All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Masad 111:5 Juzʾ 30 Page 603

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

‏ ‏‏‏‏‏ أيْ عُنُقِها وأجْوَدُ ما فِيها - هو حالٌ عَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ ‏‏‏ كالحَطّابِينَ تَخْسِيسًا لِأمْرِها وتَحْقِيرًا لِحالِها ‏‏ ‏‏‏ أيْ لِيفٍ أوْ لِيفِ المُقِلِّ أوْ مِن شَيْءٍ قَدْ فُتِلَ وأُحْكِمَ فَتْلُهُ، مِن قَوْلِهِمْ: رَجُلٌ مَمْسُودُ الخُلُقِ، أيْ مُجَدْوَلَهُ - وقَدْ رَجَعَ آخِرُها عَلى أوَّلِها، فَإنَّ مَن كانَتِ امْرَأتُهُ مُصَوَّرَةً بِصُورَةٍ حَطّابَةٍ عَلى ظَهْرِها حِزْمَةُ حَطَبٍ مُعَلَّقٍ حَبْلُها في جِيدِها فَهو في غايَةِ الحَقارَةِ، والتِّبابِ والخَساسَةِ والخَسارَةِ، وحاصِلُ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ أبا لَهَبٍ قَطَعَ رَحِمَهُ وجارَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ واجْتَهَدَ بَعْدَ ضَلالِهِ في إضْلالِ غَيْرِهِ، وظُلْمِ النّاصِحِ لَهُ الرَّءُوفِ بِهِ الَّذِي لَمْ يَأْلِ جُهْدًا في نُصْحِهِ عَلى ما تَراهُ مِن أنَّهُ لَمْ يَأْلِ [هُوَ -] جُهْدًا في أذاهُ واعْتَمَدَ عَلى مالِهِ وأكْسابِهِ فَهَلَكَ وأهْلَكَ امْرَأتَهُ مَعَهُ ومَن تَبِعَهُ مِن أوْلادِهِ، ومِن أعْظَمِ مَقاصِدِ سُورَةِ النِّساءِ المُناظِرَةِ لَها في رَدِّ المَقْطَعِ عَلى المَطْلَعِ التَّواصُلُ والتَّقارُبُ والإحْسانُ لا سِيَّما لِذَوِي الأرْحامِ، والعَدْلِ في جَمِيعِ الأقْوالِ والأفْعالِ، فَكانَ شَرْحُ حالِ النّاصِحِ الَّذِي لا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى، [وحالُ الضّالِّ الَّذِي إنَّما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى -] قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [النساء: ٢٦] وخَتْمُها إشارَةٌ إلى التَّحْذِيرِ مِن مِثْلِ حالِهِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا فَكُونُوا كَأبِي لَهَبٍ في البَوارِ، وصَلِيَ النّارَ - كَما تَبَيَّنَ لَكُمْ، فَكُونُوا عَلى حَذَرٍ مِن كُلِّ ما يُشابِهُ حالَهُ وإنْ ظَهَرَ لَكم خِلافَ ذَلِكَ، فَأنا أعْلَمُ مِنكم - واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ”والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ“.