All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Aṣ-Ṣaff 61:5 Juzʾ 28 Page 551

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Moses said to his people, "O my people, why do you harm me while you certainly know that I am the messenger of Allah to you?" And when they deviated, Allah caused their hearts to deviate. And Allah does not guide the defiantly disobedient people.

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن شَناعَةِ تَرْكِ القِتالِ و"إذْ" مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِمُضْمَرٍ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطَرِيقِ التَّلْوِينِ أيْ: واذْكُرْ لِهَؤُلاءِ المُعْرِضِينَ عَنِ القِتالِ وقْتَ قَوْلِ مُوسى لبَنِي إسْرائِيلَ حِينَ نَدَبَهم إلى قِتالِ الجَبابِرَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكم ولا تَرْتَدُّوا عَلى أدْبارِكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾ فَلَمْ يَمْتَثِلُوا بِأمْرِهِ وعَصَوْهُ أشَدَّ عِصْيانٍ حَيْثُ قالُوا: ﴿يا مُوسى إنَّ فِيها قَوْمًا جَبّارِينَ وإنّا لَنْ نَدْخُلَها حَتّى يَخْرُجُوا مِنها فَإنْ يَخْرُجُوا مِنها فَإنّا داخِلُونَ﴾ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا ها هُنا قاعِدُونَ﴾ وأصَرُّوا عَلى ذَلِكَ وآذَوْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كُلَّ الأذِيَّةِ.

﴿يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ أيْ: بِالمُخالَفَةِ والعِصْيانِ فِيما أمَرَتْكم بِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِإنْكارِ الإيذاءِ ونَفْيِ سَبَبِهِ و"قَدْ" لِتَحْقِيقِ العِلْمِ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِهِ أيْ: والحالُ أنَّكم تَعْلَمُونَ عِلْمًا قَطْعِيًّا مُسْتَمِرًّا بِمُشاهَدَةِ ما ظَهَرَ بِيَدِي مِنَ المُعْجِزاتِ القاهِرَةِ الَّتِي مُعْظَمُها إهْلاكُ عَدُوِّكم وإنْجاؤُكم مِن مَلِكَتِهِ إنّى رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكم لِأُرْشِدَكم إلى خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِن قَضِيَّةِ عِلْمِكم بِذَلِكَ أنْ تُبالِغُوا في تَعْظِيمِي وتُسارِعُوا إلى طاعَتِي.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أصَرُّوا عَلى الزَّيْغِ عَنِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ واسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: صَرَفَها عَنْ قَبُولِ الحَقِّ والمَيْلِ إلى الصَّوابِ لِصَرْفِ اخْتِيارِهِمْ نَحْوَ الغَيِّ والضَّلالِ وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مِنَ الإزاغَةِ ومُؤْذِنٌ بِعِلَّتِهِ أيْ: لا يَهْدِي القَوْمَ الخارِجِينَ عَنِ الطّاعَةِ ومِنهاجِ الحَقِّ المُصِرِّينَ عَلى الغِوايَةِ هِدايَةً مُوصِلَةً إلى ما يُوصِلُ إلَيْها فَإنَّها شامِلَةٌ لِلْكُلِّ، والمُرادُ بِهِمْ: إمّا المَذْكُورُونَ خاصَّةً، والإظْهارُ في مَوْقِعِ الإضْمارِ لِذَمِّهِمْ بِالفِسْقِ وتَعْلِيلِ عَدَمِ الهِدايَةِ بِهِ أوْ جِنْسِ الفاسِقِينَ وهم داخِلُونَ في حُكْمِهِ دُخُولًا أوَّلِيًّا. وأيًّا ما كانَ؛ فَوَصْفُهم بِالفِسْقِ ناظِرٌ إلى ما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هَذا هو الَّذِي تَقْتَضِيهِ جَزالَةُ النَّظْمِ (p-244)الكَرِيمِ ويَرْتَضِيهِ الذَّوْقُ السَّلِيمُ. وأمّا ما قِيلَ بِصَدَدِ بَيانِ أسْبابِ الأذِيَّةِ مِن أنَّهم كانُوا يُؤْذُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِأنْواعِ الأذى مِنِ انْتِقاصِهِ وعَيْبِهِ في نَفْسِهِ وجُحُودِ آياتِهِ وعِصْيانِهِ فِيما تَعُودُ إلَيْهِمْ مَنافِعُهُ وعِبادَتِهِمُ البَقَرَ وطَلَبِهِمْ رُؤْيَةَ اللَّهِ جَهْرَةً والتَّكْذِيبِ الَّذِي هو تَضْيِيعُ حَقِّ اللَّهِ وحَقِّهِ فَمِمّا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالمَقامِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:5