All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Māʾidah 5:68 Juzʾ 6 Page 119

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, you are [standing] on nothing until you uphold [the law of] the Torah, the Gospel, and what has been revealed to you from your Lord." And that which has been revealed to you from your Lord will surely increase many of them in transgression and disbelief. So do not grieve over the disbelieving people.

Read in the muṣḥaf

﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾ مُخاطِبًا لِلْفَرِيقَيْنِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏؛ أيْ: دِينٍ يُعْتَدُّ بِهِ، ويَلِيقُ بِأنْ يُسَمّى شَيْئًا لِظُهُورِ بُطْلانِهِ ووُضُوحِ فَسادِهِ، وفي هَذا التَّعْبِيرِ مِنَ التَّحْقِيرِ والتَّصْغِيرِ ما لا غايَةَ وراءَهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُراعُوهُما وتُحافِظُوا عَلى ما فِيهِما مِنَ الأُمُورِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها دَلائِلُ رِسالَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وشَواهِدُ نُبُوَّتِهِ، فَإنَّ إقامَتَهُما إنَّما تَكُونُ بِذَلِكَ، وأمّا مُراعاةُ أحْكامِهِما المَنسُوخَةِ فَلَيْسَتْ مِن إقامَتِهِما في شَيْءٍ، بَلْ هي تَعْطِيلٌ لَهُما ورَدٌّ لِشَهادَتِهِما؛ لِأنَّهُما شاهِدانِ بِنَسْخِها وانْتِهاءِ وقْتِ العَمَلِ بِها؛ لِأنَّ شَهادَتَهُما بِصِحَّةٍ ما يَنْسَخُها شَهادَةٌ بِنَسْخِها، وخُرُوجِها عَنْ كَوْنِها مِن أحْكامِهِما، وأنَّ أحْكامَهُما ما قَرَّرَهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ فِيهِما بِبَعْثَتِهِ، وذُكِرَ في تَضاعِيفِهِما نُعُوتُهُ، فَإذَنْ إقامَتُهُما بَيانُ شَواهِدِ النُّبُوَّةُ، والعَمَلُ بِما قَرَّرَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنَ الأحْكامِ.

كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيِ: القرآن المَجِيدُ بِالإيمانِ بِهِ، فَإنَّ إقامَةَ الجَمِيعِ لا تَتَأتّى بِغَيْرِ ذَلِكَ، وتَقْدِيمُ إقامَةِ الكِتابَيْنِ عَلى إقامَتِهِ، مَعَ أنَّها المَقْصُودَةُ بِالذّاتِ لِرِعايَةِ حَقِّ الشَّهادَةِ، واسْتِنْزالِهِمْ عَنْ رُتْبَةِ الشِّقاقِ، وإيرادُهُ بِعُنْوانِ الإنْزالِ إلَيْهِمْ، لِما مَرَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأنَّهم مَأْمُورُونَ بِإقامَتِهِ والإيمانِ بِهِ، لا كَما يَزْعُمُونَ مِنِ اخْتِصاصِهِ بِالعَرَبِ.

وَفِي إضافَةِ " الرَّبِّ " إلى ضَمِيرِ " هم " ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ اللُّطْفِ في الدَّعْوَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِما (p-62)أُنْزِلَ إلَيْهِمْ: كُتُبُ أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ كَما مَرَّ. وقِيلَ: الكُتُبُ الإلَهِيَّةُ، فَإنَّها بِأسْرِها آمِرَةٌ بِالإيمانِ لِمَن صَدَّقَتْهُ المُعْجِزَةُ، ناطِقَةٌ بِوُجُوبِ الطّاعَةِ لَهُ.

رُوِيَ «عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ألَسْتَ تَقْرَأُ أنَّ التَّوْراةَ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى ؟ فَقالَ ﷺ: " بَلى "، فَقالُوا: فَإنّا مُؤْمِنُونَ بِها ولا نُؤْمِنُ بِغَيْرِها»، فَنَزَلَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وغُلُوِّهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ، وعَدَمِ إفادَةِ التَّبْلِيغِ نَفْعًا، وتَصْدِيرُها بِالقَسَمِ لِتَأْكِيدِ مَضْمُونِها وتَحْقِيقِ مَدْلُولِها، والمُرادُ بِالكَثِيرِ المَذْكُورِ: عُلَماؤُهم ورُؤَساؤُهم، ونِسْبَةُ الإنْزالِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ نِسْبَتِهِ فِيما مَرَّ إلَيْهِمْ؛ لِلْإنْباءِ عَنِ انْسِلاخِهِمْ عَنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا تَتَأسَّفْ ولا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ؛ لِإفْراطِهِمْ في الطُّغْيانِ والكُفْرِ بِما تُبَلِّغُهُ إلَيْهِمْ، فَإنَّ غائِلَتَهُ آيِلَةٌ إلَيْهِمْ، وتَبِعَتَهُ حائِقَةٌ بِهِمْ لا تَتَخَطّاهم، وفي المُؤْمِنِينَ مَندُوحَةٌ لَكَ عَنْهم، ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالرُّسُوخِ في الكُفْرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:68