All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Rūm 30:50 Juzʾ 21 Page 409

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So observe the effects of the mercy of Allah - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا انْكَشَفَ بِذَلِكَ الغِطاءُ، وزاحَتِ الشُّبَهُ، أعْرَضَ سُبْحانَهُ عَنْهم عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ”تَرى“ لِمَن فِيهِ أهْلِيَّةُ الرُّؤْيَةِ إيذانًا بِأنَّهُ لا فَهْمَ لَهم مُلْتَفِتًا إلى خُلاصَةِ الخَلْقِ الصّالِحِ لِلتَّلَقِّي [عَنْهُ] قائِلًا مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُرادُ تَعْظِيمِ النِّعْمَةِ، وأنَّ الرِّزْقَ أكْثَرُ مِنَ الخَلْقِ، [عَبَّرَ بِحَرْفِ الغايَةِ] إشارَةً إلى تَأمُّلِ الأقْصى بَعْدَ تَأمُّلِ الأدْنى فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ سَبَبٌ سِوى سَبْقِ رَحْمَتِهِ لِغَضَبِهِ قالَ: ﴿رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ لِلْجامِعِ لِمَجامِعِ العِظَةِ، وأظْهَرَ ولَمْ يُضْمِرْ تَنْبِيهًا عَلى (p-١٢٢)ما في ذَلِكَ مِن تَناهِي العَظَمَةِ في تَنَوُّعِ الزُّرُوعِ بَعْدَ سُقْيا الأرْضِ واهْتِزازِها بِالنَّباتِ واخْضِرارِ الأشْجارِ واخْتِلافِ الثِّمارِ، وتَكَوُّنِ الكُلِّ مِن ذَلِكَ الماءِ.

ولَمّا كانَ هَذا مِنَ الخَوارِقِ العَظِيمَةِ، ولَكِنَّهُ قَدْ تَكَرَّرَ حَتّى صارَ مَأْلُوفًا، نَبَّهَ عَلى عَظَمَتِهِ بِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿كَيْفَ يُحْيِي﴾ أيْ هَذا الأثَرُ أوِ اللَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ‏‏‏‏ بِإخْراجِ ما ذُكِرَ مِنها.

ولَمّا كانَتْ قُدْرَتُهُ عَلى تَجْدِيدِ إحْيائِها دائِمَةً - عَلى ما أشارَ إلَيْهِ المُضارِعُ ودَعا إلَيْهِ مَقْصُودُ السُّورَةِ، أشارَ إلى ذَلِكَ أيْضًا بِتَرْكِ الجارِّ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِانْعِدامِ ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ هَذا دالًّا عَلى القُدْرَةِ عَلى إعادَةِ المَوْتى ولا بُدَّ لِأنَّهُ مِثْلُهُ سَواءً، فَإنَّ جَمِيعَ ما لا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ يَتَفَرَّقُ في الأرْضِ بَعْدَ كَوْنِهِ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ، ويَتَفَتَّتُ بِحَيْثُ يَصِيرُ تُرابًا، فَإذا نَزَلَ عَلَيْهِ الماءُ عادَ كَما كانَ أوْ أحَسَنَ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيِ العَظِيمَ الشَّأْنِ الَّذِي قَدَرَ عَلى هَذا ﴿لَمُحْيِي المَوْتى﴾ كُلِّها مِنَ الحَيَواناتِ والنَّباتاتِ، أيْ ما زالَ قادِرًا عَلى ذَلِكَ ثابِتًا لَهُ هَذا الوَصْفُ ولا يَزالُ ‏‏‏ مَعَ ذَلِكَ (p-١٢٣)‏ ‏ ‏‏ مِن ذَلِكَ وغَيْرِهِ ‏‏‏‏ لِأنَّ نِسْبَةَ القُدْرَةِ مِنهُ سُبْحانَهُ إلى كُلِّ مُمْكِنٍ عَلى حَدٍّ سَواءٍ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:50