All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:28 Juzʾ 21 Page 421

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَقَرَّرَ بِهَذِهِ الوَقائِعِ - الَّتِي نَصَرَ فِيها سُبْحانَهُ وحْدَهُ بِأسْبابٍ باطِنَةٍ سَبَّبَها، وأُمُورٍ خَفِيَّةٍ رَتَّبَها، تَعْجِزُ عَنْها الجُيُوشُ المُتَخَيِّرَةُ المُسْتَكْثِرَةُ، والمُلُوكُ المُتَجَبِّرَةُ المُسْتَكْبِرَةُ - ما قَدَّمَ مِن أنَّهُ كافٍ مَن تَوَكَّلَ عَلَيْهِ، وأقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ إلَيْهِ، وخَتَمَ بِصِفَةِ القُدْرَةِ العامَّةِ الدّائِمَةِ، تَحَرَّرَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى (p-٣٣٦)كُلِّ ما يُرِيدُهُ، وأنَّهُ لَوْ شاءَ أجْرى مَعَ ولِيِّهِ كُنُوزَ الأرْضِ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ لِأحَدٍ أنْ يُراعِيَ غَيْرَهُ ولا [أنْ] يَرْمُقَ بِوَجْهِ ما سِواهُ، وعُلِمَ أنَّ مَن أقْبَلَ إلى هَذا الدِّينِ فَإنَّما نَفَعَ نَفْسَهُ والفَضْلَ لِصاحِبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ، ومَن أعْرَضَ [عَنْهُ] فَإنَّما وبالُ إعْراضِهِ عَلى نَفْسِهِ، ولا ضَرَرَ عَلى الدِّينِ بِإعْراضِ هَذا المُعْرِضِ، كَما أنَّهُ لا نَفْعَ لَهُ بِإقْبالِ ذَلِكَ المُقْبِلِ، وكانَ قَدْ قَضى سُبْحانَهُ أنَّ مَنِ انْقَطَعَ إلَيْهِ حَماهُ مِنَ الدُّنْيا إكْرامًا لَهُ ورَفْعًا لِمَنزِلَتِهِ عَنْ خَسِيسِها إلى نَفِيسِ ما عِنْدَهُ، لِأنَّ كُلَّ أمْرِها إلى زَوالٍ وتَلاشٍ واضْمِحْلالٍ، ولا يُعَلِّقُ هِمَّتَهُ بِذَلِكَ إلّا قاصِرٌ ضالٌّ، فَأخَذَ سُبْحانَهُ يَأْمُرُ أحَبَّ الخَلْقِ إلَيْهِ، وأعَزَّهم مَنزِلَةً لَدَيْهِ، المَعْلُومُ امْتِثالًا لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ والإعْراضِ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ [سُبْحانَهُ] وأنَّهُ لا يَخْتارُ مِنَ الدُّنْيا غَيْرَ الكَفافِ، والقَناعَةِ والعَفافِ، بِتَخْيِيرٍ ألْصَقَ النّاسَ بِهِ تَأْدِيبًا لِكافَّةِ النّاسِ، فَقالَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِنْتاجِ مِمّا تَقَدَّمَ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ ذاكِرًا صِفَةَ رِفْعَتِهِ واتِّصالِهِ بِهِ سُبْحانَهُ والإعْلامِ بِأسْرارِ القُلُوبِ، وخَفايا الغُيُوبِ، المُقْتَضِيَةِ لِأنْ يَفْرُغَ فِكْرُهُ لِما يَتَلَقّاهُ مِنَ المَعارِفِ، ولا يُعَلِّقُ عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ بِشَيْءٍ مِن أذًى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نِسائِكَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ كَوْنًا راسِخًا ‏‏‏‏ أيِ اخْتِيارًا عَلى ‏‏‏‏‏ (p-٣٣٧)ووَصَفَها بِما يُزَهِّدُ فِيها ذَوِي الهِمَمِ ويُذَكِّرُ مَن لَهُ عَقْلٌ بِالآخِرَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ ما فِيها مِنَ السَّعَةِ والرَّفاهِيَةِ والنِّعْمَةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُنافِيَةِ لِما أمَرَنِي [بِهِ] رَبِّي مِنَ الإعْراضِ عَنْهُ واحْتِقارِهِ مِن أمْرِها لِأنَّها أبْغَضُ خَلْقِهِ إلَيْهِ، لِأنَّها قاطِعَةٌ عَنْهُ ‏‏‏‏‏‏ أصْلُهُ أنَّ الأمْرَ يَكُونُ أعْلى مِنَ المَأْمُورِ، فَيَدْعُوهُ أنْ يَرْفَعَ نَفْسَهُ إلَيْهِ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى صارَ مَعْناهُ: أقْبَلَ، وهو هُنا كِنايَةٌ عَنِ الإخْبارِ والإرادَةِ بِعَلاقَةِ أنَّ المُخْبَرَ يَدْنُو إلى مَن يُخْبِرُهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما أحْسَنَ [بِهِ] إلَيْكُنَّ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِن حِبالَةِ عِصْمَتِي ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لَيْسَ فِيهِ مُضارَّةٌ، ولا نَوْعُ حِقْدٍ ولا مُقاهَرَةٍ

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:28