All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ibrāhīm 14:4 Juzʾ 13 Page 255

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We did not send any messenger except [speaking] in the language of his people to state clearly for them, and Allah sends astray [thereby] whom He wills and guides whom He wills. And He is the Exalted in Might, the Wise.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَدَّمَ [ما أفْهَمُ] أنَّهُ أرْسَلَهُ ﷺ بِلِسانِ قَوْمِهِ إلى النّاسِ كافَّةٍ لِأنَّ اللِّسانَ العَرَبِيَّ أسْهَلُ الألْسِنَةِ وأجْمَعُها وأفْصَحُها وأبْيَنُها، فَكانَ في غايَةِ العَدالَةِ، وخَتَمَ بِأنَّ السَّبِيلَ إلَيْهِ في غايَةِ الِاسْتِقامَةِ والِاعْتِدالِ، دَلَّ عَلى شَرَفِ هَذا اللِّسانِ لِصَلاحِيَتِهِ لِجَمِيعِ الأُمَمِ وخِفَّتِهِ عَلَيْهِمْ بِخُصُوصِ لِسانِ كُلُّ مِنَ الرُّسُلِ بِقَوْمِهِ، فَلِذَلِكَ أتْبَعُهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما لَنا في العَظَمَةِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لُغَةِ ”قَوْمِهِ“ أيِ الَّذِينَ فِيهِمْ قُوَّةُ المُحاوَلَةِ لِما يُرِيدُونَ ”لِيُبَيِّنَ“ أيْ بَيانًا شافِيًا ‏‏‏‏ كَما تَقَدَّمَ أنّا أرْسَلْناكَ بِكِتابٍ عَرَبِيٍّ بِلِسانِ قَوْمِكَ لِتُبَيِّنَ لَهم (p-٣٧٥)ولِجَمِيعِ الخُلُقِ، فَإنَّ لِسانَكَ أسْهَلُ الألْسِنَةِ وأعْذَبُها، فَهو مَعْطُوفٌ عَلى ﴿أنْـزَلْناهُ﴾ [إبراهيم: ١] بِالتَّقْدِيرِ الَّذِي تَقَدَّمَ، فَإذا تَقَرَّرَ ذَلِكَ عَلِمَ أنَّهُ لا مانِعَ حِينَئِذٍ لِأُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ عَنِ الِاسْتِقامَةِ عَلى هَذا الصِّراطِ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ومَشِيئَتِهِ ‏‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّهُ يَضِلُّ ”اللَّهَ“ أيِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ‏‏ ‏‏‏‏ إضْلالَهُ، وقَدَّمَ سُبْحانَهُ هَذا اهْتِمامًا بِالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خالِقُ الشَّرِّ كَما أنَّهُ خالِقُ الخَيْرِ مَعَ أنَّ السِّياقَ لِذَمِّ الكافِرِينَ الَّذِينَ هم رُؤُوسُ أهْلِ الضَّلالِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ هِدايَتَهُ فَإنَّهُ سُبْحانَهُ هو المُضِلُّ الهادِي، وأمّا الرُّسُلُ فَمُبَيِّنُونَ مُلْزِمُونَ لِلْحُجَّةِ تَمْيِيزًا لِلضّالِّ مِنَ المُهْتَدِي ‏‏‏ أيْ وحْدُهُ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي لا يُرامُ ما عِنْدَهُ إلّا بِهِ، ولا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أرادَهُ ‏‏‏‏‏ الَّذِي لا يَنْقَضُّ ما دَبَّرَهُ، فَلِذَلِكَ دَبَّرَ بِحِكْمَتِهِ إرْسالُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ إلى الخَلْقِ كافَّةً بِاللِّسانِ العَرَبِيِّ، لِأنَّ المَقْصُودَ جَمْعُ الخَلْقِ عَلى الحَقِّ، فَجَمَعَهم عَلى لِسانٍ واحِدٍ أنْسَبَ ما يَكُونُ لِذَلِكَ، ولَوْ أُنْزِلَ بِألْسِنَةِ كُلِّها لَكانَ مُنافِيًا لِهَذا المَقْصُودِ، وإنْ كانَ مَعَ الإعْجازِ بِكُلِّ لِسانٍ كانَ قَرِيبًا مِنَ الإلْجاءِ فَيَفُوتُ الإيمانُ بِالغَيْبِ، ويُؤَدِّي أيْضًا إلى ادِّعاءِ أهْلِ كُلِّ لِسانٍ (p-٣٧٦)أنَّ التَّعْبِيرَ [عَنْهُ] بِلِسانِهِمْ أعْظَمُ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلى المُفاخَرَةِ والعَصَبِيَّةِ المُؤَدِّي إلى أشَدِّ الفُرْقَةِ، وأنْسَبُ الألْسِنَةِ لِسانُ قَوْمِ الرَّسُولِ لِأنَّهُمْ، أقْرَبُ إلَيْهِ، فَيَكُونُ فَهْمُهم لِأسْرارِ شَرِيعَتِهِ [و]وُقُوفُهم عَلى حَقائِقِها أسْهَلَ، ويَكُونُونَ عَنِ الغَلَطِ والخَطَأِ أبْعَدَ، فَإذا فَهِمُوا عَنْهُ دَعَوْا مَن يَلِيهِمْ بِالتَّراجِمَةِ وهَلُمَّ جَرا، فانْتَشَرَ الأمْرُ وعَمَّ وسَهُلَ، وكانَ مَعَ ذَلِكَ أبْعَدَ مِنَ التَّحْرِيفِ وأسْلَمَ مِنَ التَّنازُعِ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: لَمّا كانَتْ [سُورَةُ الرَّعْدِ] عَلى ما تُمَهِّدُ بِأنْ كانَتْ تِلْكَ الآياتُ والبَراهِينُ الَّتِي سَلَفَتْ فِيها لا يُبْقى مَعَها شَكٌّ لِمَنِ اعْتَبَرَ بِها لِتَعْظِيمِ شَأْنِها وإيضاحِ أمْرِها، قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ١] أيْ إذا [هُمْ] تَذَكَّرُوا بِهِ واسْتَبْصَرُوا بِبَراهِينِهِ وتَدَبَّرُوا آياتِهِ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الرعد: ٣١] ولَمّا كانَ هَذا الهُدى والضَّلالُ كُلُّ ذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلى مَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ وسابِقُ إرادَتِهِ وقَدْ قالَ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الرعد: ٧] قالَ تَعالى هُنا ‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ١] إنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ. ولَمّا قالَ تَعالى: ﴿وكَأيِّنْ مِن آيَةٍ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [يوسف: ١٠٥] تَمَّ (p-٣٧٧)بَسْطُها في [سُورَةِ الرَّعْدِ]، أعْلَمَ هُنا أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهُ ومُلْكِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٢] فالسَّماواتُ والأرْضُ بِجُمْلَتِهِما وما فِيهِما مِن عَظِيمِ ما أوْضَحَ لَكُمُ الِاعْتِبارُ بِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لَهُ مُلْكًا وخَلْقًا واخْتِراعًا،

﴿ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣] ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ٢] لِعِنادِهِمْ مَعَ وُضُوحِ الأمْرِ وبَيانِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [إبراهيم: ٣] مَعَ وُضُوحِ السَّبِيلِ وانْتِهاجِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وكَأنَّ هَذا مِن تَمامِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ٣٨] وذَلِكَ أنَّ الكُفّارَ لَمّا حَمَلَهُمُ الحَسَدُ والعِنادُ وبَعُدَ الفَهْمُ بِما جُبِلَ عَلى قُلُوبِهِمْ وطُبِعَ عَلَيْها عَلى أنْ أنْكَرُوا كَوْنَ الرُّسُلِ مِنَ البَشَرِ حَتّى قالُوا: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ [التغابن: ٦] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يس: ١٥] وحَتّى قالَتْ قُرَيْشٌ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ٨] ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧] ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الزخرف: ٣١] فَما كَثُرَ هَذا مِنهم وتَبَعَ خَلْفُهم في هَذا سَلَفَهُمْ، رَدَّ تَعالى أزْعامَهم وأبْطَلَ تَوَهُّمَهم في آياتٍ ورَدَتْ عَلى التَّدْرِيجِ (p-٣٧٨)فِي هَذا الغَرَضِ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَأوَّلُ الوارِدِ مِن ذَلِكَ في مَعْرِضِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ وعَلى تَرْتِيبِ سُوَرِ الكِتابِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [يونس: ٢] الآيَةُ ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِانْفِرادِهِ تَعالى بِالخَلْقِ والِاخْتِراعِ والتَّدْبِيرِ والرُّبُوبِيَّةِ، وفي طَيٍّ ذَلِكَ أنَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ لِأنَّ الكُلَّ خَلْقُهُ ومُلْكُهُ، وأنَّهُ العَلِيمُ بِوَجْهِ الحِكْمَةِ في إرْسالِ الرُّسُلِ وكَوْنِهِمْ مِنَ البَشَرِ، فَأرْغَمَ اللَّهُ تَعالى بِمَضْمُونِ هَذِهِ الآيِ كُلَّ جاحِدٍ مُعانِدٍ؛ ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى في [سُورَةِ هُودٍ] قَوْلَ قَوْمِ نُوحٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ٢٧] الآيَةُ وجَوابَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [هود: ٢٨] أيْ أنِّي وإنْ كُنْتُ في البَشَرِيَّةِ مِثْلُكم فَقَدْ خَصَّنِي اللَّهُ بِفَضْلِهِ وآتانِي رَحْمَةً مِن عِنْدِهِ وبُرْهانًا عَلى ما جِئْتُكم بِهِ عَنْهُ، وفي هَذِهِ [القِصَّةِ] أعْظَمُ عِظَةٍ، ثُمَّ جَرى هَذا لِصالِحٍ وشُعَيْبٍ عَلَيْهِما السَّلامُ، ودَيْدَنَ الأُمَمُ أبَدًا مَعَ أنْبِيائِهِمُ ارْتِكابَ هَذِهِ المَقالاتِ، وفِيها مِنَ الحَيْدِ والعَجْزِ عَنْ مُقاوَمَتِهِمْ ما لا يَخْفى وما هو شاهِدٌ عَلى تَعَنُّتِهِمْ، ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ [تَعالى] (p-٣٧٩)نَبِيَّهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ تَعْرِيفًا بِأحْوالِ مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لِيَسْمَعَ ذَلِكَ مَن جَرى لَهُ مِثْلَ ما جَرى لَهم فَقالَ مِثْلَ مَقالَتِهِمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ٣٨] وأعْلَمَ سُبْحانَهُ أنَّ هَذا لا يَحُطُّ شَيْئًا مِن مَناصِبِهِمْ، بَلْ هو واقِعٌ في قِيامِ الحُجَّةِ عَلى العِبادِ. ثُمَّ تَلا ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ أبْلَغَ في الحُجَّةِ وأقْطَعَ لِلْعُذْرِ، فَرُبَّما كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ اخْتِلافِ الألْسِنَةِ: لا نَفْهَمُ عَنْهُمْ، إذْ قالُوا ذَلِكَ مَعَ اتِّفاقِ اللُّغاتِ، فَقَدْ قالَ قَوْمُ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٩١] هَذا وهو عَلَيْهِ السَّلامُ يُخاطِبُهم بِلِسانِهِمْ فَكَيْفَ لَوْ كانَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ خالَفَتِ الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الأُمَمَ في التَّبَتُّلِ وعَدَمِ اتِّخاذِ الزَّوْجاتِ والأوْلادِ واسْتِعْمالِ الأغْذِيَةِ وغَيْرِها مِن مَأْلُوفاتِ البَشَرِ لَكانَ مُنْفِرًا، فَقَدْ بانَ وجْهُ الحِكْمَةِ في كَوْنِهِمْ مِنَ البَشَرِ [ولَوْ كانُوا مِنَ المَلائِكَةِ لَوَقَعَ النِّفارُ والشُّرُودُ لِافْتِراقِ الجِنْسِيَّةِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٩] أيْ لِيَكُونَ أقْرَبَ إلَيْهِمْ لِئَلّا يَقَعَ تَنافُرٌ فَكَوْنُهم مِنَ البَشَرِ] أقْرَبُ وأقْوَمُ لِلْحُجَّةِ. ولَمّا كانَتْ رِسالَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ عامَّةً، كانَ (p-٣٨٠)عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُخاطِبُ كُلَّ طائِفَةٍ مِن طَوائِفِ العَرَبِ بِلِسانِها ويُكَلِّمُها بِما تَفْهَمُ، وتَأمَّلْ كَمْ بَيْنَ كِتابِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ لِأنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الصَّدَقَةِ وكِتابِهِ إلى وائِلِ بْنِ حَجَرٍ مَعَ اتِّحادِ الغَرَضِ، ولِلْكِتابَيْنِ نَظائِرٌ يُوقِفُ عَلَيْها في مَظانِّها، وكُلُّ ذَلِكَ لِتَقُومَ الحُجَّةُ عَلى الجَمِيعِ، واسْتَمَرَّ باقِي [سُورَةِ إبْراهِيمَ ] عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى التَّعْرِيفِ بِحالِ مُكَذِّبِي الرُّسُلِ ووَعِيدِ مَن خالَفَهم وبَيانِ بَعْضِ أهْوالِ الآخِرَةِ وعَذابِها انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:4