All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anʿām 6:123 Juzʾ 8 Page 143

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus We have placed within every city the greatest of its criminals to conspire therein. But they conspire not except against themselves, and they perceive [it] not.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ قِيلَ: مَعْناهُ: كَما جَعَلْنا في مَكَّةَ أكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏‏ مِن سائِرِ القُرى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ومَفْعُولا " جَعَلْنا ": أكابِرَ مُجْرِمِيها، عَلى تَقْدِيمِ المَفْعُولِ الثّانِي، والظَّرْفُ لَغْوٌ، أوْ هُما الظَّرْفُ و" أكابِرُ " عَلى أنَّ " مُجْرِمِيها " بَدَلٌ، أوْ مُضافٌ إلَيْهِ، فَإنَّ أفْعَلَ التَّفْضِيلِ إذا أُضِيفَ جازَ الإفْرادُ والمُطابَقَةُ؛ ولِذَلِكَ قُرِئَ: ( أكْبَرَ مُجْرِمِيها ) .

وَقِيلَ: " ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ " مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، والثّانِي " لِيَمْكُرُوا فِيها "، ولا يَخْفى أنَّ أيَّ مَعْنًى يُرادُ مِن هَذِهِ المَعانِي لا بُدَّ أنْ يَكُونَ مَشْهُورَ التَّحَقُّقِ عِنْدَ النّاسِ، مَعْهُودًا فِيما بَيْنَهم حَتّى يَصْلُحَ أنْ تُصْرَفَ الإشارَةُ عَنْ سِباقِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وتُوَجَّهَ إلَيْهِ ويُجْعَلَ مِقْياسًا لِنَظائِرِهِ بِإخْراجِهِ مُخْرَجَ المَصْدَرِ التَّشْبِيهِيِّ.

وَظاهِرٌ أنْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، ولا سَبِيلَ إلى تَوْجِيهِها إلى ما يُفْهَمُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، وإنْ كانَ المُرادُ بِهِمْ: أكابِرَ مَكَّةَ؛ لِأنَّ مَآلَ المَعْنى حِينَئِذٍ بَعْدَ اللُّتَيّا والَّتِي، كَما جَعَلْنا أعْمالَ أهْلِ مَكَّةَ مُزَيَّنَةً لَهم، جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَ مُجْرِمِيها ... إلَخْ.

فَإذَنِ الأقْرَبُ أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الكَفَرَةِ المَعْهُودِينَ بِاعْتِبارِ اتِّصافِهِمْ بِصِفاتِهِمْ، والإفْرادُ بِتَأْوِيلِ الفَرِيقِ أوِ المَذْكُورِ، ومَحَلُّ الكافِ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي لِجَعَلْنا، قُدِّمَ (p-182)عَلَيْهِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ.

والأوَّلُ " ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ "، والظَّرْفُ لَغْوٌ؛ أيْ: ومِثْلَ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ الَّذِينَ هم صَنادِيدُ مَكَّةَ ومُجْرِمُوها، جَعَلْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ أكابِرَها المُجْرِمِينَ؛ أيْ: جَعَلْناهم مُتَّصِفِينَ بِصِفاتِ المَذْكُورِينَ، مُزَيَّنًا لَهم أعْمالُهم، مُصِرِّينَ عَلى الباطِلِ، مُجادِلِينَ بِهِ الحَقَّ؛ لِيَمْكُرُوا فِيها؛ أيْ: لِيَفْعَلُوا المَكْرَ فِيها، وهَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ عَلى سَبِيلِ الوَعْدِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ والوَعِيدِ لِلْكَفَرَةِ؛ أيْ: وما تَحِيقُ غائِلَةُ مَكْرِهِمْ إلّا بِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن ضَمِيرِ يَمْكُرُونَ، مَعَ اعْتِبارِ وُرُودِ الِاسْتِثْناءِ عَلى النَّفْيِ؛ أيْ: إنَّما يَمْكُرُونَ بِأنْفُسِهِمْ، والحالُ أنَّهم ما يَشْعُرُونَ بِذَلِكَ أصْلًا، بَلْ يَزْعُمُونَ أنَّهم يَمْكُرُونَ بِغَيْرِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:123