All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shuʿarāʾ 26:3 Juzʾ 19 Page 367

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Perhaps, [O Muhammad], you would kill yourself with grief that they will not be believers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ قَدْ قَدَّمَ في تِلْكَ أنَّهُ عَمَّ بِرِسالَتِهِ جَمِيعَ الخَلائِقِ، وخَتَمَ بِالإنْذارِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ في تَخَلُّفِهِمْ، مَعَ إزاحَةِ جَمِيعِ العِلَلِ، نَفى كُلَّ خَلَلٍ، وكانَ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِي شِدَّةَ أسَفِهِ ﷺ عَلى المُتَخَلِّفِينَ كَما هو مِن مَضْمُونِ،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٣٠] عَلى ما تَقَدَّمَ، وذَلِكَ لِما عِنْدَهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ مِن مَزِيدِ الشَّفَقَةِ، وعَظِيمِ الرَّحْمَةِ، قالَ تَعالى يُسَلِّيهِ، ويُزِيلُ مِن أسَفِهِ ويُعَزِّيهِ، عَلى سَبِيلِ الِاسْتِئْنافِ، مُشِيرًا إلى أنَّهُ لا نَقْصَ في إنْذارِهِ ولا في كِتابِهِ الَّذِي يُنْذِرُ بِهِ يَكُونُ سَبَبًا لِوُقُوفِهِمْ عَنِ الإيمانِ. وإنَّما السَّبَبُ في ذَلِكَ مَحْضُ إرادَةِ اللَّهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مُهْلِكُها غَمًّا، وقاتِلُها أسَفًا، مِن بَخَعَ الشّاةَ (p-٧)إذا بالَغَ في ذَبْحِها حَتّى قَطَعَ البِخاعَ، بِكَسْرِ المُوَحَّدَةِ، وهو عِرْقٌ باطِنٌ في الصُّلْبِ وفي القَفا، وذَلِكَ أقْصى حَدِّ الذّابِحِ، [وهُوَ] غَيْرُ النُّخاعِ بِتَثْلِيثِ النُّونِ فَإنَّهُ الخَيْطُ الأبْيَضُ في جَوْفِ الفَقارِ، ”أنْ“ أيْ: لِأجْلِ أنْ ”لا يَكُونُوا“ [أيْ: كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَهُمْ] ‏‏‏‏‏ أيْ: راسِخِينَ في الإيمانِ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا الكِتابُ في غايَةِ البَيانِ في نَفْسِهِ والإبانَةِ لِلْغَيْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، أتَخافُ وتُشْفِقُ عَلى نَفْسِكَ مِنَ الهَلاكِ غَمًّا وتَأسُّفًا عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ والحالُ أنّا لَوْ شِئْنا لَهَدَيْناهم طَوْعًا أوْ كَرْهًا، والظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةَ الإشْفاقِ في مَوْضِعِ حالٍ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ كَما أنَّ الآيَةَ الَّتِي بَعْدَها في مَوْضِعِ الحالِ مِنها، أيْ: نَحْنُ نُشِيرُ إلى الآياتِ المُبَيِّنَةِ لِمُرادِنا فِيهِمْ والحالُ أنَّكَ -لِمَزِيدِ حِرْصِكَ عَلى نَفْعِهِمْ- بِحالٍ يُشْفِقُ فِيها عَلَيْكَ مَن لا يَعْلَمُ الغَيْبَ مِن أنْ تَقْتُلَ نَفْسَكَ غَمًّا لِإبائِهِمُ الإيمانَ والحالُ أنّا لَوْ شِئْنا أتَيْناهم بِما يَقْهَرُهم ويُذِلُّهم لِلْإيمانِ وغَيْرِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:3