All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Qaṣaṣ 28:23 Juzʾ 20 Page 388

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And when he came to the well of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women driving back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَوَصَلَ إلى المَدِينَةِ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: حَضَرَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حُضُورَ مَن يَشْرَبُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: الَّذِي يَسْتَقِي مِنها الرِّعاءُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَلى الماءِ ‏‏‏ أيْ: جَماعَةً كَثِيرَةً هم أهْلٌ لِأنْ يُقْصَدُوا ويُقْصَدُوا، فَلِذَلِكَ هم عالُونَ غالِبُونَ عَلى الماءِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ نَوْعَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ وبَيَّنَ عَمَلَهم أيْضًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ: مَواشِيَهم، وحَذَفَ المَفْعُولَ لِأنَّهُ غَيْرُ مُرادٍ، والمُرادُ الفِعْلُ، وكَذا ما بَعْدَهُ فَإنَّ رَحْمَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ تَكُنْ لِكَوْنِ المُذَوَّدِ والمَسْقِيِّ غَنَمًا بَلْ مُطْلَقُ الذِّيادِ وتَرْكُ السَّقْيِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: وِجْدانًا مُبْتَدِئًا مِن أدْنى مَكانٍ مِن مَكانِهِمُ الآتِي إلى الماءِ ‏‏‏‏‏‏ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَمّا جَعَلَ لَهُما سُبْحانَهُ مِنَ المُرُوءَةِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ كَما يَعْلُمُهُ مَن أمْعَنَ النَّظَرَ فِيما يَذْكُرُ عَنْها ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: تُوجِدانِ الذَّوْدَ، وهو الكَفُّ والمَنعُ والطَّرْدُ وارْتِكابُ أخَفِّ (p-٢٦٥)الضَّرَرَيْنِ، فَتَكُفّانِ أغْنامَهُما إذا نَزَعَتْ مِنَ العَطَشِ إلى المَلَأِ لِئَلّا تُخْلَطُ بِغَنَمِ النّاسِ.

ولَمّا كانَ هَذا حالًا مُوجِبًا لِلسُّؤالِ عَنْهُ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ لَهُما؟ قِيلَ: ‏‏‏ [أيْ: ] مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رَحْمَةً لَهُما: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: خَبَرُكُما ومَخْطُوبُكُما أيْ: مَطْلُوبُكُما، وهو كالتَّعْبِيرِ بِالشَّأْنِ عَنِ المَشْؤُونِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أنْ يَقَعَ فِيهِ التَّخاطُبُ لِعِظَمِهِ، في ذِيادِكُما لِأغْنامِكُما عَنِ السَّقْيِ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: والسُّؤالُ بِالخَطْبِ إنَّما يَكُونُ في مَصابِّ أوْ مُضْطَهَدٍ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ سُؤالَهُ عَنِ العِلَّةِ ‏‏‏‏ [أيْ: ] اعْتِذارًا عَنْ حالِهِما ذَلِكَ؛ وتَلْوِيحًا بِاحْتِياجِهِما إلى المُساعَدَةِ: ‏ [أيْ: ] خَبِّرْنا أنّا لا ‏‏‏ أيْ: مَواشِيَنا، وحَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَنْصَرِفُ ويَرْجِعُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَنِ الماءِ لِئَلّا يُخالِطَهم - هَذا عَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ بِفَتْحِ الياءِ [وضَمِّ الدّالِ] ثُلاثِيًّا- والمَعْنى عَلى قِراءَةِ الباقِينَ بِالضَّمِّ والكَسْرِ: يُوجِدُوا الرَّدَّ والصَّرْفَ. (p-٢٦٦)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِأنّا مِنَ النِّساءِ، وكانَ المَقامُ يَقْتَضِي لِصِغَرِ سِنِّهِما أنَّ لَهُما أبًا، وأنْ لا إخْوَةَ لَهُما وإلّا لَكَفَوْهُما ذَلِكَ، عَطَفَتا عَلى هَذا المُقَدَّرِ قَوْلَهُما: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لا يَسْتَطِيعُ لِكِبَرِهِ أنْ يَسْقِيَ، فاضْطَرَرْنا إلى ما تَرى، وهَذا اعْتِذارٌ أيْضًا عَنْ كَوْنِ أبِيهِما أرْسَلَهُما لِذَلِكَ لِأنَّهُ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ، فَلا يَأْباهُ الدِّينُ، والنّاسُ مُخْتَلِفُونَ في ذَلِكَ بِحَسَبِ المُرُوءَةِ، وعاداتُهم فِيها مُتَبايِنَةٌ وأحْوالُ العَرَبِ والبَدْوِ تَبايُنَ أحْوالِ العَجَمِ والحَضَرِ، لا سِيَّما إذا دَعَتْ إلى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:23