All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Qaṣaṣ 28:76 Juzʾ 20 Page 394

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Qarun was from the people of Moses, but he tyrannized them. And We gave him of treasures whose keys would burden a band of strong men; thereupon his people said to him, "Do not exult. Indeed, Allah does not like the exultant.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ عَلى عَجْزِهِمْ في تِلْكَ الدّارِ، وعِلْمِهِمْ أنَّ المُتَصَرِّفَ في جَمِيعِ الأقْدارِ، إنَّما هو الواحِدُ القَهّارُ، دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ لَهُ أيْضًا في هَذِهِ الدّارِ وُقُوعُ العِلْمِ بِهِ بِإهْلاكِ أُولِي البَطَرِ، والمَرَحِ والأثَرِ، مِن غَيْرِ أنْ يُغْنُوا عَمَّنْ أضَلُّوا، أوْ يُغْنِيَ عَنْهم مَن أضَلَّهم مِن ناطِقٍ، وما أضَلَّهم مِن (p-٣٤٨)صامِتٍ، تَطْبِيقًا لِعُمُومِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٥٨] عَلى بَعْضِ الجُزْئِيّاتِ، تَخْوِيفًا لِمَن كَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ، لا سِيَّما مَن نَسَبَهُ إلى السِّحْرِ، وإعْلامًا بِأنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ يُقاطِعُونَ الأشْقِياءَ وإنْ كانُوا أقْرَبَ الأقْرِباءِ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ عَذَّبَ قارُونَ ومَن كانَ مَعَهُ بِعَذابٍ لَمْ يَسْبِقْهم فِيهِ أحَدٌ، وهم مِن بَنِي إسْرائِيلَ ومِن أقْرَبِ بَنِي إسْرائِيلَ إلى مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَعُلِمَ كُلَّ مَن كانَ اغْتَرَّ بِما أُوتِيَهُ [أنَّ] الحَقَّ لِلَّهِ في كُلِّ ما دَعَتْ إلَيْهِ رُسُلُهُ، ونَطَقَتْ بِهِ كُتُبُهُ، وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَقِرُونَ، [ولَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْئًا ما اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ، فَكانَ مَعْبُودُهم في الحَقِيقَةِ مِمّا جَمَعُوهُ مِن حُطامِ الدُّنْيا فاعْتَقَدُوا أنَّهم نالُوا بِهِ السَّعادَةَ الدّائِمَةَ والعِزَّ الباقِيَ، فَكانَ مِثْلُهُ - كَما يَأْتِي في الَّتِي بَعْدَهُ - كَمَثَلِ العَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا]، وكُلُّ ذَلِكَ بِمَرْأًى مِن مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ كَذَّبَهُ ونَسَبَهُ إلى السِّحْرِ وتَكَبَّرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَسْألِ اللَّهَ تَعالى فِيهِ لِخُرُوجِهِ بِاسْتِكْبارِهِ مِنَ الوَعْدِ بِالمِنَّةِ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا [فِي الأرْضِ]، وكانَ ذَلِكَ العَذابُ الَّذِي [عُذِّبُوا بِهِ مِن جِنْسِ ما] عُذِّبَ بِهِ فِرْعَوْنُ في الصُّورَةِ مِن حَيْثُ إنَّهُ تَغْيِيبٌ وإنْ كانَ ذَلِكَ في مائِعٍ، وهَذا صُلْبٌ جامِدٌ، لِيُعْلَمَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ، لِيَدُومَ (p-٣٤٩)مِنهُ الحَذَرُ، فِيما سَبَقَ مِنهُ القَضاءُ والقَدَرُ، ونَزَعَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن كُلِّ سِبْطٍ مِن أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ شَهِيدًا مِن عَصَبِهِمْ وقالَ لَهم: هاتُوا بُرْهانَكم [فِيها]، فَعَلِمُوا بِإبْراقِ عَصا هارُونَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ دُونَ عِصِيِّهِمْ أنَّ الحَقَّ لِلَّهِ في أمْرِ الحُبُورَةِ وفي جَمِيعِ أمْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ويُسَمّى في التَّوْراةِ قُورِحَ، ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: كَوْنًا مُتَمَكِّنًا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ جَدِيرٌ بِأنْ يُنْكِرَ كَوْنَهُ كَذَلِكَ لِأنَّهُ فَعَلَهُ مَعَهم لا يَكادُ يَفْعَلُهُ أحَدٌ مَعَ قَوْمِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وقُلْنا فِيهِمْ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [القصص: ٥] إلى آخِرِهِ، لِأنَّهُ ابْنُ عَمِّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ [عَلى ما] حَكاهُ أبُو حَيّانَ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَجاوَزَ الحَدَّ في احْتِقارِهِمْ بِما خَوَّلْناهُ فِيهِ مِن هَذا الحُطامِ المُتَلاشِي، والعَرَضِ الفانِي، فَقَطَعَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَهم مِنَ الوُصْلَةِ، ووَصَلَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ فِرْعَوْنَ وأضْرابِهِ، مِنَ الفِرْقَةِ، فَأخْرَجَهُ ذَلِكَ مِن حَوْزَةِ المِنَّةِ والأمانَةِ والوِراثَةِ إلى دائِرَةِ الهَلاكِ والحَقارَةِ والخِيانَةِ، كَما بَغى عَلَيْهِمْ فِرْعَوْنُ؛ وكانَ أصْلُ ”بَغى“ هَذِهِ: أرادَ، لَكِنْ لَمّا كانَ العَبْدُ لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ (p-٣٥٠)لَهُ إرادَةٌ، بَلِ الإرادَةُ لِسَيِّدِهِ كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٦٨] جُعِلَتْ إرادَتُهُ تَجاوُزَ الحَدِّ، وعُدِّيَتْ بِـ ”عَلى“ المُقْتَضِيَةِ لِلِاسْتِعْلاءِ تَنْبِيهًا عَلى خُرُوجِها عَنْ أصْلِها.

ولَمّا ذَكَرَ بَغْيَهُ، ذَكَرَ سَبَبَهُ الحَقِيقِيَّ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ومَعَ كَوْنِنا أنْعَمْنا عَلَيْهِ بِجَعْلِهِ مِن حِزْبِ أصْفِيائِنا آتَيْناهُ بِعَظَمَتِنا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الأمْوالِ المَدْفُونَةِ المُدَّخَرَةِ، فَضْلًا عَنِ الظّاهِرَةِ الَّتِي هي بِصَدَدِ الإنْفاقِ مِنهُ لِما عَساهُ يَعْرِضُ مِنَ المُهِمّاتِ ‏‏ أيْ: الَّذِي أوْ شَيْئًا كَثِيرًا لا يَدْخُلُ تَحْتَ حَصْرٍ حَتّى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَفاتِحَ الأغْلاقِ الَّتِي هو مَدْفُونٌ فِيما وراءَ أبْوابِها ﴿لَتَنُوءُ﴾ أيْ: تَمِيلُ بِجُهْدٍ ومَشَقَّةٍ لِثِقَلِها ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: الجَماعَةِ الكَثِيرَةِ الَّتِي يَعْصِبُ - أيْ: يُقَوِّي - بَعْضُهم بَعْضًا، وفي المُبالَغَةِ بِالتَّعْبِيرِ بِالكُنُوزِ والمَفاتِيحِ والنَّوْءِ والعُصْبَةِ المَوْصُوفَةِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أُوتِيَ مِن ذَلِكَ ما لَمْ يُؤْتَهُ أحَدٌ مِمَّنْ هو في عِدادِهِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا تَسْتَبْعِدُهُ العُقُولُ، فَلِذَلِكَ وقَعَ التَّأْكِيدُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تُمِيلُهم مِن إثْقالِها إيّاهم، والنَّوْءُ: المَيْلُ، قالَ الرّازِي: والنَّوْءُ: الكَوْكَبُ مالَ عَنِ العَيْنِ عِنْدَ الغُرُوبِ، يُقالُ: ناءَ بِالحِمْلِ إذا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا وناءَ بِهِ الحِمْلُ إذا أمالَهُ لِثِقْلِهِ.

(p-٣٥١)ولَمّا ذَكَرَ بَغْيَهُ، ذَكَرَ وقْتَهُ، والوَقْتُ قَدْ يَكُونُ واسِعًا كَما نَقُولُ: جَرى كَذا عامَ كَذا، وفِيهِ التَّعَرُّضُ لِلسَّبَبِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ وقالَ: ‏‏‏‏‏ إشارَةً إلى تَناهِي بَغْيِهِ بِافْتِخارِهِ وكِبْرِهِ عَلى أقارِبِهِ الَّذِينَ جَرَتِ العادَةُ أنْ لا يُغْضِبَ كَلامُهم ولا يُؤَرِّثَ التَّعَزُّرَ عَلَيْهِمْ ولا يَحْمِلُ إلّا عَلى النُّصْحِ والشَّفَقَةِ، وساغَتْ نِسْبَةُ القَوْلِ لِلْكُلِّ وإنْ كانَ القائِلُ البَعْضَ، بِدَلِيلِ ما يَأْتِي، إمّا عَدًّا لِلسّاكِتِ قائِلًا لِرِضاهُ بِهِ لِأنَّهُ مِمّا لا يَأْباهُ أحَدٌ، وإمّا لِأنَّ أهْلَ الخَيْرِ هُمُ النّاسُ، ومَن عَداهم عَدَمٌ: ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لا تُسَرَّ سُرُورًا يَحْفِرُ في قَلْبِكَ فَيَتَغَلْغَلُ فِيهِ فَيَحْرِفَكَ إلى الأشَرِ والمَرَحِ، فَإنَّ الفَرَحَ بِالعَرَضِ الزّائِلِ يَدُلُّ عَلى الرُّكُونِ إلَيْهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى نِسْيانِ الآخِرَةِ، وذَلِكَ عَلى غايَةِ الجَهْلِ والطَّيْشِ وقِلَّةِ التَّأمُّلِ لِلْعَواقِبِ، فَيَجُرُّ إلى المَرَحِ فَيَجُرُّ إلى الهَلاكِ، قالَ الرّازِي: ومَن فَرِحَ بِغَيْرِ مَفْرُوحٍ بِهِ اسْتَجْلَبَ حُزْنًا لا انْقِضاءَ لَهُ، وعَلَّلُوا نَهْيَهم لَهُ بِما يُفْهِمُ أشَدَّ الشَّفَقَةِ والمَحَبَّةِ فَقالُوا مُؤَكِّدِينَ لِاسْتِبْعادِ مَن يَرى تَواصَلَ النِّعَمِ السّارَّةِ عَلى أحَدِ أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْبُوبٍ: ‏‏ ‏‏ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ فَلا شَيْءَ أجَلُّ مِنهُ، فَبِهِ يَنْبَغِي أنْ يَفْرَحَ ‏ ‏‏ أيْ: لا يُعامَلُ مُعامَلَةَ المَحْبُوبِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ (p-٣٥٢)الرّاسِخِينَ في الفَرَحِ بِما يَفْنى، فَإنَّ فَرَحَهم يَدُلُّ عَلى سُفُولِ الهِمَمِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:76