All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:187 Juzʾ 4 Page 75

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [mention, O Muhammad], when Allah took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَدَّمَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - في أوائِلِ قَصَصِ اليَهُودِ أنَّهُ أخَذَ عَلى النَّبِيِّينَ المِيثاقَ بِما أخَذَ؛ وأخْبَرَهم أنَّهُ مَن تَوَلّى بَعْدَ ذَلِكَ فَهو الفاسِقُ؛ ثُمَّ أخْبَرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [آل عمران: ١٨٣] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٨٤]؛ أنَّ النَّبِيِّينَ وفَّوْا بِالعَهْدِ؛ وأنَّ كَثِيرًا مِن أتْباعِهِمْ خانَ؛ ثَنّى هُنا بِالتَّذْكِيرِ بِذَلِكَ العَهْدِ؛ عَلى وجْهٍ يَشْمَلُ العُلَماءَ؛ بَعْدَ الإخْبارِ بِسَماعِ الأذى المُتَضَمِّنِ لِنَقْضِهِمْ لِلْعَهْدِ؛ فَكانَ التَّذْكِيرُ بِهَذا المِيثاقِ كالدَّلِيلِ عَلى (p-١٥١)مَضْمُونِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَها؛ وكَأنَّهُ قِيلَ: ”فاذْكُرُوا قَوْلِي لَكُمْ؛“لَتُبْلَوُنَّ”؛ واجْعَلُوهُ نُصْبَ أعْيُنِكُمْ؛ لِتُوَطِّنُوا أنْفُسَكم عَلَيْهِ؛ فَلا يَشْتَدَّ جَزَعُكم بِحُلُولِ ما يَحُلُّ مِنهُ“؛ و؛ اذْكُرُوا؛ إذْ أخَذَ اللَّهُ؛ الَّذِي لا عَظِيمَ إلّا هُوَ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَتِ الخِيانَةُ مِنَ العالِمِ أشْنَعَ؛ وكانَ ذِكْرُ العِلْمِ دُونَ تَعْيِينِ المُعْلَمِ كافِيًا في ذَلِكَ؛ بَنى لِلْمَجْهُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: في البَيانِ؛ فَخافُوا؛ فَما آذَوْا إلّا أنْفُسَهُمْ؛ وإذا آذَوْا أنْفُسَهم بِخِيانَةِ عَهْدِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - كانُوا في أذاكم أشَدَّ؛ وإلَيْهِ أسْرَعَ؛ أوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ: ”واذْكُرُوا ما أخْبَرْتُكم بِهِ؛ عِنْدَما أُنْزِلُهُ بِكُمْ؛ واصْبِرُوا لِتَفُوزُوا؛ واذْكُرُوا إذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ مَن قَبْلَكُمْ؛ فَضَيَّعُوهُ؛ كَيْلا تَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ؛ فَيَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِهِمْ مِنَ الذُّلِّ؛ والصَّغارِ في الدُّنْيا؛ مَعَ ما يُدَّخَرُ في الآخِرَةِ مِن عَذابِ النّارِ“.

هَذا ما كانَ ظَهَرَ لِي أوَّلًا؛ ثُمَّ بانَ أنَّ الَّذِي لا مَعْدِلَ عَنْهُ أنَّهُ لَمّا انْقَضَتْ قِصَّةُ ”أُحُدٍ“؛ وما تَبِعَها؛ إلى أنْ خُتِمَتْ بَعْدَ الوَعْظِ بِتَحَتُّمِ المَوْتِ؛ الَّذِي فَرَّ مَن فَرَّ مِنهم مِنهُ؛ وخَوَّفَ الباقِينَ أمْرُهُ؛ بِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ؛ أنَّهُ جَعَلَها (p-١٥٢)دَلِيلًا عَلَيْهِ؛ مِن بُغْضِ أهْلِ الكِتابِ؛ وما تَبِعَهُ؛ عَطَفَ عَلى ”إذْ“؛ المُقَدَّرَةِ - لِعَطْفِ ‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٢١]؛ عَلَيْها - قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: اذْكُرُوا ذَلِكَ؛ يَدُلَّكم عَلى عَداوَتِهِمْ؛ واذْكُرُوا ما صَحَّ عِنْدَكم مِن إخْبارِ اللَّهِ (تَعالى) المُشاهَدِ؛ بِإخْبارِ مَن أسْلَمَ مِنَ الأحْبارِ؛ والقِسِّيسِينَ أنَّ اللَّهَ أخَذَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ اليَهُودِ؛ والنَّصارى؛ بِما أكَّدَ في كُتُبِهِ؛ وعَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الكِتابَ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: نَصِيحَةً مِنهم لِلَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - ولِرَسُولِهِ ﷺ؛ ولِأئِمَّةِ المُؤْمِنِينَ؛ وعامَّتِهِمْ؛ لِيُؤْمِنُوا بِالنَّبِيِّ المُبَشَّرِ بِهِ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المِيثاقَ؛ بِنَبْذِ الكِتابِ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ حَسَدًا لَكُمْ؛ وبُغْضًا؛ وهو تَمْثِيلٌ لِتَرْكِهِمُ العَمَلَ بِهِ؛ لِأنَّ مَن تَرَكَ شَيْئًا وراءَهُ نَسِيَهُ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَوْهُ خَسارَةً؛ لا رِبْحَ فِيهِ أصْلًا؛ عَلى العَكْسِ مِمّا بَذَلُوهُ؛ عَلى أنَّهُ ثَمَنٌ؛ وكانَ الثَّمَنُ إذا نَضَّ زالَتْ مَظِنَّةُ الرِّبْحِ مِنهُ؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏؛ وزادَ في بَيانِ سَفَهِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِالِاسْتِكْثارِ مِنَ المالِ؛ والِاسْتِئْمارِ لِلرِّئاسَةِ؛ فَكَتَمُوا ما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ بِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ مَعَ فَنائِهِ أوْرَثَهُمُ العارَ الدّائِمَ؛ والنّارَ (p-١٥٣)الباقِيَةَ؛ وعَبَّرَ عَنْ هَذا الأخْذِ بِالشِّراءِ؛ إعْلامًا بِلَجاجِهِمْ فِيهِ؛ ونَبَّهَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ عَلى مُبالَغَتِهِمْ في اللَّجاجِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:187