All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ibrāhīm 14:34 Juzʾ 13 Page 260

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And He gave you from all you asked of Him. And if you should count the favor of Allah, you could not enumerate them. Indeed, mankind is [generally] most unjust and ungrateful.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ عَمَّ [بَعْدَ] أنَّ خَصَّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ .

ولَمّا كانَ الكَمالُ لا يَكُونُ إلّا في الجَنَّةِ قالَ: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ما أنْتُمْ مُحْتاجُونَ إلَيْهِ فَأنْتُمْ سائِلُوهُ بِالقُوَّةِ؛ ثُمَّ حَقَّقَ وجْهَ العَظْمِ بِفَرْضِ ما يُوجِبُ العَجْزَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيُّها النّاسُ كُلُّكم ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ أيْ تَرُومُوا عَدَّ إنْعامِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ أوْ تَأْخُذُوا في عَدِّهِ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالنِّعْمَةِ إرْشادًا إلى الِاسْتِدْلالِ بِالأثَرِ (p-٤٢٢)عَلى المُؤَثِّرِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تُحِيطُوا بِها ولا تَعْرِفُوا عَدَّ الحَصى المُقابَلَةِ لَها إنْ عَدَدْتُمُوها [بِها] كَما كانَتْ عادَةُ العَرَبِ، أوْ لا [تَجِدُوا] مِنَ الحَصى ما يُوفِي بِعَدَدِها، هَذا في النِّعْمَةِ الواحِدَةِ فَكَيْفَ بِما زادَ! فَهَذا شَرْحُ قَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٢] وقَدْ ظَهَرَ بِهِ أنَّهُ لا يُوجَدُ شَيْءٌ [إلّا هو مِلْكُ اللَّهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يُوجَدَ شَيْءٌ] يُدايِنُهُ فَضْلًا عَنْ شَيْءٍ يُماثِلُهُ، فَثَبَتَ أنَّهُ لا بَيْعَ ولا خِلالَ يَوْمَ دَيْنُونَةِ العِبادِ، وتَقْرِيبِ العَجْزِ عَنِ العَدِّ لِلْإفْهامِ أنَّ السَّلامَةَ مِن كُلِّ داءٍ ذَكَرَهُ الأطِبّاءُ في كُتُبِهِمْ - عَلى كَثْرَتِها وطُولِها - نِعْمَةً عَلى العَبْدِ، وذَلِكَ مُتَعَسِّرُ الحَصْرِ، وكُلُّ ما ذَكَرُوهُ صَرِيحًا في جَنْبِ ما دَخَلَ تَحْتَ كُلِّيّاتِهِمْ تَلْوِيحًا - قَلِيلٌ، فَكَيْفَ بِما لَمْ يُطْلِعْهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ولَمْ يَهْدِهِمْ بِوَجْهٍ إلَيْهِ، هَذا في الجِسْمِ، وأمّا في العَقْلِ فالسَّلامَةُ مِن كُلِّ عَقْدٍ زائِغٍ، ودِينٍ باطِلٍ [وضَلالٍ] مائِلٍ، وذَلِكَ لا يُحْصِيهِ إلّا خالِقُ الفِكْرِ وفاطِرُ الفِطْرَ سُبْحانَهُ، ما أعَزَّهُ وأعْظَمَ شَأْنِهِ! .

ولَمّا كانَ أكْثَرُ هَذِهِ السُّورَةِ في بَيانِ الكَفَرَةِ وما لَهُمْ، وبَيانِ أنَّ أكْثَرَ الخَلْقِ هالَكٌ مُعْرِضٌ عَمّا يَأْتِيهِ مِن نِعْمَةِ الهِدايَةِ عَلى أيْدِي الرُّسُلِ (p-٤٢٣)الدُّعاةُ إلى مَن لَهُ جَمِيعُ النِّعَمِ لِلْحَياةِ الطَّيِّبَةِ بِسَعادَةِ الدّارِينَ، خَتَمَ الآيَةَ بِبَيانِ ما اقْتَضى ذَلِكَ مِن صِفاتِ الإنْسانِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ هَذا النَّوْعِ لِما لَهُ مِنَ الأُنْسِ بِنَفْسِهِ، والنِّسْيانِ لِما يَنْفَعُهُ ويَضُرُّهُ، والِاضْطِرابُ بِسَبَبِ ما يَغُمُّهُ ويَسُرُّهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بَلِيغِ الظُّلْمِ والكُفْرِ حَيْثُ يُهْمِلُ الشُّكْرَ، ويَتَعَدّاهُ إلى الكُفْرِ، وخَتَمَ مِثْلَ ذَلِكَ في [سُورَةِ النَّحْلِ] ب ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨] لِأنَّ تِلْكَ سُورَةُ النِّعَمِ، بُدِئَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ اسْتِعْجالِ العَذابِ، لِأنَّ الرَّحْمَةَ أسْبَقُ، ومِنَ الرَّحْمَةِ إمْهالُ النّاسِ وإمْتاعُهم بِالمَنافِعِ، فالتَّقْدِيرُ إذَنْ هُناكَ: ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إنَّ الإنْسانَ لَظَلُومٌ كَفّارٌ﴾ ولَكِنَّ رَبَّهُ لا يُعاجِلُهُ بِالعُقُوبَةِ لِأنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وأمّا هَذِهِ السُّورَةُ فَبُدِئَتْ بِأنَّ النّاسَ في الظُّلُماتِ.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:34