All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Kawthar 108:2 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So pray to your Lord and sacrifice [to Him alone].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أعْطاهُ ما فَرَّغَهُ بِهِ لِلْعِبادَةِ وأكْسَبَهُ غِنًى لا حاجَةَ مَعَهُ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ آمِرًا بِما هو جامِعٌ لِمَجامِعِ الشُّكْرِ: ‏‏‏ أيْ بِقَطْعِ العَلائِقِ مِنَ الخَلائِقِ بِالوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ في حَضْرَةِ المُراقَبَةِ شُكْرًا لِإحْسانِ المُنْعِمِ خِلافًا لِلسّاهِي عَنْها والمُرائِي فِيها.

و[لِما ] أتى بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ لِتَكْثِيرِ العَطاءِ فَتَسَبَّبَ عَنْهُ الأمْرُ بِما لِلْمَلِكِ مِنَ العُلُوِّ، وكانَ أمْرُهُ ﷺ تَكْوِينِيًّا لا إباءَ مَعَهُ، وقَعَ الِالتِفاتُ إلى صِفَةِ الإحْسانِ المُقْتَضِي لِلتَّرْغِيبِ والإقْبالِ لِما يُفِيدُ مِنَ التَّحْبِيبِ، مَعَ التَّصْرِيحِ بِالتَّوْحِيدِ، وإفادَةُ أنَّ العِبادَةَ لا تَقَعُ إلّا شُكْرًا فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِذَلِكَ سِرًّا وعَلَنًا مُراغَمًا مَن شِئْتَ فَلا سَبِيلَ لِأحَدٍ عَلَيْكَ ‏‏‏‏ أيْ أنْفَقَ لَهُ الكَوْثَرَ مِنَ المالِ عَلى المَحاوِيجِ خِلافًا لَمْ يَدَعْهم ويَمْنَعْهُمُ الماعُونُ لِأنَّ النَّحْرَ أفْضَلُ نَفَقاتِ (p-٢٩١)العَرَبِ لِأنَّ الجَزُورَ الواحِدَ يُغْنِي مِائَةَ مِسْكِينٍ، وإذا أطْلَقَ العَرَبُ المالَ انْصَرَفَ إلى الإبِلِ، ولِذا عَبَّرَ عَنْ هَذا المُرادِ بِالنَّحْرِ لِيَفْهَمَ الزَّجْرَ عَمّا كانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ الذَّبْحِ لِلْأوْثانِ، ومِن مَعْناهُ أيْضًا أظْهَرُ الذُّلَّ والمَسْكَنَةَ والخُشُوعَ في الصَّلاةِ بِوَضْعِ اليُمْنى عَلى اليُسْرى تَحْتَ النَّحْرِ هَيْئَةَ الذَّلِيلِ الخاضِعِ، وقَدْ قابَلَ في هَذا أرْبَعًا مِن سُورَةِ الدِّين بِأرْبَعٍ، وهي البُخْلُ بِالإعْطاءِ، وإضاعَةُ الصَّلاةِ بِالأمْرِ بِها، والرِّياءُ بِالتَّخْصِيصِ بِالرَّبِّ، ومَنعُ الزَّكاةِ بِالنَّحْرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Kawthar 108:2