All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:186 Juzʾ 4 Page 74

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allah much abuse. But if you are patient and fear Allah - indeed, that is of the matters [worthy] of determination.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا سَلّى اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - نَبِيَّهُ ﷺ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ لَهُ بِما لَقِيَ إخْوانُهُ مِنَ الرُّسُلِ؛ وبِأنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِانْقِلابِ إلَيْهِ؛ فَيَفُوزُ مَن كانَ مِن أهْلِ حِزْبِهِ؛ ويَشْقى مَن والى أعْداءَهُ؛ وذَوِي حِزْبِهِ؛ أعادَ التَّسْلِيَةَ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ المُؤْمِنِينَ؛ وساقَها مَساقَ الإخْبارِ بِحُلُولِ المَصائِبِ الكِبارِ الَّتِي هي مِن شَعائِرِ الأخْيارِ؛ في دارِ الأكْدارِ؛ المُعْلِيَةِ لَهم في دارِ القَرارِ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِأنَّ الواقِفَ في الخِدْمَةِ يُنْكِرُ أنْ يُصِيبَهُ مَعْبُودُهُ بِسُوءٍ؛ هَذا طَبْعُ البَشَرِ؛ وإنْ تَطَبَّعَ بِخِلافِهِ؛ وأفادَ ذِكْرُهُ قَبْلَ وُقُوعِهِ تَهْوِينَهُ؛ بِتَوْطِينِ النَّفْسِ عَلَيْهِ؛ وأفادَ بِناؤُهُ لِلْمَفْعُولِ أنَّ المُنَكّى البَلاءُ؛ لا كَوْنُهُ مِن جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ -: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تُعامَلُونَ مُعامَلَةَ المُخْتَبَرِ؛ لِتَبْيِينِ المُؤْمِنِ مِنَ المُنافِقِ؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِأنْواعِ الإنْفاقِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِالإصابَةِ في الجِهادِ؛ وغَيْرِهِ؛ فَكَما نالَكم ما نالَكم مِنَ الأذى بِإذْنِي؛ لَيَلْحَقَنَّكم بَعْدَهُ مِنَ الأذى ما أمْضَيْتُ بِهِ سُنَّتِي في خُلَّصِ عِبادِي؛ وذَوِي مَحَبَّتِي؛ وكانَ إيلاءُ ذَلِكَ لِلْآيَةِ الَّتِي فِيها الإشارَةُ إلى أنَّ تَوْفِيَةَ الأُجُورِ لِلْأعْمالِ الصّالِحَةِ مِمّا يُنِيلُ (p-١٤٩)الفَوْزَ؛ مُناسِبًا مِن حَيْثُ التَّرْغِيبُ في كُلِّ ما يَكُونُ سَبَبًا لِذَلِكَ؛ مِنَ الصَّبْرِ عَلى ما يَبْتَلِي بِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مِن كُلِّ ما يَأْمُرُ بِهِ مِنَ التَّكالِيفِ؛ أوْ يَأْذَنُ فِيهِ مِنَ المَصائِبِ؛ وقَدَّمَ المالَ لِأنَّهُ - كَما قِيلَ - عَدِيلُ الرُّوحِ؛ ورُبَّما هانَ عَلى الإنْسانِ المَوْتُ دُونَ الفَقْرِ المُؤَدِّي إلى الذُّلِّ؛ بِالشَّماتَةِ والعارِ؛ بِما تُقَصِّرُ عَنْهُ يَدُهُ بِفَقْدِهِ مِن أفْعالِ المَكارِمِ؛ وما أحْسَنَ ذِكْرَ هَذِهِ الآيَةِ إثْرَ قِصَّةِ ”أُحُدٍ“؛ الَّتِي وقَعَ فِيها القَتْلُ؛ بِسَبَبِ الإقْبالِ عَلى المالِ؛ وكانَ ذِكْرُها تَعْلِيلًا لِبَغَضَةِ أهْلِ الكِتابِ؛ وغَيْرِهِمْ مِنَ الكُفّارِ.

ولَمّا كانَ يَوْمُها يَوْمَ بَلاءٍ وتَمْحِيصٍ؛ وكانَ رُبَّما أطْمَعَ في العافِيَةِ بَعْدَهُ؛ فَتَوَطَّنَتِ النَّفْسُ عَلى ذَلِكَ؛ فاشْتَدَّ انْزِعاجُها بِما يَأْتِي مِن أمْثالِهِ؛ ولَيْسَ ذَلِكَ مِن أخْلاقِ المُشَمِّرِينَ؛ أرادَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - تَوْطِينَ النُّفُوسِ عَلى ما طُبِعَتْ عَلَيْهِ الدّارُ مِنَ الأثْقالِ؛ والآصارِ؛ فَأخْبَرَ أنَّ البَلاءَ لَمْ يَنْقُصْ بِهِ؛ بَلْ لا بُدَّ بَعْدَهُ مِن بَلايا؛ وسَماعِ أذًى مِن سائِرِ الكُفّارِ؛ ورَغَّبَ في شِعارِ المُتَّقِينَ؛ الصَّبْرِ؛ الَّذِي قَدَّمَهُ في أوَّلِ السُّورَةِ؛ ثُمَّ قَبْلَ قِصَّةِ ”أُحُدٍ“؛ وبَناها عَلَيْهِ؛ مُعْلِمًا أنَّهُ مِمّا يَسْتَحِقُّ أنْ يُعْزَمَ عَلَيْهِ؛ ولا يُتَرَدَّدُ فِيهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَعْدَ هَذا اليَوْمِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ المُرادُ تَسْوِيَةَ العالِمِ بِالجاهِلِ في الذَّمِّ؛ نَزَّهَ المُعْلَمَ عَنِ الذِّكْرِ؛ فَبَنى لِلْمَفْعُولِ؛ (p-١٥٠)قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٨٧]؛ ولَمّا كانَ إيتاؤُهم لَهُ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الزَّمَنَ الماضِيَ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ اليَهُودِ؛ والنَّصارى؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الأُمِّيِّينَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الطَّعْنِ في الدِّينِ؛ وغَيْرِهِ؛ بِسَبَبِ هَذِهِ الوَقْعَةِ؛ أوْ غَيْرِها؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَتَخَلَّقُوا بِالصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ؛ وغَيْرِهِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: وتَجْعَلُوا بَيْنَكُمْ؛ وبَيْنَ ما يُسْخِطُ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - وِقايَةً؛ بِأنْ تَغُضُّوا عَنْ كَثِيرٍ مِن أجْوِبَتِهِمُ اعْتِمادًا عَلى رَدِّهِمْ بِالسُّيُوفِ؛ وإنْزالِ الحُتُوفِ؛ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرَ العالِي الرُّتْبَةِ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الأشْياءِ الَّتِي هي أهْلٌ لِأنْ يُعْزَمَ عَلى فِعْلِها؛ ولا يُتَرَدَّدَ فِيهِ؛ ولا يَعُوقَ عَنْهُ عائِقٌ؛ فَقَدْ خُتِمَتْ قِصَّةُ ”أُحُدٍ“؛ بِمِثْلِ ما سُبِقَتْ؛ دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ مِن قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١١٨]؛ إلى أنْ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٢٠]؛ ما أخْبَرَ بِهِ هُنا بِأنَّهُ مِن عَزْمِ الأُمُورِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:186