All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

An-Nūr 24:64 Juzʾ 18 Page 359

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أقامَ سُبْحانَهُ الأدِلَّةَ عَلى أنَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ بِأنَّهُ لا قِيامَ لِشَيْءٍ إلّا بِهِ سُبْحانَهُ، وخَتَمَ بِالتَّحْذِيرِ لِكُلِّ مُخالِفٍ، أنْتَجَ ذَلِكَ أنَّ لَهُ كُلَّ شَيْءٍ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ المَجْدِ جَمِيعَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ولِثُبُوتِ أنَّهُ سُبْحانَهُ مُحِيطُ العِلْمِ والقُدْرَةِ، لَمْ يَقْتَضِ المَقامُ التَّأْكِيدَ بِإعادَةِ المَوْصُولِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِن جَوْهَرٍ وعَرَضٍ، وهُما لَهُ أيْضًا لِأنَّ الأرْضَ في السَّماءِ، وكُلُّ سَماءٍ في الَّتِي فَوْقَها حَتّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إلى العَرْشِ الَّذِي صَرَّحَ في غَيْرِ آيَةٍ أنَّهُ صاحِبُهُ، وهو سَماءٌ أيْضًا لِعُلُوِّهِ عَمّا دُونَهُ، فَكُلُّ ما فِيهِ لَهُ، وذَلِكَ أبْلَغُ - لِدَلالَتِهِ بِطَرِيقِ المَجازِ - مِمّا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ - بَعْدَ الدَّلالَةِ عَلى وُجُودِهِ - عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وكَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.

ولَمّا كانَتْ أحْوالُهم مِن جُمْلَةِ ما لَهُ، كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّها لَمْ تَقُمْ في أصْلِها ولا بَقاءَ لَها إلّا بِعِلْمِهِ ولِأنَّها بِخَلْقِهِ، فَلِذَلِكَ قالَ مُحَقِّقًا مُؤَكِّدًا مُرَهِّبًا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيُّها النّاسُ كُلُّكم ‏‏‏‏ أيِ الآنَ، والمُرادُ بِالمُضارِعِ هُنا وُجُودُ الوَصْفِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى زَمانٍ، ولَوْ عَبَّرَ بِالماضِي لَتُوُهِّمَ الِاخْتِصاصُ بِهِ، والكَلامُ في إدْخالِ ”قَدْ“ عَلَيْهِ كَما مَضى آنِفًا بِاعْتِبارِ أُولِي النُّفُوذِ في البَصَرِ، وأهْلِ الكَلالِ والكَدَرِ ‏‏‏‏ أيْ ويَعْلَمُ ما هم عَلَيْهِ يَوْمَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِقَهْرِ قاهِرٍ لَهم عَلى ذَلِكَ، لا يَقْدِرُونَ لَهُ عَلى دِفاعٍ، ولا نَوْعِ امْتِناعٍ ‏‏‏ وكانَ الأصْلُ: ما أنْتُمْ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ أعْرَضَ عَنْهم تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ، أوْ يَكُونُ ذَلِكَ خاصًّا بِالمُتَوَلِّينَ المُعْرِضِينَ إشارَةً إلى أنَّهم يُناقِشُونَ الحِسابَ، ويَكُونُ سِرُّ الِالتِفافِ التَّنْبِيهَ عَلى الإعْراضِ عَنِ المُكَذِّبِ بِالقِيامَةِ، والإقْبالِ عَلى المُصَدِّقِ، صَوْنًا لِنَفِيسِ الكَلامِ، عَنِ الجُفاةِ الأغْبِياءِ اللِّئامِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ أنَّهُ يُخْبِرُهم تَخْبِيرًا عَظِيمًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلْيُعِدُّوا لِكُلِّ شَيْءٍ مِنهُ جَوابًا ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ‏‏ ‏‏ مِن ذَلِكَ وغَيْرِهِ ‏‏‏‏ فَلِذَلِكَ أنْزَلَ الآياتِ البَيِّناتِ، وكانَ نُورَ الأرْضِ والسَّماواتِ، فَقَدْ رَدَّ الخِتامَ عَلى المَبْدَأِ، والتَحَمَ الآخِرُ بِالأوَّلِ والِأثْنا - واللَّهُ الهادِي.