All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nūr 24:63 Juzʾ 18 Page 359

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allah knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from the Prophet's order, lest fitnah strike them or a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أظْهَرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِعُمُومِها، وهَذِهِ الآياتُ بِخُصُوصِها، مِن شَرَفِ الرَّسُولِ ما بَهَرَ العُقُولَ، لِأجْلِ ما وقَعَ لِلْمُنافِقِ مِنَ التَّجَرُّؤِ عَلى ذَلِكَ الجَنابِ الأشَمِّ، والمَنصِبِ الأتَمِّ، وعُلِمَ مِنهُ أنَّ لَهُ ﷺ في كُلِّ أمْرِهِ وجَمِيعِ شَأْنِهِ خُصُوصِيَّةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ تَفْخِيمًا لِلشَّأْنِ، وتَعْظِيمًا لِلْمَقامِ، لِيَتَأدَّبَ مَن ناضَلَ عَنِ المُنافِقِ، أوْ تَوانى في أمْرِهِ فَقَصَرَ عَنْ مَدى أهْلِ السَّوابِقِ، فَقالَ مُنَبِّهًا عَلى أنَّ المَصائِبَ سَبَبٌ لِإظْهارِ المَناقِبِ أوْ إشْهارِ المَعايِبِ ‏ ‏‏‏‏‏ أيِ أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لَكُمُ الَّذِي يُوقِعُهُ ‏‏‏‏‏ (p-٣٢٥)ولَوْ عَلى سَبِيلِ العُمُومِ، في وُجُوبِ الِامْتِثالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَإنَّ أمْرَهُ عَظِيمٌ، ومُخالَفَتَهُ اسْتِحْلالًا كُفْرٌ، ولا تَجْعَلُوا أيْضًا دُعاءَكم إيّاهُ كَدُعاءِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ بِمُجَرَّدِ الِاسْمِ، بَلْ تَأدَّبُوا مَعَهُ بِالتَّفْخِيمِ والتَّبْجِيلِ والتَّعْظِيمِ كَما سَنَّ اللَّهُ بِنَحْوِ: يا أيُّها النَّبِيُّ، ويا أيُّها الرَّسُولُ، مَعَ إظْهارِ الأدَبِ في هَيْئَةِ القَوْلِ والفِعْلِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ والتَّواضُعِ.

ولَمّا كانَ بَعْضُهم يُظْهِرُ المُؤالَفَةَ، ويُبْطِنُ المُخالَفَةَ، حَذَّرَ مِن ذَلِكَ بِشُمُولِ عِلْمِهِ وتَمامِ قُدْرْتِهِ، فَقالَ مُعَلِّلًا مُؤَكِّدًا مُحَقِّقًا مُعْلِمًا بِتَجْدِيدِ تَعْلِيقِ العِلْمِ الشُّهُودِيِّ كُلَّما جَدَّدَ أحَدٌ خِيانَةً لِدَوامِ اتِّصافِهِ بِإحاطَةِ العِلْمِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى زَمانٍ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ الحائِزُ لِجَمِيعِ صِفاتِ المَجْدِ إنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ ما تَفْعَلُونَهُ مِنَ التَّسَتُّرِ يُخْفِي أمْرَكم عَلى رَسُولِهِ ﷺ، فَهو سُبْحانُهُ يَعْلَمُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وعَيَّنَ أهْلَ التَّوْبِيخِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ يَتَكَلَّفُونَ سَلَّ أنْفُسِهِمْ لِيَجْعَلُوا ذَهابَهم في غايَةِ الخَفاءِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَسَلُّلًا مُسْتَخْفِينَ بِهِ بِتَسَتُّرِ بَعْضِهِمْ فِيهِ بِبَعْضٍ؛ يُقالُ: لاذَ بِالشَّيْءِ لَوْذًا ولِواذًا ومُلاوَذَةً: اسْتَتَرَ وتَحَصَّنَ، فَهو مَصْدَرٌ لِتَسَلَّلَ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ، ولَعَلَّهُ أدْخَلَ ”قَدْ“ عَلى المُضارِعِ لِيَزِيدَ أهْلَ التَّحْقِيقِ تَحْقِيقًا، ويَفْتَحَ لِأهْلِ الرَّيْبِ إلى الِاحْتِمالِ طَرِيقًا، فَإنَّهُ يَكْفِي في الخَوْفِ مِنَ النَّكالِ طُرُوقُ الِاحْتِمالِ؛ وسَبَّبَ عَنْ عِلْمِهِ قَوْلَهُ: (p-٣٢٦)‏‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعِ الحَذَرَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعُونَ مُخالَفَتَهُ بِالذَّهابِ مُجاوِزِينَ مُعْرِضِينَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إلى خِلافِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ شَيْءٌ يُخالِطُهم في الدُّنْيا فَيُحِيلُ أُمُورَهم إلى غَيْرِ الحالَةِ المَحْبُوبَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ في الآخِرَةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ لِلْوُجُوبِ حَتّى يَصْرِفَ عَنْهُ صارِفٌ، لِتَرْتِيبِ العِقابِ عَلى الإخْلالِ بِهِ، لِأنَّ التَّحْذِيرَ مِنَ العِقابِ إنَّما يَكُونُ بَعْدَ قِيامِ المُقْتَضِي لِنُزُولِ العَذابِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:63