ يُنْسَخَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ بِالمَبْدَأِ والمَعادِ، عامِلًا بِمُقْتَضى شَرْعِهِ، فَمِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا، كَما مَرَّ تَفْصِيلُهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:69