All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:7 Juzʾ 20 Page 386

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَكانَ ما أرَدْناهُ، وطاحَ ما أرادَ غَيْرُنا، فَأوْلَدْنا مِن بَنِي إسْرائِيلَ الوَلَدَ الَّذِي كانَ يَحْذَرُهُ فِرْعَوْنُ عَلى مُلْكِهِ، وكانَ يُذَبِّحُ أبْناءَ بَنِي إسْرائِيلَ لِأجْلِهِ، وقَضَيْنا بِأنْ يُسَمّى مُوسى، بِسَبَبِ أنَّهُ يُوجَدُ بَيْنَ ماءٍ وشَجَرٍ، ونُرَبِّيهِ في بَيْتِ الَّذِي يَحْذَرُهُ ويَحْتاطُ لِأجْلِهِ، عَطَفَ عَلى هَذا المَعْلُومِ التَّقْدِيرِ أوَّلَ نِعْمَةٍ مَنَّ بِها عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْصَلْنا بِعَظَمَتِنا بِطَرِيقٍ خَفِيٍّ، اللَّهُ أعْلَمُ بِهِ هَلْ هو مَلَكٌ أوْ غَيْرُهُ، إذْ لا بِدَعَ في تَكْلِيمِ المَلائِكَةِ الوَلِيَّ مِن غَيْرِ نُبُوَّةٍ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: الَّذِي أمْضَيْنا في قَضائِنا أنَّهُ يُسَمّى بِهَذا الِاسْمِ، وأنْ يَكُونَ هَلاكُ فِرْعَوْنَ (p-٢٤٣)وزَوالُ مُلْكِهِ عَلى يَدِهِ، بَعْدَ أنْ ولَدَتْهُ وخافَتْ أنْ يَذْبَحَهُ الذَّبّاحُونَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ما كُنْتِ آمِنَةً عَلَيْهِ، وحَقَّقَ لَها طَلَبَهم لِذَبْحِهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِنهم أنْ يَصِيحَ فَيُسْمَعَ فَيُذْبَحَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ أنْ تَضَعِيهِ في شَيْءٍ يَحْفَظُهُ مِنَ الماءِ ‏ ‏‏‏ [أيْ: النِّيلِ، واتْرُكِي رَضاعَهُ]، وعَرَّفَهُ وسَمّاهُ يَمًّا - واليَمُّ: البَحْرُ - لِعَظَمَتِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الأنْهارِ بِكِبَرِهِ وكَوْنِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وما يَحْصُلُ بِهِ مِنَ المَنافِعِ، وعَدَلَ عَنْ لَفْظِ البَحْرِ إلى اليَمِّ لِأنَّ القَصْدَ فِيهِ أظْهَرُ مِنَ السَّعَةِ؛ قالالرّازِي في اللَّوامِعِ: وهَذا إشارَةٌ إلى الثِّقَةِ بِاللَّهِ، والثِّقَةُ سَوادُ عَيْنِ التَّوَكُّلِ، ونُقْطَةُ دائِرَةِ التَّفْوِيضِ، وسُوَيْداءُ قَلْبِ التَّسْلِيمِ، ولَها دَرَجاتٌ: الأُولى دَرَجَةُ الإياسِ، وهو إياسُ العَبْدِ مِن مُقاواةِ الأحْكامِ، لِيَقْعُدَ عَنْ مُنازَعَةِ الأقْسامِ، فَيَتَخَلَّصُ مِن صِحَّةِ الإقْدامِ؛ والثّانِيَةُ دَرَجَةُ الأمْنِ، وهو أمْنُ العَبْدِ مِن فَوْتِ المَقْدُورِ، وانْتِقاصِ المَسْطُورِ، فَيَظْفَرُ بِرُوحِ الرِّضى وإلّا فَبِعَيْنِ اليَقِينِ، وإلّا فَبِطَلَبِ الصَّبْرِ؛ والثّالِثَةُ مُعايَنَةُ أوَّلِيَّةِ الحَقِّ [جَلَّ جَلالُهُ، ] لِيَتَخَلَّصَ مِن مِحَنِ المَقْصُودِ، وتَكالِيفِ الحِماياتِ، والتَّعْرِيجِ عَلى مَدارِجِ الوَسائِلِ.

‏‏ ‏‏‏ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَكِ خَوْفٌ أصْلًا مِن أنْ يَغْرَقَ [أوْ يَمُوتَ مِن تَرْكِ الرَّضاعِ وإنْ طالَ المَدى] أوْ يُوصَلَ إلى أذاهُ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ولا يُوجَدْ لَكِ حُزْنٌ لِوُقُوعِ فِراقِهِ. (p-٢٤٤)ولَمّا كانَ الخَوْفُ عَمّا يَلْحَقُ المُتَوَقَّعَ، والحُزْنُ عَمّا يَلْحَقُ الواقِعَ، عَلَّلَ نَهْيَهُ عَنِ الأمْرَيْنِ، بِقَوْلِهِ في جُمْلَةٍ اسْمِيَّةٍ دالَّةٍ عَلى الثَّباتِ والدَّوامِ، مُؤَكِّدَةً لِاسْتِبْعادِ مَضْمُونِها: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فَأزالَ مُقْتَضى الخَوْفِ والحُزْنِ؛ ثُمَّ زادَها بُشْرى لا تَقُومُ لَها بُشْرى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الَّذِينَ هم خُلاصَةُ المَخْلُوقِينَ، [والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ، ذَكَرَ الإرْضاعَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى تَرْكِهِ ثانِيًا، والخَوْفَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى الأمْنِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّهُ ذَكَرَ المَحْبُوبَ لَها تَقْوِيَةً لِقَلْبِها وتَسْكِينًا لِرُعْبِها].

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:7