All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ibrāhīm 14:35 Juzʾ 13 Page 260

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Abraham said, "My Lord, make this city [Makkah] secure and keep me and my sons away from worshipping idols.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا انْقَضى المَأْمُورُ بِهِ مِنَ القَوْلِ لِكافِرِ النِّعْمَةِ وشاكِرِها وسَبَبِ ذَلِكَ والدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وبانَ أنَّهُ خالِقُ المَوْجُوداتِ كُلِّها ورَبِّها، فَلا يَصْحُ أصْلًا أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنها شَرِيكًا. أمَرَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ أنْ يُذَكِّرَهم بِأيّامِ اللَّهِ عِنْدَ أبِيهِمْ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلدَّلالَةِ عَلى تَبْدِيلِهِمُ النِّعْمَةَ ظُلْمًا مِنهم وكُفْرًا، في أُسْلُوبٍ دالٍّ عَلى البَعْثِ، مُشِيرًا إلى وُجُوبِ بَراءَتِهِمْ مِنَ الأصْنامِ حَيْثُ كانَ مَحَطُّ حالِهِمْ فِيها تَقْلِيدَ الآباءِ وهو (p-٤٢٤)أعْظَمُ آبائِهِمْ، وإلى ما سَنَّهُ لَهم مِن إقامَتِهِمُ الصَّلاةَ وشُكْرِهِمْ لِنِعَمِهِ بِالإنْفاقِ وغَيْرِهِ، فَقالَ ناعِيًا عَلَيْهِمْ - مَعَ المُخالَفَةِ لِصَرِيحِ العَقْلِ وقاطِعِ النَّقْلِ عُقُوقِ أبِيهِمُ الأعْظَمِ، عَطْفًا عَلى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣١] أوْ عَلى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٦] ‏‏ أيْ واذْكُرْ لَهم مُذَكِّرًا بِأيّامِ اللَّهِ خَبَرَ إبْراهِيمَ إذْ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ بِإجابَةِ دُعائِي في جَعْلِ القَفْرِ الَّذِي وضَعَتْ بِهِ ولَدِي بَلَدًا عَظِيمًا.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِإخْراجِ الرُّسُلِ مِن مَحالِّهِمْ، وكانَ ذَلِكَ مُفْهِمًا لِأنَّ المَحَلَّ الَّذِي يَقَعُ الإخْراجُ مِنهُ بَلَدٌ يَسْكُنُ فِيهِ، واتَّبَعَهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ المُتَعَرِّضِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ - بِما أسْكَنَ فِيهِ مِنَ الأمْنِ بَعْدَ جَعْلِهِ لَهُ بَلَدًا - بِما أحْدَثُوا فِيهِ مِنَ الإخافَةِ لِخَيْرِ أهْلِهِ، ومِنَ الإنْذارِ لِمَن أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِكُلِّ ما فِيهِ مِنَ الخَيْرِ، كانَ الأنْسَبُ تَعْرِيفَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [أيِ] الَّذِي يُرِيدُونَ إخْراجَ الرَّسُولِ مِنهُ ‏‏‏‏‏ أيْ ذا أمْنٍ بِأمانِ أهْلِهِ، وكَأنَّ هَذا الدُّعاءَ صَدَرَ مِنهُ بَعْدَ أنْ سَكَنَ النّاسُ مَكَّةَ وصارَتْ مَدِينَةً، والَّذِي في البَقَرَةِ كانَ حَيْثُ وضَعَ ابْنُهُ مَعَ أُمِّهِ وهي خالِيَةٌ عَنْ ساكِنٍ، فَدَعا أنْ يَجْعَلَها اللَّهُ بَلَدًا، وأنْ يَجْعَلَها بَعْدَ ذَلِكَ مَوْصُوفَةً (p-٤٢٥)بِالأمْنِ، وهو سُكُونُ النَّفْسِ إلى زَوالِ الضُّرِّ.

ولَمّا دَعا بِالأمْنِ مِن فَسادِ الأمْوالِ والأبْدانِ، أتْبَعَهُ بِالدُّعاءِ بِالأمْنِ [مِن] فَسادِ الأدْيانِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ اصْرِفْنِي ‏‏‏ أيْ لِصُلْبِي، وأسْقَطَ البَناتَ إشارَةً إلى الِاسْتِقْلالِ، وإنَّما هُنَّ تابِعاتٌ دائِمًا ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عِبادَةً مُسْتَمِرَّةً تَكُونُ مُوجِبَةً لِلنّارِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ اجْعَلْنا في جانِبٍ غَيْرِ جانِبِ عِبادَتِها، والصَّنَمُ: المَنحُوتُ عَلى خِلْقَةِ البَشَرِ، [وما كانَ مَنحُوتًا عَلى غَيْرِ خِلْقَةِ البَشَرِ] فَهو وثَنٌ - قالَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ؛

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:35