All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nūr 24:53 Juzʾ 18 Page 356

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they swear by Allah their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allah 's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known. Indeed, Allah is Acquainted with that which you do."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما رَتَّبَ عَلى الطّاعَةِ الظّاهِرَةِ الَّتِي هي دَلِيلُ الِانْقِيادِ الباطِنِ، ذَكَرَ حالَ المُنافِقِينَ فِيهِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿ويَقُولُونَ﴾ [النور: ٤٧] لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ مِنهُ إلّا مُجَرَّدَ القَوْلِ مِن غَيْرِ إرادَةِ تَقْيِيدٍ بِزَمانٍ مُعَيَّنٍ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِالماضِي إشارَةً إلى أنَّهم لَمْ يَسْمَحُوا بِهِ أكْثَرَ مِن مَرَّةٍ، لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن زِيادَةِ الخُضُوعِ والذُّلِّ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ؛ واسْتَعارَ مِن جَهْدِ النَّفْسِ قَوْلَهُ في مَوْضِعِ الحالِ: (p-٣٠٠)‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ غايَةَ الإقْسامِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِأمْرٍ مِنَ الأُمُورِ ‏‏‏‏‏‏ مِمّا هم مُلْتَبَسُونَ بِهِ مِن خِلافِهِ، كائِنًا ما كانَ، إلى ما أمَرَتْهم بِهِ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أيْنَما كُنْتَ نَكُنْ مَعَكَ، إنْ خَرَجْتَ خَرَجْنا، وإنْ أقَمْتَ أقَمْنا، وإنْ أمَرْتَنا بِالجِهادِ جاهَدْنا - قالَهُ البَغَوِيُّ.

فَكَأنَّهُ قِيلَ: ماذا تَفْعَلُ في اخْتِبارِهِمْ؟ فَقِيلَ: الأمْرُ أوْضَحُ مِن ذَلِكَ، فَإنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، ولِكُلِّ فِعْلٍ أدِلَّةً ‏‏ أيْ لَهُمْ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا تَحْلِفُوا فَإنَّ العِلْمَ بِما أنْتُمْ عَلَيْهِ لا يَحْتاجُ إلى الإقْسامِ، ولَكِنَّ المُحَرِّكَ لَكم إلى الخُرُوجِ مَحَبَّةُ الِامْتِثالِ لا إلْزامُ الإقْسامِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم أهْلٌ لِلِاتِّهامِ، وكَذا قالَ المُتَنَبِّي:

؎وفِي يَمِينِكَ فِيما أنْتَ واعِدُهُ ما دَلَّ أنَّكَ في المِيعادِ مُتَّهَمُ

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ هَذِهِ الحَقِيقَةُ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنكم ومِن غَيْرِكُمْ، وإرادَةُ الحَقِيقَةِ هو الَّذِي سَوَّغَ الِابْتِداءَ بِها مَعَ تَنْكِيرِ لَفْظِها لِأنَّ العُمُومَ الَّذِي تَصْلُحُ لَهُ كَما قالُوا مِن أعْرَفِ المَعارِفِ، (p-٣٠١)ولَمْ تُعَرَّفْ بِ ”ال“ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّها لِعَهْدٍ ذَكَرِيٍّ أوْ نَحْوِهِ، والمَعْنى أنَّ الطّاعَةَ وإنِ اجْتَهَدَ العَبْدُ في إخْفائِها لا بُدَّ أنْ تَظْهَرَ مَخايِلُها عَلى شَمائِلِهِ، وكَذا المَعْصِيَةُ لِأنَّهُ «ما أسَرَ عَبْدٌ سَرِيرَةً إلّا ألْبَسَهُ اللَّهُ رِداءَها» رَواهُ الطَّبَرانِيُّ عَنْ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ورَوى مُسَدَّدُ عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: لَوْ أنَّ رَجُلًا دَخَلَ بَيْتًا في جَوْفِ بَيْتٍ فَأدْمَنَ هُناكَ عَمَلًا أوْشَكَ النّاسُ أنْ يَتَحَدَّثُوا بِهِ، وما مِن عامِلٍ عَمِلَ عَمَلًا إلّا كَساهُ اللَّهُ رِداءَ عَمَلِهِ، إنْ كانَ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ كانَ شَرًّا فَشَرٌّ.

ولِأبِي يَعْلى والحاكِمِ - وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ ولَمْ يُخَرِّجاهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَوْ أنَّ أحَدَكم يَعْمَلُ في صَخْرَةٍ صَمّاءَ لَيْسَ لَها بابٌ ولا كُوَّةٌ لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنّاسِ كائِنًا ما كانَ» ثُمَّ عَلَّلَ إظْهارَهُ لِلْخَبْءِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وإنِ اجْتَهَدْتُمْ في إخْفائِهِ، فَهو يَنْصِبُ عَلَيْهِ دَلائِلَ يُعَرِّفُهُ بِها عِبادَهُ، فالحَلِفُ غَيْرُ مُغْنٍ عَنِ الحالِفِ، والتَّسْلِيمُ غَيْرُ ضارٍّ لِلْمُسْلِمِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:53