All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:191 Juzʾ 4 Page 75

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Who remember Allah while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

Read in the muṣḥaf

(p-١٥٦)ولَمّا كانَ كُلُّ مُمَيَّزٍ يَدَّعِي أنَّهُ في الذِّرْوَةِ مِنَ الرَّشادِ؛ نَعَتَهم بِما بَيَّنَ مَن يَعْتَدُّ بِعَقْلِهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَيْسَ في خَلْقِهِ لَهُما؛ ولا لِغَيْرِهِما شَكَّ؛ ولَهُ جَمِيعُ أوْصافِ الكَمالِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ الدَّوامَ؛ وكانَ قَدْ يَتَجَوَّزُ بِهِ عَنِ الأكْثَرِ؛ عَبَّرَ عَنْهُ لِهَذا التَّفْصِيلِ؛ نَفْيًا لِاحْتِمالِ التَّجَوُّزِ؛ ودَفْعًا لِدَعْوى العُذْرِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ أكْثَرُ الِاضْطِجاعِ عَلى الجَنْبِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في اشْتِغالِهِمْ بِأشْغالِهِمْ؛ وفي وقْتِ اسْتِراحَتِهِمْ؛ وعِنْدَ مَنامِهِمْ؛ فَهم في غايَةِ المُراقَبَةِ.

ولَمّا بَدَأ مِن أوْصافِهِمْ بِما يَجْلُو أصْداءَ القُلُوبِ؛ ويُسَكِّنُها؛ ويَنْفِي عَنْها الوَساوِسَ؛ حَتّى اسْتَعَدَّتْ لِتَجَلِّياتِ الحَقِّ؛ وقَبُولِ الفَيْضِ بِالفِكْرِ؛ لِانْتِفاءِ قُوَّةِ الشَّهْوَةِ؛ وسَوْرَةِ الغَضَبِ وقَهْرِهِما؛ وضَعْفِ داعِيَةِ الهَوى؛ فَزالَتْ نَزَغاتُ الشَّيْطانِ؛ ووَساوِسُهُ؛ وخَطَراتُ النَّفْسِ؛ ومُغالَطاتُ الوَهْمِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى الأحْوالِ.

ولَمّا كانَتْ آياتُ المَعْرِفَةِ؛ إمّا في الآفاقِ؛ وإمّا في الأنْفُسِ؛ وكانَتْ آياتُ الآفاقِ أعْظَمَ - ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] -؛ قالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ عَلى كِبَرِهِما؛ واتِّساعِهِما؛ وقُوَّةِ ما فِيهِما مِنَ المَنافِعِ؛ لِحَصْرِ الخَلائِقِ؛ فَيَعْلَمُونَ - بِما في ذَلِكَ مِنَ الأحْكامِ؛ (p-١٥٧)مَعَ جَرْيِ ما فِيهِما مِنَ الحَيَوانِ؛ الَّذِي خُلِقا لِأجْلِهِ؛ عَلى غَيْرِ انْتِظامٍ - أنَّ وراءَ هَذِهِ الدّارِ دارًا؛ يُثْبَتُ فِيها الحَقُّ؛ ويُنْفى الباطِلُ ويُظْهَرُ العَدْلُ؛ ويَضْمَحِلُّ الجَوْرُ؛ فَيَقُولُونَ - تَضَرُّعًا إلَيْهِ؛ وإقْبالًا عَلَيْهِ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الخَلْقَ العَظِيمَ؛ المُحْكَمَ؛ ‏‏‏؛ أيْ: لِأجْلِ هَذِهِ الدّارِ الَّتِي لا تُفْصَلُ فِيها عَلى ما شَرَعْتَ القَضايا؛ ولا تَنْصِفُ فِيها الرُّعاةُ الرَّعايا؛ بَلْ إنَّما خَلَقْتَهُ لِأجْلِ دارٍ أُخْرى؛ يَكُونُ فِيها مَحْضُ العَدْلِ؛ ويَظْهَرُ فِيها الفَصْلُ.

ولَمّا كانَ الِاقْتِصارُ عَلى هَذِهِ الدّارِ؛ مَعَ ما يُشاهِدُهُ مِن ظُهُورِ الأشْرارِ؛ نَقْصًا ظاهِرًا؛ وخَلَلًا بَيِّنًا؛ نَزَّهُوهُ عَنْهُ؛ فَقالُوا: ‏‏‏‏‏؛ وفي ذَلِكَ تَعْلِيمُ العِبادِ أدَبَ الدُّعاءِ؛ بِتَقْدِيمِ الثَّناءِ قَبْلَهُ؛ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ العَبْدَ كُلَّما غَزُرَتْ مَعْرِفَتُهُ؛ زادَ خَوْفُهُ؛ فَزادَ تَضَرُّعُهُ؛ فَإنَّهُ يَحْسُنُ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ مِن تَعْذِيبِ الطّائِعِ؛ وغَيْرِهِ؛ ولَوْلا أنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لَكانَ الدُّعاءُ بِدَفْعِهِ عَبَثًا؛ وما أحْسَنَ خَتْمَها! حِينَ تَسَبَّبَ عَمّا مَضى تَيَقُّنُهم أنَّ أمامَنا دارًا يَظْهَرُ فِيها العَدْلُ؛ مِمّا هو شَأْنُ كُلِّ أحَدٍ في عَبِيدِهِ؛ فَيُعَذِّبُ فِيها العاصِيَ؛ ويُنَعِّمُ فِيها الطّائِعَ؛ كَما هو دَأْبُ كُلِّ مَلِكٍ في رَعِيَّتِهِ؛ بِقَوْلِهِمْ (p-١٥٨)- رَغْبَةً في الخَلاصِ في تِلْكَ الدّارِ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ عَلى وجْهٍ جَمَعَ بَيْنَ ذِكْرِ العَذابِ المُخْتَتَمِ بِهِ آيَةُ مُحِبِّي المَحْمَدَةِ بِالباطِلِ؛ والنّارِ المُحَذَّرِ مِنها فِي: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٨٥]؛

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:191