All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Raʿd 13:19 Juzʾ 13 Page 252

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Then is he who knows that what has been revealed to you from your Lord is the truth like one who is blind? They will only be reminded who are people of understanding -

Read in the muṣḥaf

ولَمّا افْتَرَقَ حالُ ما أجابَ ومَن أعْرَضَ في الجَزاءِ، وكانَ ما مَضى مُسْتَوْفِيًا طَرَقَ البَيانَ بِإيضاحِ الأمْرِ بِالجُزَيْئاتِ والأمْثِلَةِ مَعَ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ. فَكانَ جَدِيرًا بِتَرْتِيبِ الأثَرِ عَلَيْهِ، تَسَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارُ عَلى (p-٣٢٧)مِن سَوّى بَيْنَ العالِمِ العامِلِ وغَيْرِهِ التِفاتًا إلى قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ١٦] وسَوّى بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ التِفاتًا إلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ١٧] فَحَسُنَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ بِفاءِ السَّبَبِ ‏‏‏‏ عِلْمًا نافِعًا هو عامِلٌ بِهِ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِي ‏‏‏‏ أيْ وجَدَ إنْزالَهُ وفَرَغَ مِنهُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِأحْسَنِ التَّدْبِيرِ ‏‏‏ أيِ الكامِلِ في الحَقِّيَّةِ، فَهو نَيِّرُ العَيْنِ لِلْبَصَرِ والقَلْبِ لِلِاسْتِبْصارِ والِاعْتِبارِ، يَهْتَدِي بِما يَعْلَمُ إلى طَرِيقِ الرُّشْدِ فَيَسْلُكُها، وإلى طَرِيقِ الغَيِّ فَيَتْرُكُها، ويَفْهَمُ الأُشاراتِ، ويَنْتَفِعُ بِالأمْثالِ السّائِراتِ، كَما يُبَصِّرُ بِالبَصَرِ طَرِيقَ النَّجاةِ مِن طَرِيقِ الهَلاكِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لا بَصَرَ لَهُ ولا بَصِيرَةَ، لِأنَّهُ لا يَعْمَلُ وإنْ كانَ عالِمًا، فَهو لا يَنْتَفِعُ بِالأمْثالِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أصْلًا، ثُمَّ عَلَّلَ هَذا الإنْكارَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ لِأنَّهُ إنَّما يَعْلَمُ ذَلِكَ بِالتَّذَكُّرِ، وإنَّما ‏‏‏‏‏ أيْ يَطْلُبُ الذِّكْرُ طَلَبًا عَظِيمًا فَيَعْمَلُ ‏‏‏‏‏ أيْ أصْحابُ ‏‏‏‏‏ أيِ العُقُولِ الصّافِيَةِ الخالِصَةِ القابِلَةِ لِلتَّذَكُّرِ بِالتَّفَكُّرِ في أنَّ ما أُنْزِلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ ثابِتُ الأرْكانِ [راسِي القَواعِدِ، لا قَدَرَ لِأحَدٍ عَلى إزالَةِ مَعْنًى مِن مَعانِيهِ ولا هَدْمَ شَيْءٍ مِن مَبانِيهِ] (p-٣٢٨)و[ أنَّ - ] ما عَداهُ هَلْهَلُ النَّسْجِ رَثُّ القُوى، مُخَلْخَلُ الأرْكانِ، دارِسُ الرَّسْمِ، مُنْطَمِسُ الأعْلامِ، مَجْهُولُ المَسالِكِ، مُظْلِمُ الأرْجاءِ، جَمُّ المَهالِكِ، وأمّا القَلْبُ الَّذِي لا يَرْجِعُ عَنْ غَيِّهِ لِمِثْلِ هَذا البَيانِ فَكَأنَّهُ غَيْرُ قابِلٍ لِلذِّكْرى، فاسْتَحَقَّ أنْ يَعِدَ عَدَمًا، وأنْ يَخُصَّ التَّذَكُّرَ بِالقَلْبِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لا يَسْتَوِي مَن لَهُ لُبٌّ [ومَن لا لُبَّ لَهُ]؛ واللُّبُّ والقَلْبُ: أجَلُّ ما في الشَّيْءِ وأخْلَصُهُ وأجْوَدُهُ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:19