All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:16 Juzʾ 21 Page 420

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما أخْبَرَ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ كَما دَلَّ عَلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالنَّبِيِّ، اسْتَأْنَفَ أمْرَهُ بِجَوابِهِمْ جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: ماذا يُقالُ لَهُمْ؟ وإجْراءً لِلْنَصِيحَةِ عَلى لِسانِهِ لِما هو مَجْبُولٌ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ،‏‏ أيْ لَهُمْ، وأكَّدَ لِظَنِّهِمْ نَفْعَ الفِرارِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في (p-٣١١)تَأْخِيرِ آجالِكم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي ما كانَ اسْتِئْذانُكم إلّا بِسَبَبِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأنَّ الأجَلَ إنْ كانَ [قَدْ] حَضَرَ، لَمْ يَتَأخَّرْ بِالفِرارِ وإلّا لَمْ يُقْصِرْهُ الثَّباتُ كَما كانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: إذا دَهَمَ الأمْرُ، وتَوَقَّدَ الجَمْرُ، واشْتَدَّ مِنَ الحَرْبِ الحَرُّ، أيُّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أفِرُّ؟ يَوْمَ لا يُقْدَرُ أوْ يَوْمَ قُدِرْ، وذَلِكَ أنَّ أجَلَ اللَّهِ الَّذِي أجَّلَهُ مُحِيطٌ بِالإنْسانِ لا يَقْدِرُ أنْ يَتَعَدّاهُ أصْلًا ‏‏‏ أيْ وإذْ فَرَرْتُمْ.

ولَمّا كانُوا لا يَقْصِدُونَ بِالعَيْشِ إلّا التَّمَتُّعَ، بَيَّنَ ذَلِكَ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تَمَتُّعًا مُبالَغًا فِيهِ كَما تُرِيدُونَ بِما بَقِيَ مِن أعْمارِكم إنْ كانَ بَقِيَ مِنها شَيْءٌ ‏‏ ‏‏‏‏ بَلْ يَتَمَكَنُّ العَدُوُّ مِنكم بِأدْبارِكُمْ، ومِن أمْوالِكم وأحْسابِكم ودِيارِكُمْ، فَيُفْسِدُ مَهْما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى تَدارُكِهِ إلّا بَعْدَ زَمانٍ طَوِيلٍ وتَعَبٍ كَبِيرٍ، بِخِلافِ ما إذا ثَبَتُّمْ وفاءً بِالعَهْدِ وحِفْظًا لِلثَّناءِ فَلاقَيْتُمُ الأقْرانَ، وقارَعْتُمُ الفُرْسانَ، اعْتِمادًا عَلى رَبِّكم وطاعَةً لِنَبِيِّكُمْ، فَإنْ [كانَ] الأجَلُ قَدْ أتى لَمْ يَنْقُصْكم ذَلِكَ شَيْئًا، ومُتُّمْ أعِزَّةً كِرامًا، وإلّا فُزْتُمْ بِالنَّصْرِ، وحُزْتُمُ الأجْرَ، وعِشْتُمْ بِأتَمِّ نِعْمَةٍ إلى تَمامِ العُمْرِ، فالثَّباتُ أبْقى لِلْمُهَجِ، وأحْفَظُ لِلْعَيْشِ البَهِجِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:16