All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ibrāhīm 14:36 Juzʾ 13 Page 260

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

My Lord, indeed they have led astray many among the people. So whoever follows me - then he is of me; and whoever disobeys me - indeed, You are [yet] Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ثُمَّ بَيَّنَ زِيادَةَ الِاهْتِمامِ بِأمْرِ الأصْنامِ بِإعادَةِ النِّداءِ، وأسْقَطَ الأداةَ - زِيادَةً في التَّمَلُّقِ بِكَوْنِهِ مِن أهْلِ القُرْبِ والِانْقِطاعِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مُعَلِّلًا لِما قَبْلَهُ - في قَوْلِهِ: ‏‏ بِإفْرادِ المُضافِ إلَيْهِ لِيَكُونَ الكَلامُ [الواحِدُ] عَلى نِظامٍ واحِدٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إسْنادٌ مَجازِيٌّ عَلاقَتُهُ السَّبَبِيَّةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ بُغْضِي لَهُنَّ أنْ أقُولَ: مَن ”تَبِعَنِي“ مِن جَمِيعِ النّاسِ في تَجَنُّبِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِن حِزْبِي لِكَوْنِهِ عَلى طَرِيقَتِي ودِينِي، فَأْتِنِي ما وعَدْتَنِي فِيهِ مِنَ الفَوْزِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ فَضَلَ بِها فَقَدِ اسْتَحَقَّ النّارَ، فَإنْ عَذَّبْتَهُ فَهو عِبادُكُ، وإنْ غَفَرْتَ لَهُ فَأنْتَ لِذَلِكَ، لِأنَّ لَكَ أنْ تَفْعَلَ ما تَشاءُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَلِيغُ السَّتْرِ ‏‏‏‏ أيْ بَلِيغُ الإكْرامِ بَعْدَ سَتْرِ الذُّنُوبِ؛ (p-٤٢٦)وأكَّدَ لِلْإعْلامِ بِزِيادَةِ رَغْبَتِهِ في العَفْوِ لِأنَّهُ لا يَنْقُصُ بِهِ شَيْءٌ مِن عِزَّتِهِ سُبْحانَهُ ولا حِكْمَتِهِ - كَما أشارَ إلَيْهِ دُعاءُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ في المائِدَةِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, I have settled some of my descendants in an uncultivated valley near Your sacred House, our Lord, that they may establish prayer. So make hearts among the people incline toward them and provide for them from the fruits that they might be grateful.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا دَعا بِدَرْءِ المَفاسِدِ النّاشِئَةِ مِن نَوْعَيِ الإنْسانِ والشَّيْطانِ بِأمْنِ البَلَدِ وإيمانِهِ ذَكَرَ السَّبَبَ الحامِلَ لَهُ عَلى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ مُسْتَجْلِبًا لِلْمَصالِحِ، فَقالَ: ”رَبَّنا“ أيْ يا رَبِّ ورَبَّ مَن قَضَيْتَ أنَّهُ يَتْبَعُنِي بِتَرْبِيَتِكَ لَنا أحْسَنَ تَرْبِيَةٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وكَأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ قَدْ أخْبَرَهُ أنَّهُ يَكْثُرُ نَسْلُهُ حَتّى يَكُونُوا كالنُّجُومِ، وذَلِكَ بَعْدَ البِشارَةِ بِإسْحاقَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ وساقَهُ مُؤَكِّدًا تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ - لِكَوْنِهِ عَلى وجْهٍ لا يَسْمَحُ بِهِ أحَدٌ - لا يَكادُ يَصْدُقُ، ولِلْإعْلامِ بِأنَّهُ راغِبٌ فِيهِ ”بِوادٍ“ هو مَكَّةُ المُشَرَّفَةُ لِكَوْنِها في فَضاءٍ مُنْخَفِضٍ بَيْنَ جِبالٍ تَجْرِي بِهِ السُّيُولُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

ولَمّا نَفى عَنْهُ الرِّفْدُ الدُّنْيَوِيُّ، أثْبَتَ لَهُ الأُخْرَوِيُّ، إشارَةً إلى أنَّ الدّارَيْنِ ضَرَّتانِ لا تَجْتَمِعانِ، وكَأنَّ هَذا الدُّعاءَ كانَ بَعْدَ بِنائِهِ البَيْتَ - كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ أيْضًا بِتَعْرِيفِ البَلَدِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي حَرَّمَتِ التَّعَرُّضَ إلَيْهِ ومَنَعَتْهُ بِالهَيْبَةِ فَلَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ سِواكَ، (p-٤٢٧)وجَعَلَ [لَهُ] حَرِيمَ يَأْمَنُ فِيهِ الوَحْشُ والطَّيْرُ؛ والسُّكْنى: اتِّخاذُ مَأْوًى يَسْكُنُ إلَيْهِ مَتى شاءَ، والوادِي: سَفْحُ الجَبَلِ العَظِيمِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْأنْهارِ: أوْدِيَةٌ، لِأنَّ حافّاتِها كالجِبالِ لَها، والزَّرْعُ: نَباتٌ يَنْفَرِشُ مِن غَيْرِ ساقٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ غَرَضَهُ مِن إسْكانِهِمْ هُناكَ فَقالَ: ”رَبَّنا“ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما أسْكَنْتُهم في هَذا الوادِي المَوْصُوفِ إلّا لِهَذا الغَرَضِ المُنافِي لِعِبادَةِ غَيْرِكَ، ولِأنَّ أوْلى النّاسِ بِإقامَتِها حاضِرُو البَيْتِ المُتَوَجِّهِ بِها إلَيْهِ.

ولَمّا كانَ اشْتِغالُهم بِالعِبادَةِ وكَوْنُهم في ذَلِكَ الوادِي أمْرَيْنِ بَعِيدَيْنِ عَنْ أسْبابِ المَعاشِ، تُسُبِّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ قُلُوبًا مُحْتَرِقَةً بِالأشْواقِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن أفْئِدَةِ الَّذِينَ هم أهْلٌ لِلِاضْطِرابِ، بِكَوْنِ احْتِراقِها بِالشَّوْقِ مانِعًا مِنَ اضْطِرابِها ‏‏‏‏ أيْ تَقْصِدُهم فَتُسْرِعَ نَحْوَهم بِرَغْبَةٍ وشَوْقِ إسْراعِ مَن يَنْزِلُ مِن حالِقٍ؛ وزادَ المَعْنى وُضُوحًا وأكَّدَهُ بِحَرْفِ الغايَةِ الدّالِّ عَلى بُعْدٍ لِأنَّ الشَّيْءَ كُلَّما بَعُدَ مَدى (p-٤٢٨)مَرْماهُ اشْتَدَّ وقْعُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ [ولَمّا دَعا لَهم بِالدِّينِ، دَعا لَهم بِالرِّزْقِ المُتَضَمِّنِ لِلدُّعاءِ لِجِيرانِهِمْ فَقالَ]: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى يَدِ مَن يَهْوِي إلَيْهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي أنْبَتَها في بِلادِهِمْ؛ وبَيْنَ العِلَّةِ الصّالِحَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى شُكْرُهم لِما يَرَوْنَ مِن نِعْمِكَ الخارِقَةِ لِلْعَوائِدِ في ذَلِكَ المَوْضِعِ البَعِيدِ عَنِ الفَضْلِ لَوْلا عِنايَتُكَ [فَيَشْتَغِلُوا بِعِبادَتِكَ لِإغْنائِكَ] لَهم وإحْسانِكَ إلَيْهِمْ، وقَدْ أجابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ؛ فالآيَةُ لِتَذْكِيرِ قُرَيْشٍ بِهَذِهِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ عَلَيْهِمْ بِبَرَكَةِ أبِيهِمُ الأعْظَمِ الَّذِي نَهى عَنْ عِبادَةِ الأوْثانِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, indeed You know what we conceal and what we declare, and nothing is hidden from Allah on the earth or in the heaven.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ بِالأهَمِّ مِنَ الإبْقاءِ عَلى الفِطْرَةِ الأُولى المُشَوِّقَةِ لِلْعَزائِمِ إلى العُكُوفِ في دارَةِ الأُنْسِ، ومِنَ الكِفايَةِ لَهُمُ المَعاشُ، المُنْتِجُ لِلشُّكْرِ بِإنْفاقِ الفَضْلِ، وتَبَيَّنَ مِن ذَلِكَ أنَّهم خالَفُوا أعْظَمَ آبائِهِمْ في جَمِيعِ ما قَصَدَهُ [لَهُمْ] مِنَ المَصالِحِ، أتْبَعُهُ ما يَحُثُّ عَلى الإخْلاصِ في ذَلِكَ وغَيْرِهِ لَهُ ولِغَيْرِهِ لِيَكُونَ أنْجَحَ لِلْمُرادِ بِضَمانِ الإسْعادِ ولا سِيَّما مَعَ تَكْرِيرِ النِّداءِ الدّالِّ عَلى مَزِيدِ التَّضَرُّعِ فَقالَ: ”رَبَّنا“ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا المالِكِ لِجَمِيعِ أُمُورِنا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ جَمِيعِ ما (p-٤٢٩)‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ثُمَّ أشارَ إلى عُمُومِ عِلْمِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا. وبالَغَ في النَّفْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ مِن ذَلِكَ ولا غَيْرِهِ ‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ في سِياقِ المُبالَغَةَ، أعادَ النّافِي تَأْكِيدًا فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ فَهو غَيْرُ مُحْتاجٍ إلى التَّعْرِيفِ بِالدُّعاءِ، فالدُّعاءُ إنَّما هو لِإظْهارِ العُبُودِيَّةِ، واسْمُ الجِنْسِ شامِلٌ لِما فَوْقَ الواحِدِ، ومِن فَوائِدِ التَّعْبِيرِ بِالإفْرادِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ [مَن] كانَ مُحِيطًا [بِكُلِّ ما في المُتَقابِلَيْنِ مِن غَيْرِ أنْ يَحْجُبَهُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ، كانَ مُحِيطًا] بِغَيْرِهِما كَذَلِكَ مِن غَيْرِ فَرْقٍ.

You read 14:36–38 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:36