All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Hūd 11:12 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you, or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allah is Disposer of all things.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

(p-٢٤٥)ولَمّا اسْتَثْنى سُبْحانَهُ مِنَ الجارِينَ مَعَ الطَّبْعِ الطّائِشِينَ في الهَوى مَن تَحَلّى بِرَزانَةِ الصَّبْرِ النّاشِئِ عَنْ وقارِ العِلْمِ المُثْمِرِ لِصالِحِ العَمَلِ، وكانَ ﷺ رَأْسَ الصّابِرِينَ، وكانَ ما مَضى مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [هود: ٨] وتَثَنِّيهِمْ صُدُورَهم أسْبابًا لِضِيقِ صَدْرِهِ ﷺ، فَرُبَّما كانَتْ مَظِنَّةً لِرَجائِهِمْ تَرْكَهُ ﷺ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْهِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَضْلِيلِ آبائِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ طَمَعًا في إقْبالِهِمْ أوْ خَوْفًا مِن إدْبارِهِمْ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ما نَراهُ يَذْكُرُ مَن خالَفَ دِينَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُنا بِهِ مِنَ الشَّرِّ، قالَ تَعالى مُسَبَّبًا عَنْ ذَلِكَ ناهِيًا في صِيغَةِ الخَبَرِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: إشْفاقًا أوْ طَمَعًا ‏‏‏ ‏‏ ولَمّا كانَ المُوحى قَدْ صارَ مَعْلُومًا لَهم وإنْ نازَعُوا فِيهِ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ كالإنْذارِ وتَسْفِيهِ أحْلامِ آبائِهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِذَلِكَ البَعْضِ ‏‏‏‏ مَخافَةَ رَدِّهِمْ لَهُ إذا بَلَّغْتَهُ لَهُمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: مَخافَةَ أوْ لِأجْلِ أنْ ‏‏‏‏‏‏ تَعَنُّتًا ومُغالَبَةً؛ إذْ لَوْ كانُوا مُسْتَرْشِدِينَ لَكَفَتْهم آيَةٌ واحِدَةٌ ‏‏‏ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ يَسْتَغْنِي بِهِ ويَتَفَرَّغُ لِما يُرِيدُ، [وبَنَوْهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ مُطْلَقُ حُصُولِهِ]، وكانُوا يَتَهاوَنُونَ بِالقُرْآنِ لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ الآيَةُ العُظْمى فَكانُوا لا يَعُدُّونَهُ آيَةً عِنادًا ومُكابَرَةً ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لِيُؤَيِّدَ كَلامَهُ ولِيَشْهَدَ لَهُ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِمِثْلِ أقْوالِهِمْ هَذِهِ ويَثْقُلُ عَلَيْهِ أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ ما لا يَقْبَلُونَهُ ويَضْحَكُونَ (p-٢٤٦)مِنهُ فَحَرَّكَهُ اللَّهُ بِهَذا لِأداءِ الرِّسالَةِ كائِنًا فِيها ما كانَ، فَكانَ المَعْنى: فَإذا تَقَرَّرَ أنَّ الإنْسانَ مَطْبُوعٌ عَلى نَحْوِ هَذا مِنَ التَّقَلُّباتِ، فَلا تَكُنْ مَوْضِعَ رَجائِهِمْ في أنْ تَكُونَ تارِكًا ما يَغِيظُهم مِمّا نَأْمُرُكَ بِهِ، [بَلْ كُنْ] مِنَ الصّابِرِينَ؛ قالَ أهْلُ السِّيَرِ: فَلَمّا بادى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ بِالإسْلامِ وصَدَعَ بِهِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ لَمْ يَبْعُدْ [مِنهُ] قَوْمُهُ ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ حَتّى ذَكَرَ آلِهَتَهم وعابَها، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ أعْظَمُوهُ وناكَرُوهُ وأجْمَعُوا خِلافَهُ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنا بِكِتابٍ لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنا».

ولَمّا أفْهَمَ هَذا السِّياقُ الإنْكارَ لِما يَفْتُرُ عَنِ الإنْذارِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ [لَهُ]: هَذا الرَّجاءُ المَرْجُوُّ مُنْكَرٌ، والمَقْصُودُ الأعْظَمُ مِنَ الرِّسالَةِ النِّذارَةُ لِأنَّها هي الشّاقَّةُ عَلى النُّفُوسِ، وأمّا البِشارَةُ فَكُلُّ مَن قامَ يَقْدِرُ عَلى إبْلاغِها فَلِذا قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَبَلِّغْهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ فَيَقُولُونَ لَكَ ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ لَهم فَلا يَهُمَّنَّكَ [فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ] وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تَتَوَصَّلُ إلى رَدِّهِمْ إلى الطّاعَةِ بِالقَهْرِ والغَلَبَةِ بَلِ الوَكِيلُ اللَّهُ الفاعِلُ لِما يَشاءُ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ.

ولَمّا كانَ \ السِّياقُ لِإحاطَتِهِ سُبْحانَهُ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ‏ ‏ ‏‏ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ومِن قَبُولِهِمْ ورَدِّهِمْ ومِن حِفْظِكَ مِنهم ومِن غَيْرِهِ ‏‏‏‏ [فَهُوَ يُدَبِّرُ الأُمُورَ عَلى ما يَعْلَمُهُ مِنَ الحِكَمِ، فَإنْ شاءَ جاءَ (p-٢٤٧)بِما سَألُوا وإنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ] فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في كُلِّ أمْرٍ وإنْ صَعُبَ، ولَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ لِأنَّ المَقامَ يَقْتَضِيها مِن أجْلِ أنَّهم أهْلٌ لَها وأنَّها هي الَّتِي يَطْعَمُونَ في تَرْكِها بِإطْماعِهِمْ في المُؤالَفَةِ بِالإعْراضِ عَمّا يُوجِبُ المُخالَفَةَ؛ والصَّدْرُ: مَسْكَنُ القَلْبِ، يُشَبَّهُ بِهِ رَئِيسُ القَوْمِ والعالِي المَجْلِسِ لِشَرَفِ مَنزِلَتِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ النّاسِ؛ والكَنْزُ: المَدْفُونُ، وقَدْ صارَ في الدِّينِ صِفَةَ ذَمٍّ لِكُلِّ مالٍ لَمْ يُخْرَجْ مِنهُ الواجِبُ مِنَ الزَّكاةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا، [والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: نَفى أوَّلًا قُدْرَتَهُ ﷺ عَلى الإتْيانِ بِما سَألُوا دَلِيلًا عَلى قُدْرَةِ مُرْسِلِهِ عَلى ذَلِكَ وغَيْرِهِ ثانِيًا. وأثْبَتَ الوِكالَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى نَفْيِها أوَّلًا].

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:12