All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:4 Juzʾ 1 Page 2

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And who believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain [in faith].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وصَفَهم بِالإيمانِ جُمْلَةً أشارَ إلى بَعْضِ تَفْصِيلِهِ عَلى وجْهٍ يَدْخُلُ (p-٨٧)فِيهِ أهْلُ الكِتابِ دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، أيْ يُوجِدُونَ هَذا الوَصْفَ بَعْدَ سَماعِهِمْ لِلدَّعْوَةِ إيجادًا مُسْتَمِرًّا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ سَواءٌ كانَ قَدْ وُجِدَ أوْ سَيُوجَدُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَلى الأنْبِياءِ الماضِينَ، ولَمّا كانَ الإيمانُ بِالبَعْثِ مِنَ الدِّينِ بِمَكانٍ عَظِيمٍ جِدًّا بَيَّنَهُ بِالتَّقْدِيمِ إظْهارًا لِمَزِيدِ الِاهْتِمامِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي هي دارُ الجَزاءِ ومَحَلُّ التَّجَلِّي وكَشْفِ الغِطاءِ ونَتِيجَةِ الأمْرِ.

قالَ الحَرالِّيُّ: الآخِرَةُ مَعادُ الأمْرِ بَعْدَ تَمامِهِ عَلى أوَّلِيَّتِهِ. انْتَهى.

ولِما تَقَدَّمَ مِنَ الِاهْتِمامِ عَبَّرَ بِالإيقانِ وأتى بِضَمِيرِ الفَصْلِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٨٨)لِأنَّ ذَلِكَ قائِدٌ إلى كُلِّ خَيْرٍ، وذائِدٌ عَنْ كُلِّ ضَيْرِ، والإيقانُ - كَما قالَ الحَرالِّيُّ -: صَفاءُ العِلْمِ وسَلامَتُهُ مِن شَوائِبِ الرَّيْبِ ونَحْوِهِ، مِن يَقَنِ الماءِ وهو ما نَزَلَ مِنَ السَّماءِ فانْحَدَرَ إلى كَهْفِ جَبَلٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِن قَرارٍ ولا وارِدٍ. انْتَهى. فَهو يَكُونُ بَعْدَ شَكٍّ ولِذا لا يُوصَفُ بِهِ اللَّهُ. والوَصْفُ بِهَذِهِ الأوْصافِ كَما تَرى إشارَةٌ إلى أُمَّهاتِ الأعْمالِ البَدَنِيَّةِ (p-٨٩)والمالِيَّةِ مِنَ الأفْعالِ والتُّرُوكِ، فالإيمانُ أساسُ الأمْرِ، والصَّلاةُ مُشارٌ بِها إلى التَّحَلِّي بِكُلِّ خَيْرٍ والتَّخَلِّي عَنْ كُلِّ شَرٍّ،

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٤٥] وكِلاهُما مِن أعْمالِ البَدَنِ، والنَّفَقَةُ عَمَلٌ مالِيٌّ، فَحَصَلَ بِذَلِكَ حَصْرُ الفِعْلِ والتَّرْكِ الضّابِطَيْنِ لِجَمِيعِ الأعْمالِ كَيْفَ ما تَشَعَّبَتْ، وصَرَّحَ بِالفِعْلِ وأوْمى إلى التَّرْكِ إيماءً لا يَفْهَمُهُ إلّا البُصَراءُ تَسْهِيلًا عَلى السّالِكِينَ، لِأنَّ الفِعْلَ مِن حَيْثُ هو - ولَوْ كانَ صَعْبًا - أيْسَرُ عَلى النَّفْسِ مِنَ الكَفِّ عَمّا تَشْتَهِي. وفي وصْفِهِمْ أيْضًا بِالإيمانِ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ وإلى مَن قَبْلَهُ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّبْكِيتِ لِمَن سِواهم ما سَتَراهُ في الآياتِ الآتِيَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:4