All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:18 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

They will say, "Exalted are You! It was not for us to take besides You any allies. But You provided comforts for them and their fathers until they forgot the message and became a people ruined."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ أيِ المَعْبُوداتُ الحَيُّ مِنهم والجَمادُ، المُطِيعُ والعاصِي: ‏‏‏‏‏ أيْ تَنَزَّهَتْ عَنْ أنْ يُنْسَبَ إلى غَيْرِكَ قُدْرَةً عَلى فِعْلٍ مِنَ الأفْعالِ.

ولَمّا أنْتَجَ التَّنْزِيهُ أنَّهم لا فِعْلَ لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ، عَبَّرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَصِحُّ ويُتَصَوَّرُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نَتَكَلَّفُ أنْ نَأْخُذَ بِاخْتِيارِنا مِن غَيْرِ إرادَةٍ مِنكَ ‏‏ ‏‏‏‏ وكُلُّ ما سِواكَ فَهو دُونُكَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَنْفَعُونَنا، فَإنّا مُفْتَقِرُونَ إلى مَن يَنْفَعُنا لِحاجَتِنا وفَقْرِنا، فَكَيْفَ نَتْرُكُ مَن بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ وهو أقْرَبُ إلَيْنا في كُلِّ مَعْنًى مِن مَعانِي الوِلايَةِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ والقُدْرَةِ وغَيْرِهِما إلى مَن لا شَيْءَ بِيَدِهِ، وهو أبْعَدُ بِعِيدٍ مِن كُلِّ مَعْنًى مِن مَعانِي الوِلايَةِ، فَلَوْ تَكَلَّفْنا جَعْلَهُ قَرِيبًا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وهَذِهِ عِبارَةٌ صالِحَةٌ سَواءٌ كانَتْ مِنَ الصّالِحِينَ مِمَّنْ عُبِدَ مِنَ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ أوْ غَيْرِهِمْ، (p-٣٦٢)فَإنْ كانَتْ مِنَ الصّالِحِينَ فَمَعْناها: ما كانَ يَنْبَغِي لَنا ذَلِكَ فَلَمْ نَفْعَلْهُ وأنْتَ أعْلَمُ، كَما قالَ تَعالى

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٧٩] الآيَةُ؛ وإنْ كانَتْ مِنَ الجَماداتِ فالمَعْنى: ما كُنّا في حَيِّزِ مَن يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، ولَكِنْ فَعَلُوهُ بَطَرًا؛ وإنْ كانَتْ مِن مِثْلِ فِرْعَوْنَ فالمَعْنى: ما كانَ لَنا هَذا، ولَكِنَّهم أنْزَلُونا هَذِهِ المَنزِلَةَ بِمُجَرَّدِ دُعائِنا لَهم كَما يَقُولُ إبْلِيسُ - فَما كانَ لَنا عَلَيْهِمْ مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْناهم فاسْتَجابُوا، وذَلِكَ لِعَدَمِ نَظَرِهِمْ في حَقائِقِ الأُمُورِ، فَألْقى الكُلُّ إلى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ، فَثَبَتَ أنَّهم لَيْسُوا في تِلْكَ الرُّتْبَةِ الَّتِي أنْزَلُوهم إيّاها، وفائِدَةُ السُّؤالِ مَعَ شُمُولِ عِلْمِهِ تَعالى تَبْكِيتُ المُعانِدِينَ وزِيادَةُ حَسَراتِهِمْ وأسَفِهِمْ، وتَغْبِيطُ المُؤْمِنِينَ إذا سَمِعُوا هَذا الجَوابَ، هَذا مَعَ ما في حِكايَتِهِ لَنا مِنَ المَوْعِظَةِ البالِغَةِ، وقِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ بِضَمِّ النُّونِ وفَتْحِ الخاءِ واضِحَةُ المَعْنى، أيْ يَتَّخِذُنا أحَدَ آلِهَةٍ نَتَوَلّى أُمُورَهُ.

ولَمّا كانَ المَعْنى: إنّا ما أضْلَلْناهُمْ، أمّا إذا قُدِّرَ مِنَ المَلائِكَةِ ونَحْوِهِمْ فَواضِحٌ، وأمّا مِن غَيْرِهِمْ فَإنَّ المُضِلَّ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ، وفي الظّاهِرِ بَطَرُهُمُ النِّعْمَةَ، واتِّباعُهُمُ الشَّهَواتِ الَّتِي قَصُرَتْ بِهِمْ عَنْ إمْعانِ النَّظَرِ، وأوْقَفَتْهم مَعَ الظَّواهِرِ، حَسُنَ الِاسْتِدْراكُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ (p-٣٦٣)ما أضْلَلْناهم نَحْنُ، وإنَّما هم ضَلُّوا بِإرادَتِكَ لِأنَّكَ أنْتَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ في الحَياةِ الدُّنْيا بِما تَسْتَدْرِجُهم بِهِ مِن لَطائِفِ المِنَنِ، وأطَلْتَ أعْمارَهم في ذَلِكَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الَّذِي لا يَنْبَغِي أنْ يُطْلَقَ الذِّكْرُ عَلى غَيْرِهِ، وهو الإيمانُ بِكُلِّ ما أرْسَلْتَ بِهِ سُبْحانَكَ رُسُلَكَ بِبُرِهانٍ ما يَعْرِفُهُ كُلُّ عاقِلٍ مِن نَفْسِهِ بِما وهَبْتَهُ مِن غَرِيزَةِ العَقْلِ مِن أنَّهُ يَصِحُّ بِوَجْهٍ أنْ يَكُونَ الإلَهُ إلّا واحِدًا، ما بَيْنَ العاقِلِ وبَيْنَ ذِكْرِ ذَلِكَ إلّا يَسِيرُ تَأمُّلٍ، مَعَ البَراءَةِ مِن شَوائِبِ الحُظُوظِ، والحاصِلُ أنَّكَ سَبَّبْتَ لَهم أسْبابًا لَمْ يَقْدِرُوا عَلى الهِدايَةِ مَعَها، فَأنْتَ المَلِكُ الفَعّالُ لِما تُرِيدُ، لا فِعْلَ لِأحَدٍ سِواكَ ‏‏‏‏‏ في عِلْمِكَ بِما قَضَيْتَ عَلَيْهِمْ في الأزَلِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هَلْكى.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:18